بغداد تكثف ضغطها لإفشال ‘‘استفتاء كردستان‘‘

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • عراقيون أكراد يأخذون صور "سيلفي" مع علم إقليم كردستان في أربيل أول من أمس.-(ا ف ب)

عمان-الغد- يصر قادة اقليم كردستان العراق على تجاهل الضغوط العراقية والتهديدات التركية، لمنع اقامت الاستفتاء على مصير الاقليم، رغم الخطوات التصعيدية من جانب بغداد واخرها اقالة محافظ كركوك، وتهديد اسطنبول بان هذا الاستفتاء سيؤدي إلى "عزل اربيل".
وصوت مجلس النواب العراقي بالاجماع على إقالة محافظ كركوك نجم الدين كريم.
وقال مكتب رئيس المجلس سليم الجبوري في بيان مقتضب إن "المجلس صوت على اقالة محافظ كركوك بعد تسلم طلب رئيس الوزراء حيدر العبادي لإقالته من منصبه".
وكان رئيس الوزراء العراقي تقدم بطلب إلى مجلس النواب لإقالة المحافظ استنادا إلى قانون المحافظات غير المنتظمة الصادر في 2008.
وانسحب النواب الاكراد من الجلسة التي أدرج فيها طلب رئيس الوزراء على الاقالة.
ويدعم كريم الذي ينتمي الى الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد أبرز الأحزاب الكردية في إقليم كردستان، ضم مدينته الغنية بالنفط الى استفتاء انفصال كردستان.
وفي نهاية آب(أغسطس)، صوت مجلس محافظة كركوك على المشاركة في الاستفتاء، وسط غياب أعضائه العرب والتركمان الذين دعوا إلى المقاطعة.
وفي أول رد فعل على الإقالة، قال زانا سعيد النائب عن التحالف الكردستاني إن "مجلس محافظة كركوك لا يطبق عليه هذا القانون لهذا لا يمكن اقالة المحافظ استنادا اليه".
وسيطرت قوات البشمركة الكردية عمليا على محافظة كركوك بعد انهيار قوات الجيش في 2014 اثر هجوم لتنظيم "داعش".
وتقوم حكومة اقليم كردستان التي استولت على آبار النفطية بالتصدير لحسابها الخاص.
ويصوت برلمان كردستان العراق، المعلقة مهماته منذ أكثر من عامين، الجمعة على مسألة الاستفتاء المرتقب في 25 أيلول (سبتمبر) الحالي لاستقلال الإقليم الشمالي بحسب ما أعلن مسؤول كردي.
لكن رئاسة الإقليم الشمالي أعلنت في بيان مقتضب أمس أن ممثلي الدول العظمى قدموا "مقترحا بديلا عن الاستفتاء إلى رئيس إقليم كردستان مسعود بارازني"، فيما أكد الاخير أنه سيبحث المشروع مع القيادة السياسية الكردستانية وسيرد عليه قريبا.
وكان البرلمان الاتحادي في بغداد، أعلن الثلاثاء رفضه إجراء الاستفتاء في كردستان العراق، خلال تصويت برفع الأيدي، معتبرا الخطوة غير دستورية وغير قانونية وتهدد وحدة الأراضي العراقية.
وأثار طلب حكومة إقليم كردستان في حزيران(يونيو) الماضي إجراء استفتاء في 25 أيلول(سبتمبر) الحالي حول استقلال كردستان، استياء إقليميا ودوليا.
وحذرت أنقرة من أن تنظيم الاستفتاء "سيكون له ثمن"، داعية أربيل إلى التخلي عن هذه "المقاربة الخاطئة".
وهذه المعارضة قد تضر وبقدرة دولة كردية محتملة، إذ أن كردستان العراق يستمد موارده الرئيسية من تصدير النفط عبر خط أنابيب متصل بميناء جيهان التركي.
ويمارس أكراد العراق حكما ذاتيا في منطقتهم الواقعة في شمال العراق منذ بعيد حرب الخليج العام 1991، وهم منقسمون حاليا حيال الاستفتاء.
وتعتبر مسألة المناطق المتنازع عليها، مثل كركوك، قضية حساسة في العراق، والاستفتاء المرتقب قد يفجر الوضع القائم.
وتدور إشاعات في كركوك، مفادها أن جميع المكونات في المحافظة بدأت بعملية التسلح، فيما يتأهب عدد كبير من القوات شبه الحكومية في أنحاء البلاد، في إطار الحرب ضد تنظيم "داعش".
وداخل مدينة كركوك نفسها، تتولى قوات البشمركة الكردية مسألة السيطرة الأمنية، فيما تحيط بها قوات الحشد الشعبي التي تضم فصائل شيعية مدعومة من إيران.
وامس، حذر هادي العامري، الأمين العام لمنظمة "بدر" المنضوية في الحشد الشعبي، من أن استفتاء إقليم كردستان قد يجر إلى "حرب أهلية"، داعيا الجميع إلى منع التداعيات السلبية للاستفتاء.
وقال العامري في كلمة القاها خلال مهرجان في النجف "يؤرقنا موضوع الاستفتاء في كردستان"، محذرا من أنه "قد يجرنا إلى حرب أهلية". ودعا "الجميع في الإقليم والحكومة الاتحادية ودوّل العالم للوقوف بشكل واضح وصريح لمنع حصول حرب أهلية والمحاولة بكل الوسائل للحد من سفك دماء العراقيين".
ويؤكد المسؤولون الأكراد أنه في حال فوز معسكر الـ"نعم" في الاستفتاء، فذلك لا يعني إعلان الاستقلال، بل بداية مفاوضات من موقع قوة مع بغداد.
تركيا حضت كردستان العراق على إلغاء الاستفتاء حول استقلاله، وحذر المتحدث باسم الرئيس رجب طيب اردوغان من ان هذا الاستفتاء سيؤدي الى "عزل اربيل". وقال المتحدث ابراهيم كالين في مؤتمر صحافي في انقرة "نتوقع من سلطات كردستان العراق في اربيل ان تتراجع عن هذا القرار السيئ من دون تأخير".
واضاف كالين ان اجراء الاستفتاء "سيعزز عزلتهم لانه، كما تلاحظون، ليس هناك بلد واحد باستثناء اسرائيل يدعم تنظيم هذا الاستفتاء حول الاستقلال". وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "ان إصرار (قادة كردستان) على تنظيم هذا الاستفتاء رغم كل النصائح الودية، سيكون له ثمن"، داعية اربيل الى التخلي عن هذه "المقاربة الخاطئة".
وزار وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في آب(اغسطس) العراق وزار بغداد وإربيل، وقال ان الاستفتاء المقرر حول استقلال الإقليم "خطأ"، مؤكدا دعم بلاده ل"الوحدة العراقية ووحدة العراق بشكل كامل".
واشادت الخارجية التركية في بيانها بتصويت البرلمان العراقي الثلاثاء ضد الاستفتاء.
وسيصدر برلمان كردستان الذي لم يجتمع منذ أكثر من عامين الجمعة موقفه من الاستفتاء الذي أعلنه رئيس الاقليم مسعود برازاني في حزيران(يونيو) 2017.-(وكالات)

التعليق