في خدمة الجمهور

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

بن درور يميني  13/9/2017

هذا يوم عيد لمعظم الإسرائيليين. هذا لا يعني أن المشكلة حُلت، ولا يعني أن صباح غد سيبزغ فجر جديد من المساواة في توزيع العبء. فالطريق ما يزال طويلا. طويل جدا. ولكن قرار المحكمة العليا هو علامة عامة على الطريق في مواجهة حالة التهكم التي تجعل أقلية متزمتة (الحريديم) تمنع المرة تلو الاخرى عن إسرائيل ان تكون دولة أكثر عدالة بكثير وأكثر صلاحا بقليل.
يجدر بالذكر أن القصة بدأت مع اعفاء خفيف ومقبول لبضع مئات من تلاميذ المدارس الدينية منذ عهد بن غوريون. ولكن الاعفاء أخذ بالتعاظم. وتجاوز كل حدود محتملة. إذ أن نسبة الحريديم الذين يحظون بالإعفاء من التجنيد أخذت بالارتفاع. هذا لا يعني أنه لا يمكن وقف المسيرة. وبدأ التوقف في الحكومة السابقة التي اجازت قانونا يبدأ، وفقط يبدأ، في مواجهة الموبئة والضرر.
ان تجنيد الحريديم، والذي يسمى "المساواة في توزيع العبء"، هو مجرد جزء من مشكلة أكبر بكثير. صحيح حتى اليوم، فإن قرابة ربع تلاميذ الصف الأول ينتمون إلى مجتمع الحريديم. والمعنى هو أن في المستقبل غير البعيد، لن يتجندوا. وإذا اضيف إلى ذلك الوسط العربي، فالنتيجة هي أن قرابة 50 في المائة معفيون من التجنيد. هذا وضع لا يطاق.
الاخطر من ذلك هو أن هذه صفقة رزمة أكثر اقلاقا بكثير. لان اولئك الذين لا يتجندون يتملصون أيضا من تعلم المواضيع الاساسية، ينالون مخصصات طائلة بل ويختفون عن سوق العمل. وقد بدأ الاتجاه يتغير في عهد الحكومة السابقة، ولكن مثلما في موضوع صيغة الحائط الغربي (البراق)، ومثلما في موضوع التجنيد، فإن بنيامين نتنياهو مستعد لان يمنح الحريديم كل شيء، رغم انه حتى لو لم يمنحهم – ما كان لهم خيار آخر.
يدور الحديث عن ضرر شديد، زاحف، للمصلحة الوطنية. بدلا من الديمقراطية نتلقى أقلياتية (بقصد حكم الاقلية). ثمة أغلبية في الجمهور وفي الكنيست أيضا تؤيد المساواة في العبء، تعليم المواضيع الاساسية، تشجيع الانخراط في سوق العمل، ولكن من تهمه الاغلبية هذه ومن تهمه المصلحة الوطنية حين يكون الاصبع على زناد التنازلات يصبح رشيقا جدا.
في وضع الأمور السليم، لا يفترض بالمحكمة العليا أن تتدخل. ورفض القوانين ورفض قرارات الحكومة يجب أن يكون سلاح طوارئ ولحالات نادرة فقط. مرات عديدة جدا كان تدخل المحكمة العليا مثيرا للغضب ولا داعي له. ليس هذه المرة.
القرار مبرر لسببين: أولا، لان التنازل عن المساواة في العبء هو غير دستوري وغير ديمقراطي رغم اننا اعتدنا عليه من حيث اجتياز الخط الاحمر. ثانيا، بخلاف سوابق حسمت فيها العليا في صالح الاقلية في ظل الدوس على ارادة الاغلبية، حسمت العليا هذه المرة في صالح الاغلبية واصبحت رسولا للجمهور في مواجهة نزع التهكم السياسية.
ليس واضحا بعد اذا كان قرار المحكمة سيؤدي إلى التغير. يمكن الافتراض بان الاغلبية الائتلافية التعسفية، والتي يصوت فيها النواب بخلاف موقفهم، فتواصل العمل. ولكن المقت الجماهيري سيزداد وفقا لذلك. وهو يضاف إلى المقت الذي نشأ عن نقل عملية التهويد إلى الحريديم والغاء صيغة الحائط الغربي (البراق).

التعليق