خبراء: الزيادة المرتقبة على ضريبة الدخل ستؤثر على الطبقة الوسطى

تم نشره في الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • دائرة ضريبة الدخل والمبيعات - (أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- يستبعد خبراء ومسؤولون سابقون، فرضية عدم تأثر الطبقة الوسطى بالزيادة المرتقبة على ضريبة الدخل، مطالبين الحكومة بالبحث عن بدائل تقلل من تأثيراتها، وإعادة النظر في إدارة الملفات الاقتصادية، وانتهاج برنامج وطني من شأنه أن يحافظ على هذه الطبقة التي تعد العمود الفقري الأساسي لبنية أي مجتمع سواء اقتصاديا أو اجتماعيا أو أخلاقيا.
ويشير البعض الى أن تحقيق ما ينادي به جلالة الملك بحماية الطبقة الوسطى يحتاج لنهج وفكر وإدارة مختلفة عبر "برنامج وطني اقتصادي واجتماعي" من شأنه أن يحافظ على هذه الطبقة.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني، أكد في مقابلة صحفية مؤخرا، أنه قام بتوجيه الحكومة "بدعم وحماية الطبقة الوسطى وفئات الدخل المحدود"، وأن يكون "الهدف الاستراتيجي للحكومة حماية وتوسيع الطبقة الوسطى".
وقال جلالته "إن أكثر من ستة ملايين مواطن أردني هم أولويتي، ظروفنا الاقتصادية صعبة، ولكن واجبنا أن نحميهم وأن نحمي ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى، فإذا استطعنا اتخاذ خطوات مدروسة وتجاوزنا ما يواجهنا اليوم من صعوبات، فسنكون في وضع يسمح لنا بالبناء لما هو أفضل لاحقا".
وتشكل الطبقة الوسطى، وفقا لإحصائيات تعود الى العام 2010، حوالي 29 % من المجتمع، وهي نسبة قليلة اذا ما قورنت بالعام 2008؛ حيث كانت تقدر بـ41 %، وأعلنت هذه الأرقام عندما كانت نسب الفقر قد قدرت في الفترة ذاتها (2010) بحوالي 14.4 %؛ حيث كان توقف خط الفقر المطلق عند حاجز 813.7 دينارا سنويا للفرد (68 دينارا شهريا).
الوزير الأسبق، الدكتور عاكف الزعبي، أشار الى أن الحكومة اليوم تواجه "ظرفا استثنائيا"، ولا بد أن تقوم بسد عجز الموازنة، وهي ترى أن الخيار الأسرع والأسهل لزيادة إيرادات الموازنة أن تقوم برفع ضريبة الدخل.
إلا أن الزعبي يرى أن المهم اليوم هو أن لا تلجأ الحكومة لرفع ضريبة المبيعات، خصوصا وأنها مرتفعة، ويدعو الى ضرورة التركيز على الضرائب الأخرى كضريبة أرباح الشركات.
كما يؤكد ضرورة تحسين الأداء المالي والإداري لثلاث دوائر رئيسية هي: ضريبة الدخل، والجمارك، والأراضي والمساحة. بحيث يتم زيادة التحصيل الضريبي وتقليص "التهرب الضريبي".
كما يقترح الزعبي بأن تذهب الحكومة إلى تخفيض الإنفاق الرأسمالي من 10 % الى 20 %، وذلك يعني أن الحكومة قد تتوقف عن تقديم بعض الخدمات كالطرق والمدارس وغيرها، لكنها تبتعد في الوقت ذاته عن بند زيادة الإيرادات من خلال الضريبة.
ويلفت الزعبي الى أن هناك مشكلة لدى الحكومة تتلخص في تركيزها على ضريبة الأفراد الموظفين على حساب الأفراد غير الموظفين من أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم؛ حيث من السهل حصر رواتب الموظف أكثر من غيره من الأفراد في القطاعات الأخرى.
لذا يرى الزعبي ضرورة التركيز على فئة الأفراد من غير الموظفين، ومن ضمنها زيادة الضرائب على أرباح الشركات بدلا من الموظف، موضحا أن ضريبة الأفراد تأتي للحكومة بـ80 مليون دينار، في حين أن ضريبة الشركات تأتي بحوالي 800 مليون دينار للخزينة.
ومن الممكن زيادة إيرادات الدولة من هذه الضريبة فقط لتصل الى 1.6 مليار دينار إذا تمت زيادة الضريبة وتحسين التحصيل الضريبي من الأفراد "غير الموظفين"، بحسب الزعبي.
ويضيف الزعبي: "تأثر الطبقة الوسطى يعني تأثر الاقتصاد الكلي والنمو الاقتصادي؛ حيث إن تأثرها ينعكس على الطلب الكلي وبالتالي النمو، ثم إنه يؤثر على الادخار في المدى البعيد، وبالتالي على نمو قطاع المشاريع الصغيرة المتوسطة".
يشار هنا الى أن البنك الدولي كان قد أشار مؤخرا إلى أن نسبة الفقراء في الأردن "منخفضة"؛ حيث تبلغ حوالي 14 %، ولكن ثلث السكان معرضون للوقوع فيه خلال سنة؛ إذ يؤثر ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل بشكل كبير على الخُمس الأدنى من الأُسر المعيشية.
كما كان البنك قد أشار الى ظاهرة "الفقر العابر"؛ حيث بين أن ثلث سكان المملكة عاش دون خط الفقر، أقّله خلال ربع واحد من أرباع السنة.
بمعنى آخر، 18.6 % من مجموع السكان الذين لا يُصنّفون كفقراء، بحسب تقديرات الفقر السنوية، اختبروا الفقر خلال فترات معيّنة، وهذا ما يسمى بـ"الفقر العابر"؛ حيث إن هؤلاء منتمون الى الطبقة الوسطى لكنهم ينزلقون إلى الفقيرة خلال فترات من السنة.
الوزير السابق، ماهر المدادحة، يرى أيضا أن الحكومة مضطرة لهذا الخيار، وهو يؤكد أن تأثر الطبقة الوسطى لن يكون بذلك الحجم في حال كانت النسب المتداولة كما هي، مشيرا الى أن الطبقة الوسطى العليا هي من سيتأثر بهذه النسب أكثر من الوسطى الدنيا التي لن يطالها التعديل.
ويؤيد المدادحة زيادة الضريبة؛ حيث يرى أنه لا بد من معالجة الاختلالات الضريبية وإعادة هيكل الضريبة الذي يعد المصدر الوحيد للدولة لتعزيز دورها في تقديم الخدمات ودفع الرواتب.
ويلفت إلى أن الحكومة ليس لديها خيارات كثيرة، إلا أن تقوم بتوسيع القاعدة الضريبية، وخصوصا بزيادة الشرائح التي تدفع الضرائب بالتركيز على المتهربين ضريبيا وغير المسجلين لأعمالهم الفردية التي لا بد أن تدفع الضرائب، مؤكدا أن توسيع القاعدة الضريبية لا بد أن يكون من خلال تحسين الرقابة الضريبية وشمول عدد أكبر للأفراد غير الموظفين أي الوصول الى كل المكلفين.
وزير الاقتصاد السابق، سامر الطويل، يرى أن الضرائب من شأنها أن تؤثر على الطبقة الوسطى، مشيرا الى أن سياسة الحكومة التي لا تحافظ على هذه الطبقة وتزيد حجمها.
ويرى أن الأردن كغيره من الدول التي طبقت برامج صندوق النقد الدولي بدون أن يكون لديها "برنامج وطني يراعي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للدولة".
ويقول: "بما أن التفكير مالي في أي سياسة تتبعها الحكومة بعيدا عن الجوانب الأخرى، ستتآكل الطبقة الوسطى وتنحدر الى الطبقات الأفقر".
ويؤكد أن تحقيق ما وجه به جلالة الملك لا يمكن أن يتم إلا بنهج وفكر وإدارة مختلفة من شأنها أن تأخذ بعين الاعتبار الجوانب المختلفة للمجتمع، لا سيما الطبقة الوسطى التي تعد في كل المجتمعات صمام الأمان وعماد الدولة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضريبة على ملاك العقارات (رياض)

    الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017.
    الايجارات ارتفعت خلال العشر سنوات من 800% ال1000& بمعنى ان ايجار المحل التجاري ارتفع من 1000 دينار سنويأ الى 10000 دينار سنويأ فلماذا لا يتم فرض ضريبة على الملاك بنسبة 255 وهي قليلة جدأ اذا ما قورنت بمستوى دخل الايجارات
  • »سؤال الى كل مسؤول (bashar)

    الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017.
    ممكن تحديد الطبقة الوسطى في الاردن
    من هي الطبقة الوسطى وكم يبلغ الدخل للطبقة
    وماذا عن الطبقة الفقيرة
    ولماذا دائما الحلول على حساب المواطن
    علما ان المشاريع الخدمية من الملاحظ انها كلها على حساب السعودية و الدول المانحة
    اين تذهب ضرائبنا
  • »خبراء الزياده المرتقبه على ضريبة الدخل ؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017.
    الإقتصاد وحدة واحده ان طال اي شريحه في المجتمع انعكس على باقي شرائحه ؟؟؟والسؤال المشروع ان كان المقصود الإصلاح هل من تعريف اقتصادي وسياسي متفق عليه للطبقة الوسطى ؟؟؟ انظر اختلافات النسب لها من قبل الخبراء ؟؟؟في مقال الخبير فهد الفانك خرج علينا بأن نسبة الطبقى الوسطى 75% والفقيره 15% والغنيه (الغنى غنى النفس) 10%؟؟؟ ان جاز لنا التعليق ايضاح الأسباب الحقيقيه لتسليط الضؤ على الطبقة الوسطى التي قد تكون اندثرت من نتاج عدم عدالة التوزيع "للمنظومه الإقتصاديه العالميه "وبعد ان فشلت الراسمالية والإشتراكيه وهم صنّاعها (طبقة أباطرة المال والقرار15%يقابلهم 85% طبقة الفقراء منزوعي القرار متخمي الديون )؟؟ وخشية التوجه العالمي نحو اقتصاد أكثر عدالة خرجوا علينا بمزاوجة النظريتان تحت مسمّى الإقتصاد المجتمعي والتي جاءت أشبه بمن زاوج الأتان مع هجين الحصان الأصيل من باب لعلى وعسى ان تلد مهرا أصيلا ؟؟؟ ؟؟ حقيقة مسمّاها "رحى طاحونة إقتصادهم المتوحش " من هنا تم تسليط الضؤ حتى باتت الطبقة الوسطى في نظر من يروج لجديدهم كل من يستطيع تحصيل قوت نفسه بشق الأنفس ؟؟؟ا؟ وهذا مايؤكد الإنتقال من اقتصاد التبعيه الى اقتصاد السخره حتى لايفلت عقال غطرستهم وتحكمهم بمفاصل السياسة والإقتصاد العالمي والأنكى مايروجون له وبعد ان أغرقوا العالم بالديون "(نسبة الدين العالمي مع الدخل العام العالمي تجاوز 200%) الحلول الإقتصاديه لقضايا حق تقرير المصير لشعوب العالم التي تئن تحت وطأة الفقر والتهميش ومصادرة القرار ؟؟؟؟؟؟؟
  • »لا تزيدوا الضرائب (huda)

    الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017.
    العبء الضريبي بات مرتفعا للغاية واي زيادة على الشركات سيؤدي الى اغلاقها وتسريح موظفيها كما سيمنع قيام استثمارات جديدة لان الاستثمارات ستذهب البلدان ذات العبء الضريبي الاقل وحتى ان اكبر الدول اقتصاديا في العالم تقوم بخفض الضرائب على الشركات لتحفيز الاستثمار والنمو والتوظيف وعلى الحكومة حل مشكلة مديونيتها بعيدا عن جيوب المواطنين فهي تعلم ان القطاع العام متضخم ومترهل ويحتاج الى اعادة هيكلة بما فيها حل المؤسسات التنفيعية المستقلة وتسريح موظفيها وخفض الانفاق الدفاعي والامني الى المستويات والنسب المعمول بها عالميا وبما يتناسب وحجم وقدرة الاقتصاد واخيرا الغاء الرواتب التقاعدية الوزراء ومن في حكمهم والغاء قانوني التقاعد النافذين فلا تقاعد لاحد بدءا لرئيس الوزراء كما يتطلب الامر الغاء كافة قوائم الاستثناءات في القبول الجامعي وان يتم القبول وفق التنافس الحر للجميع وبعدها يتم منح منح دراسية لابناء العاملين في بعض الاجهزة والمؤسسات اي بعد القبول التنافسي وليس قبله لذا نطالب مجلس النواب برد ورفض مشروع قانون الضريبة الجديد بالكامل جملة وتفصيلا وشكلا وموضوعا وعدم المساومة على اي من بنوده هذا اذا كان حريصا على الاستقرار وكي لا تنتقل المعارضة الى الشارع لا قدر الله