المحكمة الإسرائيلية تقر بضرورة تجنيد اليهود المتدينين للجيش

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • أرشيفية لجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي -(أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية ، قرارا يقضي ببطلان قانون أقره الكنيست قبل عامين، يعيد اعفاء الشبان اليهود المتدينين المتزمتين "الحريديم" من الخدمة العسكرية الالزامية في جيش الاحتلال، إذ أنهم يمتنعون عن الخدمة لأسباب دينية، رغم تشددهم السياسي اليميني. ومن شأن القرار أن يثير أزمة حكومية، إذ سيكون على الكنيست، أن يلغي القانون، ويطرح قانونا يلزم بالخدمة العسكرية للحريديم، خلال عام من يوم صدور القرار.
ويسري قانون الخدمة العسكرية الالزامية على جميع الشبان والشابات ممن بلغوا سن 18 عاما، وتستمر الخدمة 36 شهرا للشبان، و24 شهرا للشابات. ويعفي القانون فقط الشابات اللواتي يطلبن الاعفاء لكونهن متدينات، بغض النظر عن تيار تدينهن. ومنذ سن القانون في العام 1948، يصدر بشكل دوري أمران عن رئيس الأركان، الأول اعفاء شبان وشابات فلسطينيي 48، وهو أمر ثابت، باستثناء الشبا العرب الدروز. والثاني يقضي باعفاء شبان المعاهد الدينية، ما يعني شبان الحريديم.
إلا أنه منذ ثلاثة عقود، بدأت حركة اعتراض على اعفاء الحريديم، تصاعدت كثيرا في العقدين الأخيرين، وتطالب بسريان الخدمة العسكرية على الشبان الحريديم، الذين زعامتهم الدينية ترفض الخدمة لدوافع دينية متشددة، رغم انجراف الحريديم الى اليمين السياسي المتشدد في السنوات الأخيرة. ومن الدوافع الخفية لهذا الرفض، هو منع الاختلاط والانصهار في المجتمع العلماني. ويقول الحريديم، إن رسالتهم هي الصلاة من أجل اليهود عامة. وهم يتقاضون مخصصات اجتماعية من الخزينة العامة، على بقائهم في المعاهد الدينية، وينعمون بكل الامتيازات التي تمنح للجنود اليهود،
 ولكن بصياغات مختلفة.
وجرى في السنوات الأخيرة، محاولات للوصول  الى حلول وسط بين الحكومات المتتالية، وبين زعامة الحريديم، إلا أنها فشلت كلها. وفي حكومة بنيامين نتنياهو السابقة، التي غابت عنها كتلتا "الحريديم" في الكنيست، تم سن قانون يلزم بسريان الخدمة العسكرية على شبان الحريديم، وبشكل تدريجي، حتى العام 2021. إلا أن هذا القانون بقي حبرا على ورق، ولم يدخل حيز التنفيذ إلا بشكل هامشي. وسرعان ما سقطت حكومة نتنياهو تلك، ليشكل نتنياهو حكومته الحالية، التي يشكّل الحريديم ركنا أساسيا فيها، وكان الشرط الغاء ذلك القانون الملزم، واعادة الأمر الى سابق عهده.
وبعد أن أقر الكنيست قبل عامين الغاء الخدمة الالزامية للحريديم، تم تقديم سلسلة التماسات الى المحكمة العليا ضد هذا القانون. وصدر قرار عن هيئة موسعة من 9 قضاة، وتم اتخاذ القرار بإجماع 8 قضاة، ومعارضة قاض مستوطن. ويقضي القرار بأن على الكنيست الغاء القانون، وسن قانون جديد يلزم الحريديم بالخدمة العسكرية، أسوة بباقي الشبان اليهود.
المشكلة الإسرائيلية تفاقمت حينما بدأ اعفاء الحريديم ينعكس بقوة على نسبة الشبان الذين يؤدون الخدمة العسكرية الالزامية، إذ تقول الارقام أن نسبة التجاوب مع الخدمة، في حدود 67% من أصل الشبان اليهود. وحسب ما ينشر، فإن 80% من الممتنعين هم من الحريديم، بمعنى أكثر من 26% من اجمالي الشبان اليهود، وهذه نسب متصاعدة، بفعل نسبة التكاثر العالية للحريديم. ويشكّل "الحريديم" نسبة تتجاوز 13% من اجمالي السكان، وقرابة 16% من اجمالي اليهود الإسرائيليين، إلا أنهم يشكلون أيضا 30% من اجمالي المواليد، بسبب ارتفاع معدل الولادات، الى ما يقارب 7 ولادات للمرأة الواحدة، ونسبة تكاثر طبيعي 3,8%، مقابل أقل من 1,4% لدى اليهود العلمانيين. 

التعليق