كوريا الشمالية تتحدى العقوبات الأممية معلنة قرب امتلاك ‘‘النووي‘‘

تم نشره في الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ-اون وبعض من قادته اثناء متابعته تجربة اطلاق صاروخ أول من أمس - (ا ف ب)

عمان-الغد- تجاهلت كوريا الشمالية كل العقوبات التي فرضت عليها من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، متحدية كل العوائق، وذلك عبر مواصلتها لتجاربها الصاروخية، لتعلن أمس عبر رئيسها بانها شارفت على الانتهاء من برنامجها النووي لتحقق "توازن القوى" مع واشنطن حسب بيونغ يانغ.
 فبعد ساعات فقط على تنديد الأمم المتحدة "الحازم" بتجربة بيونغ يانغ الصاروخية الأخيرة، أكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون أمس أن بلاده شارفت على استكمال قوتها النووية مشددا على أن الهدف النهائي من حيازة السلاح الذري هو "تحقيق توازن قوى حقيقي" مع الولايات المتحدة.
وتابع كيم متجاهلا البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي بعد ظهر أول من أمس إن "الهدف النهائي هو تحقيق توازن قوى حقيقي مع الولايات المتحدة وجعل القادة الأميركيين لا يتجرأون حتى على التفكير بعد اليوم بخيار عسكري ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية"، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.
وكان مجلس الأمن الدولي عقد اجتماعا مغلقا طارئا بعد ظهر أول من أمس في نيويورك ردا على اطلاق بيونغ يانغ في الصباح صاروخا متوسط المدى حلق فوق اليابان. وندد البيان الصادر عن الجلسة "بشدة" بالتجربة الصاروخية معتبرا أنها خطوة "استفزازية للغاية".
وطالب مجلس الأمن مساء أول من أمس في بيانه النظام الكوري الشمالي بـ"التوقف فورا" عن هذه "الأفعال الفاضحة"، مؤكدا أن "هذه الافعال لا تهدد المنطقة فحسب بل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
إلا أن كيم جونغ-اون يرفض تعليق برنامجيه الصاروخي والنووي. وقال للوكالة الرسمية إن إطلاق صاروخ هواسونغ-12 صباح أول من أمس كان ناجحا وأتاح زيادة "القدرات العسكرية" للبلاد.
وأضاف "علينا أن نظهر بوضوح (..) كيف تبلغ دولتنا هدف استكمال قوتها النووية رغم عقوباتهم وحصارهم".
وأكدت القيادة الأميركية في المحيط الهادئ أن الصاروخ الذي أطلق هو صاروخ بالستي متوسط المدى لم يشكل أي تهديد لأميركا الشمالية أو جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ.
وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي إن الصاروخ قطع على الأرجح مسافة 3700 كيلومتر على ارتفاع بلغ أقصاه 770 كيلومتر.
وأظهر مقطع مصوّر بثه تلفزيون كوريا الشمالية صاروخا بالستيا ينطلق من مركبة متحركة ويرتفع في السماء.
وخصصت صحيفة "رودونغ سينموم" التابعة للحزب الحاكم نصف صفحاتها لصور إطلاق الصاروخ.
وأشار يونغ أوك المحلل لدى المنتدى الكوري الجنوبي للدفاع والأمن لفرانس برس إلى "التقدم السريع على مستوى البرنامج النووي" الكوري الشمالي ولو أنه يرى "من المستبعد أن تبلغ كوريا الشمالية مستوى توازن نووي مع الولايات المتحدة".
وشدد المحلل على أن "عملية الإطلاق الأخيرة والتي تمت على الأرجح من منصة متحركة دليل على أن الشمال بات قادرا على نشر صاروخ هواسونغ-12 في إطار معارك"، مضيفا "من المتوقع أن تصبح كوريا الشمالية بحلول ثلاث سنوات إلى خمس قادرة على حيازة صواريخ نووية تشكل قوة رادعة".
وأوضح يانغ مو-جين من جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول "الشمال يوجه الرسالة التالية: لسنا نخشى أي عقوبات وتهديداتنا ليست فارغة".
وبعد قيام بيونغ يانغ في 3 أيلول (سبتمبر) بتجربة نووية قالت إنها لقنبلة هيدروجينية بحجم يسمح بوضعها على صاروخ، صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع الاثنين الماضي على حزمة ثامنة من العقوبات الاقتصادية على هذا البلد، شملت فرض قيود على صادرات النفط والمواد المكررة إليه وحظر شراء المنسجات منه.
إلا أن الزعيم الكوري الشمالي يبدو مصمما أكثر من أي وقت مضى على حيازة السلاح النووي.
ودعا الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون أول من أمس إلى "مفاوضات مباشرة" مع كوريا الشمالية لخفض التوتر حسبما أعلن الكرملين.
ما تزال المحادثات التي بدأت في 2003 بين بيونغ يانغ وخمس قوى دولية كبرى (الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا كوريا الجنوبية) متوقفة منذ العام 2008.
يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يجري محادثات مع حليفيه الكوري الجنوبي والياباني الخميس على هامش الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة المقررة الاسبوع المقبل.
إلا أن ترامب وجه تحذيرا جديدا إلى كوريا الشمالية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تمتلك خيارات عسكرية "قوية" للرد على بيونغ يانغ إن واصلت تجاربها النووية والصاروخية البالستية.
وكانت كوريا الشمالية أطلقت في 29 آب (أغسطس) صاروخا متوسط المدى من طراز هواسونغ-12 فوق اليابان. غير أن الصاروخين البالستيين العابرين للقارات اللذين أطلقتهما في تموز(يوليو) تبعا مسارا عموديا منحنيا جنبهما العبور فوق اليابان.
من جهتها، نددت بكين بعملية الاطلاق ودعت الى ضبط النفس لكنها اعتبرت في الوقت نفسه ان الانتقادات الأميركية "غير مسؤولة"، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هيوا تشونينغ إن "أساس المشكلة هو المواجهة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة (...) الصين ليست مسؤولة عن تصاعد التوتر".
الى ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي الخميس المقبل اجتماعا على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء لبحث التهديد الذي يشكله انتشار أسلحة الدمار الشامل وسيركّز خصوصا على تشديد العقوبات على كوريا الشمالية، بحسب ما أعلن دبلوماسيون أمس.
وكانت الولايات المتحدة دعت إلى هذا الاجتماع الذي سيُعقد خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.-(وكالات)

التعليق