فهد الخيطان

"الصحراوي" ومشقة التنمية في الأردن

تم نشره في السبت 16 أيلول / سبتمبر 2017. 12:10 صباحاً

تطلب بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل الطريق الصحراوي الذي يربط أربع محافظات جنوبية بالعاصمة عمان، جهودا مضنية استغرقت حوالي خمس سنوات، لتأمين التمويل اللازم للمشروع.
حكومة الدكتور عبدالله النسور أشرفت على مرحلة التفاوض مع الصندوق السعودي للتنمية، وأعدت اتفاقية التمويل، ثم أكملت حكومة الدكتور هاني الملقي المهمة بتسريع خطوات التوقيع عليها وطرح العطاءات، وصولا إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروع الذي رعى الملقي أمس الأول حفل إطلاقه. نقطة الوصل في الحكومتين كان وزير الأشغال العامة سامي هلسه الذي تولى إخراج المشروع لحيز الوجود.
المراحل التي قطعها المشروع قبل أن يبلغ محطة التدشين، تظهر للعيان كمّ الصعوبات والتحديات التي تعترض طريق التنمية في الأردن.
لم يعد التمويل سهل المنال كما كان في السابق، وفي ظل موازنات شحيحة الموارد وغارقة بالعجز والديون، تصبح كلفة التنمية وتحسين مستوى الخدمات عملية مضنية، تتطلب مفاوضات شاقة مع المانحين والممولين، وبشروط ثقيلة أحيانا.
ربما لايعلم الكثيرون منا أن الإنفاق من المنحة الخليجية في السنوات الخمس الماضية كان يخضع لسلسلة من الموافقات المعقدة التي تضمن للممولين حصة جزلة من العطاءات كشرط مسبق لتمويلها.
عطاء "الصحراوي" على سبيل المثال تم تقسيمه لثلاث مراحل كان للمقاول السعودي حصة فيها إلى جانب شركات أردنية، مقابل ذلك وافق الصندوق السعودي على تقديم منحة بقيمة 65 مليون دولار، إلى جانب قرض ميسّر بقيمة 105 ملايين دولار، فيما تكفلت خزينة الدولة بتخصيص مبلغ لايقل عن قيمة المنحة السعودية لتأمين كامل مخصصات المشروع.
لا يمكن للمرء أن ينكر الدعم السعودي والخليجي للأردن.لقد قدموا الكثير في العقود الماضية وما زالوا يقدمون في حدود إمكانياتهم.
السعودية تكفلت من قبل بمشروع إعادة تأهيل وتوسعة طريق الزرقاء الأزرق وصولا للعمري على الحدود مع السعودية وبكلفة 270 مليون دولار قدمت كمنحة للأردن. وسبق لها أيضا أن مولت توسعة طريق مطار الملكة علياء الدولي.
ومنذ يومين فقط تم افتتاح مشروع توسعة مركز الحسين للسرطان بمنح مالية من السعودية والإمارات العربية المتحدة. للكويت أيضا بصمات واضحة على مشاريع التنمية من عمان إلى العقبة مرورا بكل محافظات المملكة.
لا ننسى كل ذلك، ومن يتجاهل هذه الحقائق يكذب على نفسه. لكن يتعين علينا أن ندرك بأن الظروف تغيرت، ولم يعد هناك من يدفع دون حساب أو يموّل بالمجان. أولويات الدول تبدلت، ومثلما نعاني نحن من تبعات المتغيرات الاقتصادية العالمية فإن الدول الغنية تعاني أيضا، وتواجه استحقاق التكيف مع تراجع عائدات النفط، وكلف الاضطرابات الأمنية في الإقليم.
الفرص الاستثمارية المشتركة ستكون هي البديل للمساعدات، ونجاحنا في هذا المضمار يعتمد على قدرتنا على توفير البيئة الجاذبة، واستعادة الريادة في حقل الموارد البشرية.
لقد خط هذا البلد قصة صمود عجيبة، لم يكن فيها أي إنجاز بالسهولة التي يتخيلها البعض. وفي هذه المرحلة تحديدا تواجه القدرة الأردنية اختبارا غير مسبوق، و"الصحراوي" ليس سوى مثال على المشقة التي كابدنا مثلها في الماضي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابووندي (تعقيب)

    السبت 16 أيلول / سبتمبر 2017.
    الاستاذ فهد الخيطان....
    اشتراطات دول الخليج والمواففات المعقدة عند صرف المنحة الخليجية جاءت لضمان الشفافية ولعدم ترك الحبل على الغارب بعد ان اخذت باعتبارها حوادث الفساد المالي من قضية الذهبي الى وليد الكردي.... شروط الدول الخليجية لا تزيد عن شروط المانحين الدوليين هدفها المحافطة ما يمكن علا الشفافية وتوفير قدر ممكن من النزاهة وقول خلاف ذلك هو تضليل وذر الرماد في العيون
  • »ماذا عن الانقاق (مواطن عادي _ الكرك)

    السبت 16 أيلول / سبتمبر 2017.
    ماذا عن الانفاق من الاموال العامه لبنود لا ترتب اي انتاجيه والاهم لا رقابه عليها هل تعيش الحكومة عندما تسليمها للمحظوظين بانفاقها بنفس المشقه التي شرحتها لنا عن معاناة تعبيد طريق يمر عليها الاف السيارات يوميا ووقع ضحيته الالاف الضحايا .
    عن اي مشقه عاشتها حكوماتنا المتعاقبه وهي لا تعاني اي مشقه وبجرت قلم لسحب ما تبقى في جيوب المواطنين وهل تعلم انه بقرار واحد او غمزة عين لمسؤول الحكومة تجمع المال للمحظوظين ويكفي ان تقرر ما تسميه احيانا بتطبيق قانون السير يالها من دوله تقرر في يوم التشدد ويوم اخر التراخي اي قانون واي سياده له اذن القصه ليست تطبيق صحيح القانون بل تطبيق الجبايه بسوط القانون .
    وعليه لا يجوز التعبير عن حالة مظلوميه ومعاناه تعيشها حكومات الخراب المتعاقبه ومن يدعمها و من تدعمه على حسابنا فالامور واضحة ولا تحتاج لكثير عناء والشواهد كثيره على مشاريع نهبت وهي ما تزال حبر على ورق فالمساله ليست مسالة تمويل وانما مسالة ضمير وانتماء ووجود رجال دولة الامر الذي للاسف يبدو ان وطننا يفتقده في المرحله الراهنه