عائلات قتلى التنظيمات الإرهابية: ملف مفتوح على معاناة إثبات الموت

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:04 صباحاً
  • مواطنون سوريون يقفون بين أنقاض منازل دمرت في منطقة الرقة شرق سورية-(رويترز)

موفق كمال

عمان - تعاني عائلات أردنيين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سورية والعراق من عدم قدرتها على إثبات وفاة أرباب أسرها، ممن قتلوا في المعارك، وفق مصادر في التيار السلفي، التي أوضحت أن هناك "معاناة أخرى تتمثل بعدم قدرة زوجات بعض هؤلاء ممن رافقن أزواجهن على العودة إلى المملكة".
وعلى هذا الأساس، لا تستطيع عوائل المفقودين في العراق أو سورية، أو المقتولين هناك، مراجعة الدوائر الحكومية لمتابعة بعض الإجراءات المتعلقة بحصر الارث، ونقل الملكية، وإصدار دفتر عائلة جديد، أو الحصول على مساعدات مالية من صندوق المعونة الوطنية، لعدم امتلاكها شهادة وفاة رب الأسرة.
وبحسب مصادر التيار، التي فضلت عدم نشر اسمها، فإن "بعض زوجات المقاتلين اللواتي لم يرافقن أزواجهن إلى ميادين القتال في العراق وسورية، ممن يواجهن صعوبات في إثبات وفاة أزواجهن، أقدمن على خلع ازواجهن بذريعة أنهم (مفقودون)، حتى يتمكن من الحصول على الإرث أو التقاعد، خاصة وأن بعض المقاتلين كانوا موظفين حكوميين سابقين".
مصدر مطلع في مديرية الأحوال المدنية والجوازات أكد لـ"الغد" أن المديرية "لم تتلق أي معاملات من زوجات أو أبناء أشخاص قتلوا في سورية والعراق"، مشيرا إلى أن وثائق الأحوال المدنية والجوازات "تعتمد تحديدا على بلاغ وفاة يصدر من المستشفى، وبعد إصدار شهادة الوفاة، تستطيع عائلته مراجعة مختلف الدوائر الحكومية لمتابعة باقي الإجراءات".
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن "الأشخاص الذين قتلوا في العراق وسورية، بحاجة إلى بلاغ وفاة رسمي صادر عن جهة رسمية في كلا البلدين مصدق حسب الأصول، حتى تأخذ به الأحوال المدنية والجوازات".
في المقابل، يصعب على أهالي المقاتلين خارج الأردن الحصول على مثل هذا البلاغ، نتيجة الأوضاع الأمنية في هذين البلدين.
وتواجه عائلة المتوفى، عادة، ظروفا مالية صعبة تجعلها تلجأ إلى صندوق المعونة الوطنية، طلبا لمساعدات مالية، غير أن مديرة الصندوق بسمة اسحاقات، أوضحت أن "هناك آلاف الأسر من عوائل المعتقلين والغائبين والمفقودين يتقاضون رواتب شهرية من الصندوق"، لافتة إلى أن "على مثل تلك الحالات إثبات أن رب الأسرة مفقود أو غائب، وإحضار وثائق تثبت ذلك".
وحسب إسحاقات فإنه "من بين هذه الوثائق، أن تكون الأسرة أردنية الجنسية وتحمل رقما وطنيا، بالإضافة إلى إحضار وثيقة من الإقامة والحدود تثبت أن رب الأسرة لم يدخل الأردن منذ ثلاثة أعوام على الأقل".
يذكر أن تقديرات غير رسمية تشير الى ان ما يزيد على ثلاثة آلاف أردني التحقوا بتنظيمات إرهابية في العراق وسورية، وتحديدا في جبهة النصرة و"داعش" منذ اندلاع الأزمة السورية العام 2011، ومنهم من اصطحبوا زوجاتهم وأطفالهم أو تزوجوا هناك، كذلك فإن معظمهم خرج من الأردن بطريقة غير مشروعة عبر الحدود، ومنهم من غادر الأردن إلى تركيا، ومن هناك تسلل إلى مدينة الرقة التي كانت تحت سيطرة "داعش". وقدرت مصادر التيار السلفي أعداد زوجات المقاتلين الأردنيين المتواجدات في سورية بعد مقتل أزواجهن بنحو 500 زوجة، ناهيك عن أطفالهن.
وقالت المصادر ذاتها إن "بعضهن مكثن على الحدود السورية الأردنية من جهة مدينة درعا بعد مقتل أزواجهن منذ ما يزيد على عام بانتظار السماح لهن بالدخول، وإحداهن أنجبت مولودا على الحدود".
وأوضح القيادي في التيار السلفي بسام النعيمي لـ"الغد" ان "شقيقه سامي قتل قبل نحو 6 أشهر عندما تعرض للقصف من قبل قوات التحالف"، مشيرا إلى أن شقيقه "التحق بجبهة النصرة في البداية ثم بتنظيم داعش، وأصبح حاكما عسكريا لمدينة حمص". وأضاف ان شقيقه المتوفى "متزوج من سيدة سورية ولديه بنتان"، لافتا إلى أن "دخولهن إلى الأردن يحتاج إلى موافقات أمنية، وأنهن لغاية الآن لم يستطعن استصدار أي وثيقة بعد وفاته، لعدم توفر بلاغ يؤكد ذلك، خاصة وأنه لا أحد يستطيع إحضار ورقة تثبت وفاته من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري".
وحسب النعيمي فإن زوجات مقاتلي تلك التنظيمات في الأردن، "وحتى يحصلن على وثائق انفصال عن أزواجهن، يرفعن دعاوى خلع مع علمهن أنهم متوفون، وهناك أيضا من يقمن دعاوى أمام المحاكم الشرعية والنظامية لإثبات أن أزواجهن أو أبناءهن مفقودون".

التعليق