عيسى الشعيبي

الأخبار الملفقة تطرد الجيدة من السوق

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 11:05 مـساءً

إلى جانب مزايا لا حصر لها تحققت بفضل الشبكة العنكبوتية، شملت الافراد والشركات والحكومات، وغير ذلك من العوائد الملموسة لمختلف الفئات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، بات من المعروف أن مضارّ كثيرة واكبت هذه الوسيلة المعرفية الهائلة، ألقت بظلالها السلبية على أعظم ما قدمته لنا التكنولوجيا الحديثة من ادوات اتصال سهلة، واقنية تفاعل عريضة، ألغت المسافة بين اي نقطتين، ووفرت مصادر غنية للباحثين والصحفيين وأجهزة الأمن، الامر الذي قرّب بين الناس، جعل الحياة أيسر، والحصول على المعلومة أسرع.
وفيما ينصرف رجال المال والاعمال، وقادة الاستخبارات، ومقدمو الخدمات العصرية، اكثر فأكثر الى الاستثمار بكثافة في هذه التقنية الحديثة، وتطوير منتجاتهم الرقمية بلا توقف، يتراصف على هامش الشبكة العملاقة، نفر غير قليل من الطحلبيين المزورين للحقائق، المتصيدين في المياه العكرة، بمن فيهم اصحاب الاجندات الصغيرة، ممن راحوا يشوشون على الصورة  الجميلة، ويعبثون بالرواية، ويقدمون انفسهم كناطقين بالحق والصدق والاخبار اليقينية، على نحو ما أخذت تزخر به مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الاخيرة.
لدى كل منا أمثلة غير حصرية على ما فاضت به المواقع الاخبارية والمنصات الشخصية، بل وبعض الصحف الالكترونية احياناً، من انباء ملفقة وتقارير صحافية مختلقة، ناهيك عن الشائعات المغرضة، حيث جعل بعضها من الحبة قبة، وزوّر بعضها الآخر الحقيقة من الفها الى يائها بصورة مسطحة، الامر الذي اختلط فيه الغث مع السمين، وتداخلت فيه الالوان، وهو ما ادى الى طرد الأخبار الرديئة للأخبار الجيدة من سوق التداول الاعلامي، تماماً على نحو ما تقوم به اوراق البنكنوت المهترئة ضد اوراق العملة الجيدة في سوق المعاملات اليومية.
واحسب ان هذه الظاهرة التي تزداد اتساعاً مع مرور الوقت، اصبحت محل اهتمام لا سابق له من جانب قادة الرأي العام، الذين اخذوا ينتقدون الاسفاف في هذا الطرح المتهافت، ويدعون الى معالجة هذا الميل المتعاظم الى المبالغات والاختلاقات، بتفعيل قانون الجرائم الالكترونية اكثر، والتشديد على المخالفين بالعقوبات الرادعة، خصوصاً بعد ان تفاقم الوضع عما كان عليه في السابق، واصبحت بعض المنصات والمواقع محطات لإثارة الفتنة، وزرع البلبلة، والتحريض على الكراهية التي تفضي الى القتل.
والحق أننا امام شكلين متلازمين من تجليات هذه الظاهرة التي تقترب من حد التحول الى آفة خطيرة؛ اولهما يتمثل في السيل المتدفق من الشائعات الموظفة لخدمة غايات مريضة، وفق ما تزخر به العديد من المواقع والمدونات الشخصية من سموم يمكن التخلص منها بسهولة نسبية، كونها لا تصمد طويلاً تحت وهج الحقائق الساطعة، وثانيهما تنطق به صحف الكترونية وضيعة، معظمها في الخارج، تبث اخبارها منسوبة الى مصادر مجهولة او روايات صحافية لا اساس لها، ثم يجري تداول تلك المعلومات على نحو متواتر بعضها عن بعض، مما يكسبها شيئاً من المصداقية المؤقتة.
لا اود ان اسمي صحفاً الكترونية ناطقة بالعربية من خارج الحدود تواصل دون توقف هذر ما تبثه من فبركات اخبارية، من غير ان تكترث بانكشاف تلفيقاتها، او تتحسب الى ما يلحق بها من سمعة لا تليق بعالم الصحافة، غير ان من المفيد ضرب مثالٍ على التهتك الاخباري هذا، بصحيفة تنطق بالروسية اسمها "سبوتونيك" متخصصة في صناعة الروايات المتقنة الصنعة، وبارعة على المدى القصير في تغذية المستهدفين برسالتها الديماغوجية برسائل موجهة، كونها اداة دعائية مسخرة لخدمة اجندة الاعلام الحربي الروسية، التي لا تحفل كثيراً بالمصداقية.
ولعل اكثر رواية صحافية شاعت في الآونة الاخيرة، وتناقلتها العديد من المنابر الاعلامية الرصينة، رواية القبض على مستعرب اسرائيلي يعمل امام جامع في احدى المدن الليبية، وقد تم تعزيز هذه الرواية بصورة لرجل مقيد ومذعور بعينين زائغتين، لقبه "ابو حفص" واسمه بنيامين افرايم، قيل ان مصدر القصة صحيفة "البايس" الاسبانية. غير ان المصادر الاخبارية الموثوقة ذهبت الى تلك الصحيفة غير المقروءة في بلادنا، لتكتشف ان لا اصل للخبر بتاتاً، وان من ركّب هذه الحكاية كان يعتمد على جهلنا الطبيعي بمثل هذا المصدر الذي ربما لا يدري انه كان حجر اساس في بناء رواية ملفقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل شئ ممكن (ابو امين)

    الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2017.
    في القرن الماضي اصبح عميل موساد قاب قوسين اواكثر ان يصبح ذا مقام علي في دولة شقيقة وهو ايلي كوهين قبل اكثشافة من احدى المخابرات الخارجية اللصديقة