خبراء يعتبرون القرار "انتهاكا" لحقوق العمالة المهاجرة

تسفير 250 عاملا وافدا مخالفا

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • عمال وافدون يتجمعون حول سيارة مواطن في عمان- (تصوير: أمجد الطويل)

 

رانيا الصرايرة

عمان- فيما تلجأ وزارة العمل إلى تجريد حملة لتسفير العمال المهاجرين المخالفين لقانون العمل، بحجة "تنظيم سوق العمل وإحلال العمالة الأردنية مكان الوافدة"، يؤكد خبراء أن هذا التسفير يعد "انتهاكا لحقوق العمالة المهاجرة، كون استصدار تصريح عمل بحسب القانون يقع على عاتق صاحب العمل وليس العامل نفسه".
وأكدت الوزارة، بحسب تقرير صدر عنها أن "حملة تفتيشة بدأت مطلع الأسبوع الحالي وأسفرت عن ضبط وتسفير 250 عاملا مهاجرا"، مبررة الحملة بأنها "تأتي بالتزامن مع تنفيذ البرنامج الوطني للتشغيل الذي يهدف الى الإحلال التدريجي للعمالة المحلية بدل الوافدة، واستحداث فرص عمل جديدة".
وتقضي إحدى فقرات المادة 12 من قانون العمل "بتسفير العامل غير المجدد لتصريحه إلى خارج المملكة، ومنع إعادة استقدامه قبل مضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ تنفيذ قرار التسفير".
ويؤكد مدير التفتيش في وزارة العمل عبدالله الجبور أن "استراتيجيات التفتيش على المنشآت التي تنتهجها الوزارة تستهدف كل أصحاب العمل والعمالة الوافدة الموجودة على الأراضي الأردنية من جميع الجنسيات وفي مختلف القطاعات، للتأكد من مدى التزامهم بالقرارات والقوانين التي تهدف إلى مصلحتهم ومصلحة العاملين لديهم".
يشار إلى ان وزارة العمل قامت باتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لتطبيق البرنامج الوطني للتشغيل الذي أقرتة الحكومة نهاية الأسبوع الماضي، والذي تم بموجبه تكليف وزارة العمل بإدارة البرنامج والإشراف على تنفيذه.
كما تم التعميم على مديريات العمل والتشغيل بتطبيق النسب الواردة في قرار مجلس الوزراء، "بتخفيض نسبة العمالة الوافدة في القطاع الصناعي والزراعي والسياحي بنسبة 25% سنويا ولغاية 2021، وتخفيض نسبة العمالة الوافدة في قطاع التشييد والبناء والمحروقات بنسبة 10% سنويا لغاية التاريخ ذاته".
غير أن تقريرا صادرا عن مركز تمكين للدعم والمساندة أكد أن "عدد العمال المهاجرين الذين يجري تسفيرهم هو في تزايد كبير، حيث بلغ عددهم العام 2013 ما يقارب 2613 حالة، وارتفع إلى 6467 في العام 2014، وفي العام 2015 بلغ 5735، أما العام الماضي فجرى تسفير 8139 عاملاً".
وقال التقرير، الذي صدر الشهر الماضي ويحمل عنوان "تقييم الاتجار بالبشر في الأردن (فجوات بين التشريع والممارسة) أن أغلب الحالات التي تم تسفيرها تتعلق بعدم تجديد الإقامة وتصريح العمل"، مبينا أنها "مهمة صاحب العمل الذي لا يقوم غالباً بها، حيث إنه هو المكلف بالحصول على تصريح العمل، وحين يتخلف يكون العقاب للعامل نفسه، باتخاذ عدة إجراءات قد تصل إلى الإبعاد".
وأكدت مديرة المركز لندا كلش لـ"الغد"، أن "شبح التسفير أصبح سيفاً مسلطاً على رقاب العمال المهاجرين باختلاف جنسياتهم، كونه يصدر بشكل تلقائي وروتيني وسريع، حيث يتم التنسيب بإبعاد أي عامل مهاجر يتم توقيفه من قبل الجهات المعنية، سواء كان يحمل إذن إقامة أو لا يحمل، ولا يعطى من صدر بحقه الإبعاد الوقت الكافي للتظلم".
وقالت إن "بعضا ممن تم تسفيرهم، لهم حقوق عمالية، لم يحصلوا عليها، وبعضهم كان قد رفع قضايا في المحاكم لاستردادها".
وأشارت إلى أن المركز "وصلته معلومات تفيد بالتزام عمال من الجنسية المصرية بمنازلهم، حتى غير المخالفين منهم، خشية تسفيرهم".
المستشار القانوني في منظمة محامون بلا حدود/ الأردن المحامي معاذ المومني قال إنه
"وفقا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فقد يكون من الممكن اعتبار الطريقة التي يتم فيها القبض على العمال وملاحقتهم بين ورش البناء معاملة قاسية ولا إنسانية أو مهينة".
وأكد المومني أن "صدور قرار بالتسفير يعد انتهاكا لحقوق هذه الفئة وفقا للمعايير الدولية؛ إذ إن هذه القرارت تخالف الحدود الدنيا من المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من حيث تمكين من صدر بحقه القرار من الدفاع عن نفسه".
وانتقد ما أسماه "تفويت الفرصة على العامل في متابعة قضيته المنظورة أمام القضاء، إذا كانت هناك دعوى مقامة من عامل على رب العمل".
وتساءل: "هل يتم تسفير العامل إذا كان رب العمل هو من قام برفع الدعوى؟"، مبينا أن "مثل هذا الفعل من شأنه أن يمس بضمانات المحاكمات العادلة التي كفلتها الاتفاقيات والمواثيق الدولية".

التعليق