إصابات عضلة الشرج: التشخيص والعلاج

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

عمان- فقدان السيطرة على عضلة الشرج والمؤدي إلى السلس البرازي يعد من الأمراض الشائعة ويعاني منها حوالي 7 % من الناس، حسب الدراسات البريطانية؛ حيث يعاني من هذه المشكلة الصعبة حوالي نصف مليون بريطاني. ولكن معظم هؤلاء المرضى لا يزورون الطبيب يسبب الإحراج الشديد من هذه الأعراض.
عضلة الشرج تتكون من صمامين خارجي وداخلي. الصمام الخارجي هو الأهم في التحكم الإرادي لعضلة الشرج. أما الصمام الداخلي فهو مهم أيضاً ولكن إلى حد أقل وهو مسؤول عن التحكم اللاإرادي للعضلة وخصوصاً خلال النوم.
تعد إصابات عضلة الشرج من أهم مسببات السلس البرازي، وهي من الحالات الشائعة التي يعاني منها كثير من النساء وخصوصا بعد الولادة. وإصابة الجزء الخارجي للعضلة هي الأهم والمؤدية إلى أعراض السلس وفقدان التحكم.
تعد التعقيدات التي تحدث خلال عمليات الولادة الطبيعية، وخصوصا الصعبة والطويلة منها، من أهم المسببات لإصابات وتمزقات عضلة الشرج عند النساء.
قد يكون التمزق سببه الشرخ الشرجي أو عملية القص الخاطئ، التمزق الشرجي الشديد قد ينتج عن كبر حجم رأس الجنين أو بسبب استعمال الأجهزة والأدوات المساعدة في عمليات الولادة الطبيعية المعقدة. كما أن عملية قص عضلة الشرج بالخطأ بواسطة القابلة أو الأطباء خلال عملية قص وتوسعة مخرج الولادة منتشرة وشائعة أيضاً.
ومن الجدير بالذكر أن الدراسات السريرية باستعمال الأشعة فوق الصوتية أثبتت أن النسبة الحقيقية لتمزق عضلة الشرج عند النساء وبعد الولادة الطبيعية (وخصوصا التمزق الخفي والبسيط منها) تصل إلى ثلاثين بالمائة من مجمل عدد حالات الولادة. وهذه النسبة مرتفعة جدا ولكن معظمها ليس لها أي أعراض على الإطلاق.
وبالنسبة للأعراض، تبدأ المريضة بالمعاناة من ضعف التحكم بعضلة الشرج وظهور أعراض السلس البرازي والغازي والتي قد تزداد سوءا مع مرور الوقت. وتشعر المريضة بفقدان إحساس الدعم بين المهبل وبين الشرج، مما يؤدي إلى توسع الفتحتين المهبلية والشرجية.
وفي المقابل، وعند الذكور، فإن عمليات الشرج وخصوصا عمليات الناصور والبواسير الشرجية تعد أكثر مسبب لتمزق عضلة الشرج لأن هذه العمليات في كثير من الأحيان تجرى على يد جراح غير مختص في جراحة الشرج والمستقيم. وفي بعض الأحيان، فإن حوادث السير أو السقوط من مكان مرتفع على أسفل الظهر قد تتسبب في التمزق الشرجي. أيضا إصابات وأمراض العمود الفقري؛ مرض الديسك أو أمراض النخاع الشوكي المزمنة قد ينتج عنها ضعف العضلة وفقدان السيطرة على التحكم بالبراز والتبول.
التشخيص يبدأ بالحصول على التاريخ المرضي الكامل الذي يتمثل في أعراض السلس البرازي وفقدان السيطرة بعد العملية أو الإصابة الشرجية. ثم يأتي دور الفحص السريري؛ حيث يجب أن يثبت الفحص ضعف العضلة الشرجية ووجود نقص في كم العضلة. وتعد الأشعة الفوق صوتية الداخلية EUAS من أفضل الفحوصات الموجودة للتشخيص في هذه الأمراض.
علاج التمزق الشرجي يبدأ بمعاينة شدة وأعراض هذا المرض. العلاج الطبي يبدأ بأخذ الحبوب المثبطة للأمعاء مثل Loperamide، ولكن هذه الأدوية قد تؤدي إلى الإمساك الشديد عند الكثير من الناس. في حالة فشل الأدوية ينتقل المريض إلى العلاج الجراحي. وبالنسبة للعلاج الجراحي، فإنه يتلخص في الإصلاح الدقيق للتمزق وخياطته. ونسبة نجاح هذه العملية تصل إلى 60 %، ولكن هذه النسبة تقل إذا كان العصب المغذي مقطوعا (Pudendal Nerve) أو التمزق شديدا وعميقا ليشمل عضلتي الشرج الخارجية والداخلية. وفي حال فشل عملية إصلاح العضلة، فإن زراعة صمام شرجي صناعي بلاستكي أو مغناطيسي قد يكون الحل التالي، ولكن هذه التقنية جديدة وفي قيد التطور.
يعد جهاز منشط العصب العجزي أو ما يعرف بـSNS من الأجهزة الحديثة والفعالة في علاج ضعف وإصابات الصمام الشرجي؛ حيث يبدأ العلاج بزراعة جهاز مؤقت لأسابيع عدة ثم يعاين المريض بعد هذه المدة. فإذا تمكن الجهاز المؤقت من معالجة أعراض السلس يعرض على المريض زراعة الجهاز الدائم وتكون الزراعة تحت الجلد في أسفل منطقة الظهر.

د عمر سعيد منصور
استشاري جراحة القولون والمستقيم وأورام الجهاز الهضمي

التعليق