تحولات أسعار الصرف تساعد الاقتصاد العالمي

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- لدى المتمسكين بالقيم الكثير من الأسباب للعبوس عند ذكر الأسواق المالية. فالعديد منهم يشعر أنها لا تؤدي بشكل جيد، من إنحسار عائدات السندات إلى أسواق الأسهم باهظة التكاليف. ومع ذلك، تبدو أسواق العملة، على الأقل، وأنها تحولت بالتماشي مع القواعد الأساسية هذا العام.
لنأخذ بالاعتبار عملة اليورو على سبيل المثال. فمنذ بداية العام الحالي، ارتفعت هذه العملة بنحو 15 % تقريبا مقابل الدولار، إلى 1,19 دولار. وقد قربها ذلك أكثر من القيمة العادلة على مؤشرات مثل "تعادل القوة الشرائية"، وهو سعر الصرف حيث تتساوى كلفة سلة من المشتريات في دول مختلفة. وبطبيعة الحال، تضع منظمة التعاون والتنمية مؤشر تعادل القوة الشرائية لليورو عند 1.33 دولار. وهذا يعتبر امتدادا جيدا من سعر الـ1.04 دولار التي حققتها العملة الأوروبية في كانون الثاني (يناير) من العام. لكن كيت جوكيس من بنك "سوسايتي جينيرال" الفرنسي، يقول في هذا السياق إن :"على هذا الإمتداد أن ينحسر مجددا".
وبالطبع، يتعدى إنعاش اليورو مجرد أنها عملة رخيصة بطبيعتها. فقد تبددت مخاوف أن الانتخابات في أوروبا قد تصعد الشعبويين مناهضي اليورو إلى السلطة، مثل مارين ليبين في فرنسا. وقد تم تمكين اقتصاد منطقة اليورو أكثر، مما زاد من احتمال أن تصبح السياسة النقدية أقل استيعاباً في القريب العاجل. ومع ذلك، لا يبدو البنك المركزي الأوروبي وأنه على عجلة من أمره في تحقيق هذه الآمال، ما يعود في جزء منه إلى ارتفاع قيمة اليورو الأخير. وقد اجتمع مجلس تحديد الأسعار الخاص بالبنك في السابع من الشهر الحالي، وكان من المتوقع له أن يبقى أسعار الفائدة بلا تغيير وأن يصدر قرارا بشأن كيفية "تخفيض" مشترياته للسندات تدريجيا.
والجانب الآخر للقوة التي حصدها اليورو تكمن في تراجع الدولار. فقد ارتفعت العملة الأميركية في الأسابيع التي عقبت الانتخابات، تحديداً في تشرين الثاني (نوفمبر)، بالاستناد إلى إيمان بأن حدوث تخفيضات ضريبية كبيرة كان أمراً محتمل الحدوث في أي وقت، وأن هذا النوع من التحفيز المالي من شأنه أن يجبر الاحتياطي الفدرالي على رفع أسعار الفائدة بسرعة أكثر من المعتاد، الأمر الذي من شأنه أن يأتي برؤوس الأموال إلى أميركا ويرفع قيمة الدولار. ولكن ما لبثت أن تبددت آمال الإصلاح الضريبي. وفي الحقيقة أيضاً، لم يؤد الاقتصاد الأميركي كما كان يتوقع له. وعلى سبيل المثال، نقح صندوق النقد الدولي تكهناته لنمو الناتج المحلي الإجمالي مخفضا إياها في تموز (يوليو) الماضي من العام. وجعلت سلسلة من أرقام التضخم الضعيفة الاحتياطي الفدرالي أكثر حذرا إزاء رفع أسعار الفائدة.
وقد أضرت جميع هذه الوقائع كثيرا بالدولار. فقد انخفض منذ بداية آذار (مارس) بنحو 6.5 % مقابل سلة متسعة من العُمَل التي تقاس تبعاً لأهميتها للتجارة الأميركية. وهذه أخبار جيدة بالنسبة للاقتصاد العالمي، لاسيما وأن الدولار الأضعف قدم مساحة للإنتعاش في اقتصادات الأسواق الناشئة. ويتيح الدولار الضعيف إمكانية الاقتراض بسعر أرخص بالدولار في الأسواق العالمية. وتمكن البنوك المركزي من أيضا من تخفيض أسعار الفائدة دون القلق حيال أن ذلك قد يضعف عملاتها الخاصة وتأجيج أوضاع التضخم.
وقد ساعدت شهية العالم المفتوحة على المجازفة بدورها أيضا. فعندما يتخذ المستثمرون الحيطة، لا شك أنهم يستمكون "بالملاذات الآمنة"، مثل الدولار والين والفرنك السويسري. ولكن ينخفض مؤشر التقلبات (الفيكس، أو مؤشر الخوف)، تميل عملات السوق الناشئة إلى الأداء بشكل أفضل بالمجازفة أكثر، وفقاً لكيفين دالي من بنك "جولدمان ساكس".
ولكن، هل ستستمر سلسلة انتصارات اليورو مقابل الدولار؟ تقترح المعايير الرئيسية، مثل التقييمات وأرصدة الحسابات الجارية (أكبر فوائض أوروبا، في حين أن أميريكا تعاني فيها عجوزات كبيرة)، أن الأمر سيواصل على هذا المنهاج. ولكن مثل العوامل عادة ما تقدر على أنها ذات تأثير ضعيف على العملات، بحيث ستدخل مؤثرات أخرى بشكل معاكس، وفقا لجورج باباماركاكيس، من صندوق تحوط "نورث أسيسيت مانيجمينت". وتبرز إحدى هذه المؤثرات في قلق اليورو إزاء قوة اليورو. وآخر في خطة الاحتياطي الفدرالي الرامية إلى عكس برنامج التيسير الكمي خاصه من خلال تخفيض أرصدته من السندات. ونظراً لأن أحد تأثيرات التسير الكمي كانت ضعف الدولار، فإن عكس هذه السياسة سوف تؤدي منطقياً إلى رفع قيمته مجدداً. وقد أبحرت عملة اليورو بعيداً نوعاً ما في تعزيز مشاعر الناس تجاهه. فرغم أن العام الماضي شهد انخفاضا في هذه العملة وسط مخاوف وصول السيدة ليبين إلى السلطة، يقول السيد باباماركاكيس: "الآن، ليس هناك خوف من أي شيء".

"الإيكونوميست"

التعليق