فيلم "كينغز" يتناول الاستياء المؤدي إلى أعمال شغب

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

تورونتو (كندا) - عملت المخرجة الفرنسية التركية دينيس غامزه ارغوين على مشروع فيلم "كينغز" ونصه لحوالي 10 سنوات، وقد عرض هذا العمل الذي يتناول الاستياء الذي يولّد التحركات الاحتجاجية، في مهرجان تورنتو السينمائي مساء أول من أمس.
وتدور أحداث ثاني فيلم طويل من إخراج ارغوين في حي فقير في لوس أنجليس شهد سنة 1992 احتجاجات عرقية عنيفة نشبت بعد تبرئة رجال شرطة قتلوا السائق الأسود رودني كينغ في مشهد صورته كاميرات وتناقلته وسائل الإعلام في العالم أجمع في تلك الفترة.
ويركز هذا الفيلم على مشاعر الاستياء عند فئات منبوذة أكثر منه على الاحتجاجات العرقية، إلى جانب قصة حب بين مولي (هالي بيري)، وهي ام عزباء تحاول أن تبقي اولادها بمنأى عن هذه التظاهرات، وأوبي (دانيل كريغ) وهو من البيض القلائل في الحي الذي تقطنه غالبية من السود وأصحاب الأصول الأميركية اللاتينية والكوريين، بحسب دينيس غامزه ارغوين.
وترى المخرجة أن لا حدود لغضب فئات ترزح تحت وطأة الإقصاء والممارسات التعسفية التي تقوم بها الشرطة، وهي استوحت فكرة فيلمها هذا خصوصا من الاحتجاجات التي انتشرت في ضواحي فرنسا سنة 2005.
وتقول في تصريحات لوكالة فرانس برس "لم أكن أنوي حرق سيارات لكنني كنت أدرك تمام الإدراك ما كان ليتسبب بغضب" شباب الضواحي.
وتذكر فكرة الفيلم الرئيسية بالتظاهرات المنظمة في الولايات المتحدة بعد اعمال عنف ارتكبتها الشرطة ضد سود وأيضا بتحركات أنصار تفوق البيض التي قابلتها مسيرات لمناهضي العنصرية وأدت إلى مقتل شابة في مدينة شارلوتسفيل (ولاية فيرجينيا شرق الولايات المتحدة).
وينطلق الفيلم بمقتل شابة سوداء على يد مدير متجر صغير من أصول كورية اشتبه في أنها كانت تريد سرقة عصير برتقال. وهذا الحادث الذي أتى بعد أيام قليلة على معاملة الشرطة الوحشية لرودني كينغ، تميز أيضا بتساهل القضاة مع الفاعل اذ حكموا على صاحب الدكان بدفع غرامة فقط، قدرها 500 دولار وهو قرار أجج أعمال الشغب.
وتأتي مشاهد أكثر خفة في الفيلم لتخفف من حدة العنف والمآسي في اعمال الشغب. وتؤكد المخرجة أنها أرادت أن تروي القصة بأعين أطفال. وتقول ارغوين المقيمة في لوس انجليس بعد سنوات طويلة في فرنسا "العِرق ناجم عن ثقافة وليس عن واقع بيولوجي".
وتوضح المخرجة "قرأت على مدى اشهر في محاولة لفهم جذور اعمال الشغب هذه ولأغوص فيها". وتشير إلى ان الفيلم "ليس مجرد رد فكري بل هو رد جسدي فكان الأدرينالين يصعد في جسمي وكان قلبي ينبض بسرعة ويداي ترتجفان".
وتقر بانها وضعت الكثير من ذاتها في شخصية دانييل كريغ الذي يمثل "شخصا لا يكترث أبدا لمسألة العرق".
وقد أتى "كينغز" نتيجة عملية نضوج طويلة. فقد راودتها فكرته للمرة الاولى لدى تخرجها من المدرسة الوطنية العليا للسينما في باريس وتبلورت بعد صدور اول فيلم لها "مستانغ" الذي كان مرشحا لجائزة اوسكار افضل فيلم اجنبي هذه السنة.
ويشكل "كينغز" تحذيرا الى شعبوية بعض القادة السياسيين الذين يبنون خطابهم على صعوبات المجتمع للتمكن من اعتماد سياسات مقيدة للحريات والتسامح.
وتقول المخرجة "كل مجتمع اعرفه من اوروبي واميركي وتركي يعاني من مآس و نوايا سيئة ومن السهل جدا الاشارة الى الاسوأ في المجتمعات" من اجل غايات سياسية كما يفعل الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب اردوغان.
وتختم قائلة ان دور السينمائيين يقوم على "انجاز افلام حول الانحرافات (...) والتحلي بالتيقظ" حيال جوانب المجتمع القاتمة.-(أ ف ب)

التعليق