فتيات يتجهن لارتداء الأزياء الشعبية بالمناسبات الاجتماعية

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • تتجه العديد من الفتيات في الأونة الأخيرة لارتداء الثياب المطرزة في المناسبات- (ارشيفية)

منى أبو صبح

عمان- خططت العشرينية “فرح”، كغيرها من الفتيات، لإقامة حفلة “الحناء” في منزلها قبيل موعد زفافها بأيام قليلة؛ حيث تجتمع القريبات والصديقات، وقررت أن ترتدي هي وصديقاتها في هذا الحفل أثوابا مطرزة ومميزة.
وكشفت فرح لصديقاتها عن فكرتها هذه، مما دفعهن لارتداء أثواب زاهية بنقوش ومطرزات تراثية متنوعة، مما أضفى روح البهجة والفرح على قلوبهن في تلك الليلة.
تقول فرح: “هذه الأثواب مميزة، وستبقى الصور التي تم التقاطها خالدة في ذاكرتنا، وأنا سعيدة جدا بهذه الفكرة، كما أن صديقاتي سيقدمن على عمل الأمر ذاته في المناسبات المقبلة”.
وتتجه العديد من الفتيات في الآونة الأخيرة لارتداء الثياب المطرزة في المناسبات، إلى جانب اختيارهن ملابس عصرية تحتوي على النقوش والتطريز، يستطعن الذهاب بها للجامعة أو أماكن العمل.
وهنالك محلات تجارية متعددة في عمان، تقوم ببيع الملابس والحقائب والشالات التي تتزين بالنقوش والمطرزات بألوان زاهية مفعمة بالحياة والجمال، وتواكب روح العصر في الوقت ذاته.
والأزياء الشعبية والتراثية، بشكل عام، تحمل في مضامينها دلالات اجتماعية وتاريخية، ولكل منطقة أو محافظة زخارفها ونقوشها الخاصة بها، وبات من الجميل رؤية هذه المفردات حاضرة في ملابس السيدات المتنوعة.
وهذا ما حاولت تطبيقه الثلاثينية روان التي فاجأت من حولها من الأهل والأقارب والجيران في أول أيام عيد الأضحى بارتداء ابنتيها الصغيرتين أثوابا تراثية أردنية بتصاميم جذابة، خصوصا وأنها اعتادت شراء ملابس لهما تواكب الموضة.
تقول روان: “ذهبت لشراء ملابس العيد لابنتيّ؛ الكبيرة بعمر أحد عشر عاما والصغيرة تبلغ من العمر تسعة أعوام، ووقع اختيارهما على هذين الثوبين ونحن نتجول في السوق، مما دفعني لشرائهما، وهي فكرة جميلة جدا ومميزة”.
الموظفة دعاء البنا، ترى أن الملابس التراثية لها قيمة عالية وتتميز بأناقة وأصالة فريدة، مما يجعلها مختلفة عن الملابس الأخرى، كما أن هناك العديد من التصاميم الجذابة التي يمكن لنا ارتداؤها في الأوقات كافة.
وتقول “أسعى لشراء ملابس تحمل التطريز سواء بالعمل أو المناسبات، وتحظى بإعجاب جميع من يراها، وأصبحت صديقاتي يبحثن عن هذه الملابس وشرائها، كما أن القطع معتدلة السعر، خصوصا أنها تطرز على الماكينة لا بشكل يدوي، وهي جميلة الشكل”.
وتخالف دعاء الرأي، الستينية أم علاء، بقولها: “هناك فرق كبير بين التطريز اليدوي والتطريز بالماكينة، وبصراحة لا أجد أي جماليات في الأثواب المطرزة على الماكينة”.
وتعزو ذلك إلى أن “التطريز اليدوي يحتاج وقتا وجهدا كبيرين، وأنا من السيدات اللواتي قمن بتطريز العديد من الأثواب بنقوش وألوان متعددة، وما أزال أحتفظ بها حتى هذه اللحظة، وترتديها حفيداتي بالمناسبات”.
وتؤكد مصممة الأزياء، هامة حناوي، أهمية المحافظة على التراث، وإعادة إحيائه من خلال تصاميمها التي تجمع ما بين الإبداع والابتكار والمعاصرة، مع الحفاظ على روح التراث وبألوان زاهية جميلة وجذابة، وتتناسب مع ألوان العلمين الأردني والفلسطيني بشكل عام، والألوان المنسجمة مع الموضة بشكل خاص.
وتعتمد حناوي على كل ما يتعلق بمفردات التراث مثل؛ السنبلة، ورق العنب، الزيتون، وما يميز الأردن وفلسطين؛ حيث جمعت بين الأزياء العالمية والتراث، ما يعطيه طابعا مميزا وغريبا، مؤكدة أنها “عادة ما تستلهم تصاميمها من المصممين العالميين وتضيف اللمسات الخاصة بها”.
وتشير حناوي إلى اتجاه الفتيات الكبيرات والصغيرات لارتداء الملابس التراثية، كونها تؤكد هوية الإنسان، والشعور بالانتماء، والاعتزاز والفخر بحضارتنا وتراثنا، مبينة أن كلا من التراث الأردني والفلسطيني يعود لنا وليس للمحتل الإسرائيلي الذي يدعي وينسب تراثنا العريق له، وواجب علينا أن نبرز تراثنا ونعرض أزياءنا أمام العالم ليطلع عليها ويعرف الكل أصولها الحقيقية.
وتبحث العديد من السيدات، وفق حناوي، عن الملابس المطرزة العصرية، ولم يقتصر ارتداؤها في الوقت الحاضر على حفلة “الحناء أو العرس”، فأصبحت السيدات يقبلن على ارتدائها في العيد أو عند السفر للخارج، وكذلك في حفلات التخرج من الجامعات وغيرها.
مصممة الأزياء، زينب الكسواني، تشير إلى أن التطريز الشعبي الأردني من أهم الفنون التاريخية الأردنية، وقد استوحى المصمم الأردني تصاميمه من تاريخه وبيئته المحيطة به كالزهور وسنابل القمح والطيور وتعرجات الجبال والوديان.
وترجح الكسواني إقبال السيدات على ارتداء الأزياء التراثية كونها أكثر احتشاما، فهي فضفاضة وذات أكمام عريضة ولا تظهر تفاصيل جسد المرأة. ويقع اختيار الفتيات في تصميم وشراء الأزياء التراثية وفقا لأذواقهن وكذلك للفئات العمرية، فالسيدات يملن لتصميم العباءات أو الأثواب المطرزة أو القفاطين وبألوان تختلف عن أزياء صغيرات السن اللواتي يملن لاختيار بلوزة مطرزة أو فستان عليه تطريز وهكذا.
وتعتمد الكسواني في التصاميم على أحدث خطوط الموضة مثل الألوان الترابية والأخضر البارد، كما أن اللونين الذهبي والفضي يضفيان فخامة للقطعة، خصوصا في تصميم “القفطان”، أما التطريز الفلاحي اليدوي فيعتمد على الألوان؛ الأخضر، الوردي، الأصفر الذهبي، وتدمج مع بعضها بعضا لتصبح تشكيلة جميلة من الألوان.
ويبقى اللون “الأسود”، كما تقول، مميزا ومتألقا في عالم الأزياء، وله محبونه، وتضاف إليه الألوان الأخرى مثل؛ الأحمر أو الخمري أو ألوان أخرى.
وتذهب الكسواني إلى أن هنالك العديد من السيدات اللواتي يلجأن لعمل تعديلات في أثواب قديمة لديهن، في حال عدم ملاءمتها مع الحياة العصرية، منوهة إلى أنه يتم التعديل على القطعة بتغيير نوعية القماش، أو تحويلها لفستان أو عباءة أو استخدام المطرزات في أكثر من قطعة وهكذا، بشرط المحافظة على الروح التراثية بها.
وعن الإكسسوارات المضافة لتصاميم الأزياء التراثية، تقول: “نبرز جمالية القطعة من خلال إضافة الإكسسوارات مثل الأحجار أو الخرز بحيث تتلاءم مع التصميم والقماش”.

التعليق