تقرير اقتصادي

صناعيون يطالبون بمراجعة اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • علما الأردن وتركيا

طارق الدعجة

عمان- يعلق صناعيون آمالا كبيرة على اجتماعات اللجنة الوزارية الأردنية التركية التي تعقد اجتماعا لها بأنقرة نهاية الشهر الحالي. ويتطلع هؤلاء أن تسفر تلك اللقاءات عن مخرجات تنعكس إيجابا على الصناعة الوطنية، وتقلل من الآثار السلبية التي ترتبت عليها بفعل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين.
وأكدوا في حديثهم لـ"الغد" ضرورة ان تخرج الاجتماعات التي يحضرها ممثلين عن فعاليات اقتصادية قرارت  تسهم في تمديد العمل بالقائمة "السلبية" للسلع التي ما تزال تخضع لرسوم جمركية، إضافة الى التوسع بالقائمة "الحساسة" التي لم تدخل ضمن الاتفاقية.
ووقع الأردن وتركيا على اتفاقية الشراكة لإقامة منطقة تجارة حرة في الأول من كانون أول (ديسمبر) من العام 2009 في عمان لتدخل حيز النفاذ في الأول من آذار (مارس) من العام 2011، فيما استثني منها معظم السلع الزراعية والزراعية المصنعة، كما أخضعت بعض السلع لنظام الحصص (الكوتا).
ويشارك بالاجتماعات التي يرأسها عن الجانب الأردني وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة في حين يتوقع ان يرأس الاجتماعات عن الجانب التركي وزير الاقتصاد نهاد زيبكجي، على أن تعقد اللجنة الفنية اجتماعات لها على هامش اللقاء إلى جانب منتدى اعمال اردني تركي. 
ووفقا للاتفاقية، تتمتع المنتجات الصناعية الأردنية بإعفاء من كامل الرسوم الجمركية التركية فور دخول الاتفاقية حيز النفاذ، أما المنتجات الصناعية التركية فاتفق على تقسيمها إلى ثلاث قوائم اثنتان منها (B1,B2) وتضمان 1512 سلعة بدأ التخفيض الجمركي التدريجي عليهما بالتوالي في العامين 2011 و2012 ووصل إلى الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية في العامين 2014و2015 على التوالي.
وفيما يتعلق بالقائمة (B 3) أو (السلبية) والتي تضم 254 سلعة من السلع الأكثر تأثيرا على الصناعات الوطنية، نصت الاتفاقية على أن يبدأ التخفيض الجمركي التدريجي على سلع هذه الفئة في العام 2013 يصل إلى إعفاء كلي في العام 2018.
ومن بين السلع الواردة في القائمة B3 الأجهزة الكهربائية والمنزلية والكوابل الكهربائية والحلي من ذهب وفضة.
ونصت الاتفاقية على قائمة A  أو السلع الحساسة، بحيث يتم التفاوض عليها لاحقا وتضم 110 سلع من بينها الأثاث المعدني والخشبي، الأحذية، أصناف من الألبسة، حلي وفضة، وأصناف من حديد التسليح. وبحسب ارقام دائرة الاحصاءات العامة، يميل الميزان التجاري لصالح الجانب التركي بشكل كبير، ويظهر   ان الصادرات الوطنية إلى تركيا بلغت خلال النصف الاول من العام الحالي 27.9 مليون دينار في حين سجلت المستوردات خلال نفس الفترة 251.4 مليون دينار. أي بنسبة 11 ٪
وبلغت الصادرات الوطنية إلى تركيا خلال العام الماضي نحو 64.5 مليون دينار في حين وصلت  المستوردات من تركيا الى 472 مليون دينار.
وقال مصدر حكومي مطلع ان الاجتماعات اللجنة الوزارية التركية ستبحث العديد من الملفات اهمها تعزيز التعاون الاقتصادي وتشجيع اقامة مشاريع مشتركة بين البلدين.
واوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه انه سيتم على هامش الاجتماعات تنظيم منتدى اعمال اردني تركي في حين يرجح توقيع اتفاقية بين البلدين تتعلق بتقديم برامج ودعم فني للقطاع الصناعي والاستفادة من التجربة التركية في مجال دعم الصادرات.  
وقال مدير عام غرفة صناعة  الأردن الدكتور ماهر المحروق ان القطاع الصناعي يأمل بأن تسفر الاجتماعات عن قرارت تسهم في الاستفادة من تركيا، خصوصا فيما يتعلق بالجانب الفني لدعم الصناعة الوطنية.
واشار المحروق الى وجود التزام من قبل الحكومة التركية عندما تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بأن تدعم الصناعة الأردنية وتطلق وبرامج شراكة لتطوير وتعزيز تنافسيتها.
وشدد على ضرورة تسبيط القواعد المنشأ ضمن بنود اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين، خصوصا وان  الجانب التركي يتطبيق الشروط الأوروبية على المنتج الاردني، الامر الذي يشكل عائقا في عمليات التصدير الى السوق التركية.
وطالب المحروق بضرورة السعي لتأجيل تنفيذ القائمة (B 3) والتي تدخل حيز التنفيذ بداية العام المقبل اضافة الى البقاء على القائمة الحساسة التي لا تشملها الاتفاقية.
وقال مدير عام صناعة عمان الدكتور نائل الحسامي ان القطاع الصناعي يعلق امالا كبيرة على اجتماعات اللجنة الوزارة الأردنية التركية في انقرة وأن تسهم في الخروج بنتائج تنعكس ايجابا على القطاع وتحد الاثار السلبي لحقت به بفعل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين.
وقال الحسامي إن القطاع يأمل أن تصدر قرارات تتعلق بتمديد العمل بالقائمة السلبية التي تضم 254 سلعة، إضافة الى بقاء القائمة "الحساسة" كما هي دون اجراء اي تفاوض عليها، والتي تضم 110 سلعة. وأوضح ان الاتفاقية جاءت في صالح الجانب التركي بشكل كبير نتجة لتمتع الصناعة التركية ومنتجاتها  بقدرات تنافسية وتصديرية اعلى بكثير من المنتجات الأردنية، مرجعا ذلك إلى عدة اسباب منها انخفاض كلف الإنتاج والتزايد الكبير في حجم التصدير والانفتاح على الاسواق الاوروبية، وأثر ذلك في حدوث تطور كبير في عوامل التنافسية المتعلقة بالمواصفات والجودة والابتكار الصناعي والطاقات الانتاجية.
ولفت إلى ان مستوردات الالبسة من تركيا ارتفعت بنسبة 125 % خلال العام الماضي مقارنة بالعام 2014، حيث زادت من 23.2 الى 72.519 مليون دولار، كما ارتفعت مستوردات الاثاث من تركيا من 10.6 مليون دولار العام 2014 الى 16.9 مليون دولار العام 2016.
وشدد الحسامي على ضرورة إعادة النظر ببنود الاتفاقية واجراء مراجعة لها من جديد لتجنيب الصناعات الوطنية المزيد من الآثار السلبية في ظل الأوضاع الإقليمية الحالية، والتي تسبب في إغلاق اسواق تصديرية وارتفاع كلف الانتاج.
وأكد أهمية الاستفادة منهم فيما يتعلق بدعم التصدير والصناعة الوطنية من اجل النهوض بالمنتج الاردني  وزيادة الصادرات وتشجيع إقامة المشاريع المشتركة بالمملكة، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط المملكة مع العديد من دول العالم أهمها اميركا وكندا، إضافة إلى اتفاقية منطقة التجارة العربية الكبرى.

التعليق