فوتنا فرصة.. فانتصر الأسد وإيران

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • دورية عسكرية من حركة حماس عند معبر رفح على الحدود مع مصر نهاية الشهر الماضي-(ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان  13/9/2017

نافذة الفرص التي فتحت إمام إسرائيل، والتي تسمح لها بأن تكون شريكا في ائتلاف عربي سني في مواجهة خطر التوسع الإيراني، بداية في سورية ولاحقا في الشرق الاوسط كله، آخذة في الانغلاق.
فالإنجاز السياسي- العسكري لروسيا، التي نجحت في استقرار نظام الأسد، والتوسع الإيراني نحو معاقل داعش التي تركت في سورية، أديا بالعالم العربي السني إلى إعادة تفكير في كل ما يتعلق بعلاقاته مع الأسد. فمنشورات علنية تروي مثلا للوصول إلى تفاهمات مع نظام الأسد، تتضمن ضمن أمور اخرى، إعادة فتح المعابر الكبرى بين  سورية لأغراض التجارة. هذا أحد مظاهر الفشل الأكبر لإسرائيل وللتحالف الغربي في سورية، برئاسة الولايات المتحدة.
ولكن ليست الدول وحدها تبحث طريقها نحو نظام الأسد المؤيد لإيران. فقد افاد رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية نداف أرغمان في جلسة الحكومة هذا الاسبوع، عن توثيق العلاقات بين إيران وحزب الله وحماس، الخطوة التي قد تكون لها آثار أمنية بعيدة المدى. والحقيقة هي أن علاقات الذراع العسكري لحماس مع حزب الله ومع إيران شهدت مرارا ارتفاعا وهبوطا، ولكنها لم تقطع ابدا.
اما الآن، على خلفية إنجازات إيران في سورية، تسعى حماس غزة إلى الانضمام إلى "القوى الرائدة الجديدة" في الشرق الاوسط، وتسمح قيادتها لنفسها بالإعلان علنا عن تأييدها للأسد والتسوية الجديدة اللذين قررهما الروس والإيرانيون في سورية. وأعلن زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار في بداية الشهر عن أن علاقات حماس وإيران ليس فقط عادت إلى مسارها بعد سنوات من المصاعب بل هي أكثر من ممتازة. إيران، كما أضاف، هي اليوم الداعمة الأهم للذراع العسكري.
وبالفعل، حسب منشورات اجنبية تحول إيران نحو 70 مليون دولار في السنة للذراع العسكري لحماس في غزة، وبالتوازي تمنح المنظمة مساعدة لوجستية وفنية. ويصل رجال الذراع العسكري لحماس إلى إيران ودول اخرى ليتلقوا هناك تدريب عسكري من مدربين إيرانيين. وحسب السنوار، كما أسلفنا، فإن هذه العلاقات تتوثق فقط.
العلاقة بين حماس غزة والإيرانيين وحزب الله ليست طبيعية ولا تقع على أرض ناضجة. الرأي العام في غزة، الذي يتابع بقلق النشاط الشيعي ضد السنة في العراق، معاد لإيران. ولكن فشل السياسة الأميركية في سورية وهبوط نجم الغرب في الساحة يجبران دول المنطقة، بما في ذلك منظمات مثل حماس، للوقوع في اذرع إيران، أو على الاقل محاولة الحوار معها.
من يتصدر التقارب بين حماس وإيران وحزب الله هو رئيس فرع حماس في لبنان، صالح العاروري. فالعاروري الذي يعتبر المسؤول العسكري لـ حماس في الضفة، مقرب من خالد مشعل، الرئيس السابق لمكتب حماس السياسي، وكلاهما يشكلان معارضة لقيادة حماس في غزة برئاسة السنوار. والشرخ بين الطرفين وجد تعبيره في المؤتمر الذي ينعقد هذه الايام في القاهرة، ويشارك فيه أكثر من 20 عضوا من قيادة حماس. وبينما يشد السنوار باتجاه الاعتماد على مصر واتحاد الإمارات، يدفع العاروري ومؤيدوه في اتجاه الاعتماد على تركيا وقطر وإيران. وعودة حماس إلى اذرع إيران ستقع دوما على حساب مصر، وعلى أي حال ستشكل انتصارا للمعارضة برئاسة مشعل. وبالمناسبة، يطلب العاروري اليوم لنفسه منصب نائب اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس.
لم تكن لدى إسرائيل الأدوات، وبالأساس السياسية، كي تحاول التأثير على السياقات في سورية. وبشكل لا مفر منه اعتمدت على التحالف الأميركي، الذي خيب الآمال. والآن، بعد خمس سنوات، حين يستقر الإيرانيون في سورية بموافقة التحالف العربي السني، ينبغي إصلاح الامر.
خسارة. لقد كانت لإسرائيل فرصة طيبة للوصول إلى قاسم مشترك مع سلسلة من الدول السنية في المنطقة بشأن مستقبل الشرق الاوسط ومكانتها فيه، بما في ذلك حل متفق عليه في المسألة الفلسطينية بتسليم من الدول السنية الرائدة. ولكن شيئا ما فوت في الطريق. أحد ما انتظر أكثر مما ينبغي، لعب مع السعوديين، كان واثقا من أن "المعجزة" في سورية ستستمر على مدى الزمن. غير ان الأسد لم يسقط، الإيرانيون وحزب الله تعززوا، وإسرائيل تسجل لنفسها فشلا سياسيا آخر.

التعليق