تعديل القانون أم إصلاح ضريبي؟

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:04 صباحاً

الجدل الدائر حول تعديل قانون ضريبة الدخل الحالي الذي تم إقراره في العام 2014 لم يتجاوز بعض التفاصيل التي تداولها الرأي العام حول القانون المقترح.
الدول الحديثة لديها مئات من القوانين ولكن يوجد هناك قانونان يكتسبان أهمية بالغة بسبب ارتباطهما بطبيعة النظام السياسي، وهما: قانون الانتخاب وقانون الضريبة. قانون الانتخاب يهدف الى توزيع القوى السياسية في المجتمع، ويعمل على إنتاج النخبة، ويمنع تركز القوة بيد مجموعة أو فئة معينتين من خلال تداول الأحزاب السياسية للسلطة.
أما قانون الضريبة، فلا يقل أهمية عن قانون الانتخاب بل قد يكون أهم منه، لأنه يحدد الحقوق والواجبات للمواطنين.
نعم، لا يوجد حقوق من دون واجبات، فعندما يتمتع المواطن بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية حسب ظرف كل دولة، فعندإذ يتوقع منه تطبيق الواجبات المفروضة عليه بالقانون، وأي خلل بالمعادلة يؤدي لمشكلات بالنظام السياسي. إذاً؛  فالتوازن مهم جدا ًفي هذا السياق.
تقوم الدول من خلال قانون الضريبة بتحصيل الأموال اللازمة، وبإعادة توزيعها للمواطنين وعلى المؤسسات والأفراد، وتقديم الخدمات للمواطنين. إن قانون الضريبة، وإن كان بظاهره اقتصادياً، إلا أنه قانون سياسي بامتياز، لأنه يعكس توازنات القوى السياسية في البلاد.
وبالإشارة إلى الجدل الدائر حول تعديل قانون ضريبة الدخل المقترح، فما يزال النقاش يركز على التفاصيل الفنية بالقانون – وهي بالطبع مهمة - ولكن لم تخرج الحكومة على المواطنين لتضع القانون في إطاره الاقتصادي أو التنموي أو الاجتماعي.
حتى الآن جاءت تصريحات المسؤولين بالحكومة كردات أفعال في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي تجاه الحكومة والنقد العنيف الذي تم توجيهه إليها. حتى الردود لم تكن متماسكة، ولا نعلم إذا جاءت بعد دراسة أو دراسات أم أنها كانت بمثابة رسائل لامتصاص مشاعر الناس.
ما ليس سراً أن التعديلات التي سوف تجريها الحكومة على القانون جاءت نتيجة تفاهمات مع صندوق النقد الدولي، وليس نتيجة تقييم واقعي وموضوعي للقانون وأثره على الاقتصاد الأردني. فالهدف الأساسي منه هو زيادة إيرادات الخزينة لمعالجة مشاكل الميزانية والمديونية. ولكن بالرغم من ذلك، فلا توجد دراسة وليس هناك تصور –على الأقل ليس معلناً- حول آثار هذا القانون على الإيرادات أو على النمو الاقتصادي التي يجب أن يكون القانون أحد عناصرها المهمة.أغلب التعديلات التي حدثت على قانون الضريبة، جاءت تحت ضغوط وتوصيات المؤسسات الدولية، ويبدو أن إرضاءها بات هدفاً أهم من تحقيق الأهداف التي تؤديها قوانين الضريبة عادة.
في ضوء النتائج الاقتصادية للتشريعات النافذة وبخاصة قانون الضريبة، فقد بات من الواضح أن ما يحتاج إليه هو ليس تعديل قانون، وإنما إصلاح للنظام الضريبي ضمن أهداف وطنية ورؤية اقتصادية واضحة تشارك بصياغتها الأطراف ذات العلاقة من خلال حوار موسع حولها، ولا سيما لمعالجة مشكلة التهرب الضريبي  وزيادة قاعدة المشمولين بالضريبة لا زيادتها.
إن زيادة الضرائب لن تؤدي لزيادة النمو الاقتصادي تلقائياً، لا بل يجب أن يصاحبه تصور اقتصادي لذلك.
ويجب أن يركز الإصلاح الضريبي المنشود على عدالة القانون، وأن يعمل على تحقيق التوازن بين المصالح المختلفة والمتضاربة أحياناً لجماعات الدخل المتعددة.

التعليق