جهاد المنسي

"ضبوا الشناتي"

تم نشره في الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017. 11:04 مـساءً

أمر طبيعي أن يشعر من كانوا يطلقون على أنفسهم معارضين سوريين يتخذون من اسطنبول والرياض والقاهرة وباريس وكندا مقرا لهم، بالضياع بعد أن تخلت عنهم دول وعدتهم بالسلطة والانتصار، ومن ثم قطعت بهم خيط الرجاء؛ فباتوا يشعرون بضياع وفقدان الأمل. هذا شعور طبيعي في ظل الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري، وقدرته على الصمود، وإعادته مدنا وقرى سورية كان قد استوطن فيها الإرهاب الأسود لسنوات، وسكنت فيها تنظيمات مسلحة، في الوقت الذي لم يخرج من بعض أولئك المعارضين على مر سنوات الأزمة نقدا أو تقريعا.
بطبيعة الحال، فإن بعض أولئك المعارضين لن يجد من سيدفع عنهم أجرة الفنادق التي أقاموا فيها، وسيجدون أنفسهم خارج إطار الزمان والمكان، وسيودعون أحلام الجلوس في القصر الجمهوري في دمشق.
لا بد من التأكيد أن ما سبق لا يخص كل المعارضين في سورية، فبعضهم عرف اللعبة الإقليمية التي يواجهها وطنهم باكرا، فآثر الابتعاد عن المشهد، من أبرزهم المعارض هيثم مناع الذي عرف المعارضة قبل اندلاع ما يعرف بالربيع العربي، وخبر من يطلقون على أنفسهم معارضة مبكرا، وعرف مدى ارتباطهم بعواصم مختلفة، ومدى تحكم دول أجنبية بقراراتهم وتوجهاتهم ومواقفهم، ومدى انفصام بعضهم، خصوصا أولئك الذين كانوا ينادون بحرية وديمقراطية في دمشق، فيما ترزح شعوب دول احتضنتهم تحت نار القمع وغياب الحريات الفردية والسياسية.
هذا لا يعني مصادرة حق الناس في المعارضة والاختلاف، فالخلاف والاختلاف أمر طبيعي، والمجتمع الصحي هو الذي توجد فيه معارضة واختلاف بين مكوناته، بخلاف من ارتضى على نفسه دعم جماعات مسلحة ضد أبناء بلده، فيما الأصل أن يقف الجميع أمام المشهد بكل ألوانه، وقراءة ما جرى خلال سنوات الحرب، وأخذ دروس وعبر والبناء عليها للنهوض من جديد.
أما أولئك الذين ما يزالون في حالة انفصال وانفصام عن الواقع، ويعتقدون أنه ما يزال بأيديهم وضع شروط منها رحيل هذا الاسم أو ذاك، فعليهم قراءة المشهد جيدا، و"ضب شناتيهم" من فنادقهم الفاخرة، والتسليم بانهزام مشروعهم، وتسليم المجرمين والقتلة المتواجدين بين صفوفهم، ونبذ الإرهاب، وإعلان رفضهم وإدانتهم لكل من رفع سلاحا في وجه جيشه العربي السوري ومن ثم الدخول في مصالحة ضرورية للبناء من جديد.
المؤسف أن أولئك وحتى اللحظة مندهشون مما جرى، وغير مصدقين أن دولا إقليمية وعربية وغربية باعتهم جوزا فارغا، وأسمعتهم وعودا وهمية، وأدخلتهم في أحلام على شاكلة قلب نظام الحكم في سورية، وتغيير عقيدة جيشها، وأن تلك الدول لم تستطع أن تفي بوعودها وتركتهم في منتصف الحلم.
الجيش السوري الذي استعاد حتى اليوم 85 % من أرضه، لن يسكت حتى يعود إلى ذات الحدود التي كان يقف عليها قبل الأزمة في العام 2011، بالتوازي يمكن الدخول في حوار طويل معمق على طاولة تضم جميع السوريين الذي يؤمنون بالحوار وسيلة تفاهم بين البشر، والذين لم يذهبوا للمعارضة أملا في الحصول على موطئ قدم في مرحلة اعتقدوا أنها قادمة، ولكن خاب أملهم، وكسدت تجارتهم، وجف حبر قلمهم، واعوج لسانهم بعد أن كان أكثر عروبية وأكثر واقعية، ولكن حلم الكرسي جعلهم يتحدثون بألسن مختلفة بعضها غربي وبعضها عربي وبعضها عبري.
أعتقد أن كتاب الأزمة السورية في صفحته الأخيرة، وهذا لن يمنع الدولة السورية التي انتصرت فتح ذراعها لحوار جدي وحقيقي ينتج عنه الذهاب لبناء سورية الجديدة، والديمقراطية التي لا ترضخ لضغوط، ولا يرعبها أزيز الرصاص وتآمر الدول، فيما سيبقى من رهن موقفه ورأيه بمواقف الدول دون أن يعرف تقلباتها، يبحث عن مكان يضع حقيبته فيه دون جدوى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »آن الأوان لإعادة الوضع في سوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2000 حين كانت تحظى برعاية عربية ودولية (تيسير خرما)

    الاثنين 18 أيلول / سبتمبر 2017.
    آن الأوان لإعادة الوضع في سوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2000 حين كانت تحظى برعاية عربية ودولية حيث بلغت الثقة بها إلغاء كل ديونها وإغداق مساعدات عربية لها وتدفق استثمارات بالمليارات بتوازي مع تسليمها ملف إدارة لبنان 25 عاماً وصولاً لاتفاق الطائف وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. إذن آن الأوان لوضع حد لفوضى سوريا بإخراج كل مقاتل غير سوري وإبعاد ميليشيات تتبع دول إقليمية طامعة بها تمهيداً لعودة رعاية عربية ودولية وإغداق مساعدات عربية لإعادة الإعمار وإعادة تسليمها ملف إدارة لبنان لحصر سلاح بيد الدولة