محمد أبو رمان

دراما "الأردنيون الداعشيون"!

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2017. 12:10 صباحاً

  لفت تقرير طارق الشنّاوي (في الشرق الأوسط أمس) "داعش دولة في بريطانيا.. صارت نكتة "دعدوش" في مصر" إلى مشكلة عميقة ومعقدة في الدراما العربية عموماً، بخاصة تلك التي تعاملت مع قضايا التطرف والإرهاب، وتتمثل في التسخيف والتسطيح، بل وبتعبير أدقّ السذاجة.
وفي الوقت الذي ينتج فيه الغرب أفلاماً وثائقية ومسلسلات معمّقة عن التطرف والإرهاب، كما حدث في مسلسل العائلة، الذي انتهت قناة تلفزيونية بريطانية من عرضه مؤخراً، ويقول الشنّاوي إنّه بني على بحث ودراسة واستقصاء لمدة عام ونصف، فإنّ السينما المصرية أنتجت فيلمين ساخرين هزيلين، الأول "قرموطي على خط النار"، والثاني "دعدوش"، وكلاهما – لم أشاهدهما- قال عنهما الشنّاوي إنّهما بموارد محدودة، ومن دون أي جهد علمي بحثي يذكر!
كان من سوء حظّي أنّني شاهدت فيلماً مصرياً بعنوان "جواب اعتقال" يتحدث عن داعش والتطرف، فأقنعت صديقاً لي بمرافقتي لمشاهدته (اضطر هو لترك الفيلم من منتصفه والذهاب لقاعة أخرى لمشاهدة بقية فيلمٍ آخر)، وهو بالفعل نموذج صارخ على مستوى الاستهتار بالعقول وبالسطحية!
وكثيرٌ منكم يتذكر مسلسل "غرابيب سود"، الذي جاء متخماً بالبربوجندا، والتسطيح، وهكذا أيضاً أعمال كوميدية تخلط بين السخرية المطلوبة وبين السطحية (وأعتذر عن تكرار استخدام كلمة السطحية لأنّها أقل كلمة يمكن أن تصف الفن العربي في هذا المجال)، وربما نجا بدرجة رئيسة من هذا التقييم فيلم لهند صبري يقوم على نصّ جيد وقصة مقنعة بعنوان "زهرة حلب"، عن شاب تونسي يذهب إلى سورية، وتلحق به والدته، وفيه جهد معرفي، أو على الأقل مستوى معقول من الحبكة والإقناع واحترام العقول!
ذلك كلّه يطرح سؤالاً مشابهاً على الصعيد المحلي الأردني عن إمكانية قيام عمل فني، دراما تلفزيونية أو فيلم، عن الأردنيين الذين ذهبوا إلى سورية والعراق والتحقوا بتلك التنظيمات، أو من هم هنا في الأردن وأصبحوا عرضة لهذا الفكر المتشدد، بخاصة أنّنا نتحدث اليوم عن تيار نما بدرجة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، وعن آلاف القصص لأولئك الشباب، من ذهبوا إلى هناك ومن بقوا هنا.
من خلال ما نقوم به في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية برصد وتتبع التيار السلفي الجهادي، وصلنا إلى قصص عشرات الأردنيين الذين ذهبوا إلى سورية والعراق، وانخرطوا مع داعش أو النصرة، وقتلوا هناك، وكوارث اجتماعية وعائلية ترتبت على صعود هذا التيار في الأردن، تصلح ليس لعمل واحد، بل لأعمال عديدة فنية وروائية.
الفن، دراما وأفلاماً ومسرحاً، والأدب بخاصة الرواية هما سلاح فعّال، أكبر من أي خطة أو استراتيجية لمكافحة الإرهاب والتطرف، إن اشتُغل بإتقان وحرفية حقيقية، وقد يكون الأمر فيلماً وثائقياً، يطرح هذه المشكلات بصورة فنية جذّابة.
لكن تبقى مشكلة "العقلية الرسمية" التي لا تدرك ذلك، وربما كانت هي العائق الأكبر أمام مشروعنا البحثي، في مركز الدراسات الاستراتيجية، سواء في حجب المعلومات أو تقييد حرية الوصول إليها، وهو أمر إلى الآن لا نجد له حلّاً ولا نفهم اللغز الكامن وراءه، ولا نجد سوى كلمة "موضوع حسّاس"، وتحت هذا البند يتم وضع ثروة من المعلومات في صندوق صغير، كان يمكن أن تكون مفيدة جداً لو تم استخدامها بالمنهجية الصحيحة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميل (فايز شبيكات الدعجه)

    الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2017.
    مقال دسم يجب ان لا يمر مرور السحاب . لا بد من وقفة عقلية تدبرية وان لا تؤخذ هكذا مقالات علمية قيمه على انها حكي جرايد ومجرد مقال عابر ...المرحلة القادمة اخطر مما سبقها على صعيد الارهاب والتطرف يتناسل . لا بد من المزيد من اليقظة والاستعداد . لا زلنا في البداية رغم كل الذي حدث ويحدث الان . خطة مكافحة التطرف الحالية مبعثرة وهزيلة ولا نرى منها الا عبارة( الارهاب طريق لا خير فية )التي يبثها التلفزيون الاردني واصبحت عبارة مملة ومكرره