خيري حمدان يشهر ‘‘مختارات من القصة البلغارية‘‘ في مركز الحسين الثقافي

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مشاركون في حفل إشهار المختارات من القصة البلغارية أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – برعاية سفير جمهورية بلغاريا في عمان فينيلين لازاروف، وقع المترجم خيري حمدان كتابه "مختارات من القصة البلغارية- في البدء كانت الخاتمة"، الصادر عن دار البيروني عمان، حيث قام بترجمة العديد من القصص لقاصين بلغاريين إلى اللغة العربية.
شارك في الحفل الذي أقيم أول من أمس في مركز الحسين الثقافي، واداره الزميل جهاد الرنتيسي، إلى جانب المترجم والسفير والناقد د. صالح حمدان.
السفير لازاروف، الذي رحب بالحضور، قال إن ترجمة الادب البلغاري إلى اللغة العربية يعد بداية لتعاون ثقافي بين الكتاب الأردنيين والبلغاريين، متحدثا عن أهمية الترجمة في وقت طغى فيه التناحر والجهل وسادت الغرائز المتوحشة في العديد من المجتمعات.
واضاف لازاروف أن العمل المبدع يعمل على تجاوز وتخطّي العقبات ما بين الشعوب من خلال الكتاب، في الوقت الذي لا تقدّر فيه قيمة وأهمية المترجم، مشددا على الجهد الذي بذله المترجم حمدان من أجل تعريف القارئ الأردني أولا والعربي ثانية بالقيمة الجمالية لكبار القاصّين البلغار.
وقال السفير إن الكتابة باللغة الأم الاصلية. أسهل بكثير من نلقها إلى لغة أخرى، وهذه المهمة الصعب تقع على عاتق المترجم الذي اعتبره لازاروف، "مهمة صعب جيدا، فهو يقوم بكتابة نص على نص، من اجل مقاربة الفكرة التي أرادها الكاتب الاصلي".
ومن جهته قال المترجم خيري حمدان، وهو أديب عربي مقيم في بلغاري: إن هذه المجموعة القصصية تتناول البعد الفلسفي والحياتي للمواطن الاوروبي بشكل عام وللمواطن البلغاري بشكل خاص ولا شك أن هناك كما ضئيلا من الكتب التي ترجمت من اللغة البلغارية إلى العربية، وقضيت بعض سنوات في الترجمة بداية للمجموعة الشعرية والآن القصصية ليتعرف القارئ العربي والأردني على الأدب البلغاري والأدباء البلغار.
وتحدث المترجم عن الصعوبات التي واجهها أثناء الترجمة، منها اعتماد بعض الكتاب على عناصر ما بعد الحداثة، والفلسفة والبحث العميق في خبايا الذات في اعمالهم، مثال الأديبة "مغلينا نيكولتشينا"، وقصتها "طائر العوسق"، وقصة "راديو" للأديبة "سيلفيا توموفا"، كما أن الكاتب "نيكولاي خايتوف" استخدم كلمات ومصطلحات قديمة من اصول تركية في قصته "الطائر الأسود- الشحرور"، الأمر الذي تطلب بحثا موسعا في أصول المفردات.
وايضا الثقافة الواسعة عند بعض عند هؤلاء مثل المعرفة في علوم الجغرافيا، فوجدت نفسي تائها في الاطالس بحثا عن اسماء الجزر والأماكن النائية المجهولة في القصة الطويلة للكتاب "كوستادين كوستادينوف" "شاطئ أيفيغينيا"، وقصة "طلب استقالة" للكتاب "ألسكندر شباتوف"، ووقفت على محاولات سبر الفكر والوعي الإسلامي بطريقة فذة مختلفة، تظهر الوجه المتسامح لهذه العقيدة بأسلوب ومدخل غير مألوف، تظهر احترم الإسلام للديانة المسيحية وكل الأديان.
وأوضح المترجم أن المجموعة اشتملت على بعض الكتاب الذين يعتبرون بمثابة موسوعة ثقافية، وهذا يتضح من الأسلوب الممتع والمعلومات الغزيرة الواردة في سياق القصص، ما يدل على اطلاع معرفي وحضاري واسع يمتد حتى الحضارة الإغراقية، وتاريخ البلقان الحديث والقديم.
وتحدث المترجم عن عامل الموسيقى في القصص الذي كان في منتهى الاهمية بالنسبة لتطوير وعي الأديب، فنجد في قصة "تمارين"، للكاتبة "أولغا  شوربانوفا"، التي درست فنون رقص الباليه، والقصة التي تحمل عنوان "الكتاب" للكتاب "فكتور باسكوف"، الذي يكتب باللغتين البلغارية والألمانية، وترجمت أعماله لكافة اللغات الاوروبية.
وخلص المترجم إلى ان هذه المجموعة تطرح تجربة فريدة في الأدب الأوروبي الشرقي، كما انها ستغني المكتبات العربية، في مرحلة صعبة للغاية في عالم الأدب وصناعة الكتاب ومساق الترجمة، مشددا على اهمية بذل الجهود من اجل الترجمة في كافة المساقات ومن مختلف اللغات، لرفع مستوى الثقافة الوطنية والمعرفة في الدول من ثقافاتهم واجراء مقارنة لمعرفة المستوى الحقيقي للأدب العربي، الذي يتعذر حضوره في المهرجانات الأدبية ومعارض الكتب الغربية لشح الترجمة.
من جانبه رأى الناقد حمدان أن المترجم استطاع أن يعالج اللغة والأدب في ترجمته بشكل موازن، وساعده في ذلك امتلاكه للغة البلغارية والعربية من جانب ومن جانب آخر امتلاك ناصية الأدب والقلم فالمترجم أديب وقاص وروائي، أبقى على خصوصية العمل الأصلي.
سجل المترجم، بحسب حمدان، ظواهر الأدبية لكل قاص وقصة وتمكن من اقصاء محاكاة الصيغة الأجنبية، فهو يعلم ان القارئ العربي هو المستهدف، فجعل نقطة تلاقي إبداع المؤلفين البلغار في ضوء فهمه الدقيق لاتجاهات آدابهم ومنظماتهم الفكرية والثقافية.
وبين حمدان أن المترجم تجاوز قصيدة النص الأصلي، ليصل إلى مسألة المغزى والتأثير على المتلقي التي يفترض أنها من المؤلف القاص، وابتعد عن الترجمة الحرفية، ونجح في نقل المعنى الأدبي دونما الابتعاد عن الأشكال الفنية الخاصة بالقص البلغاري وسرده وأنساقه الثقافية الدقيقة له، فحافظ على ربطه بالأجوبة الإنسانية والاجتماعية التي ابتغاها المؤلفون الأصلاء.
وأوضح حمدان ان المترجم اختار القصص التي شكلت حالة إبداعية لجل المؤلفين بشكل مقنع، مع أننا نجد بعضا منها في العمل كان يعبر تعبيرا مباشرا عن حياة اصحابها.

التعليق