نقابيون: ‘‘المسؤولية الطبية‘‘ بصيغته الحالية يصب بمصلحة شركات التأمين

تم نشره في الاثنين 18 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • رسم تعبيري يمثل طبيبا يعاين خطأ طبيا بريشة الزميل إحسان حلمي

محمد الكيالي

عمان - اعتبر نقباء النقابات الصحية الأربع أن قانون المسؤولية الطبية بصيغته الحالية "يصب في مصلحة شركات التأمين"، مطالبين بعدم إقراره من قبل مجلس الأمة دون الرجوع إلى النقابات المعنية به.
وأكدوا، في حديث مع "الغد"، "ضرورة الأخذ بمخاوف كل نقابة لدى وضع مواد القانون كي لا تقع النقابات الأربع في موقف يتم فيه ظلم منتسبيها دون وجه حق".
يأتي ذلك بعد أن جددت النقابات الصحية رفضها لمشروع قانون المسؤولية الطبية الموجود لدى مجلس النواب بصيغته المطروحة، خلال اجتماع اللجنة الصحية المشتركة لمجلسي الأعيان والنواب الذي عقدته أول من أمس بحضور وزير الصحة محمود الشياب في مقر الوزارة.
وقال نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس إن "النقابات الصحية أكدت ضرورة توفير وتهيئة الشروط والظروف المسبقة لتطبيق المسؤولية الطبية، وإزالة المخاوف التي تعتري الأطباء والمرضى من مشروع هذا القانون".
وبين أن النقابة "تقف مع القانون في مكانه وظروفه المناسبة"، لافتا إلى أن "مخاوف الأطباء تتجلى في أن النقابة لا تريد أن يكون منتسبيها عرضة للابتزاز من شركات التأمين ومحامي المرضى".
وأوضح أن هناك "شروطا يمكن تطبيقها من أجل حماية الأطباء أيضا، لتغطية هذه المخاوف، حيث من الضروري أن تكون هناك بيئة صحية من خلال إرشادات وبروتوكولات تنظم عمل الطبيب وتبين له ما يجب أن يقوم به ويتبعه في تشخيص المرض وعلاجه، الأمر الذي يؤدي إلى تسهيل عمله من جهة أو مقاضاته من جهة أخرى".
ولفت إلى أن "الشرط الثاني يتجلى في تحديد قضية التأمين بحيث تكون المؤسسة التي يعمل فيها الطبيب هي التي تدافع عنه وتدفع عنه التأمين وملاحقة القضية، أي لا تكون القضية شخصية فقط".
وبين أن القضية الثالثة تتمحور حول أن "الدولة ستقوم مستقبلا بإقرار نظام يحدد بعض المواد ذات الخلاف بين الحكومة والنقابة، لذلك فمن المهم دحض هذه المخاوف للوصول إلى قانون توافقي".
وأشار إلى أن هناك "مخاوف تعتري المرضى من أن يؤدي القانون الى رفع تكاليف العلاج، بحيث يضطر الطبيب إلى طلب فحوصات غير ضرورية، لتجنب مساءلته"، داعيا إلى توفير البيئة اللازمة لتطبيق المسؤولية الطبية من حيث تدريب الأطباء وتوفير أجهزة طبية وتحديد عدد المرضى لكل طبيب.
بدوره، قال نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني إن "القوانين التي تتم صياغتها دون الرجوع للنقابة منذ البداية تنطوي على شوائب، وإن مشروع القانون القائم حاليا يحمل خطوطا عريضة، ويشوبه تداخل بين المهن الصحية، ولا يحدد المسؤولية الطبية الحقيقية، ومن المسؤول عنها".
وأشار إلى أنه "لم يتم الأخذ بعين الاعتبار أثر المسؤولية الطبية على ارتفاع التكاليف القادمة، في ظل وجود هذا القانون على الدولة وعلى المريض، خاصة وأن الأردن يمر بوضع اقتصادي صعب".
وأضاف: "نحن لدينا قوانين ناظمة، سواء قانون النقابة أو قانون الصيدلة والدواء، والتعليمات الصادرة بموجبهما التي تحكم عمليات الصرف والأمن الدوائي، ونريد تعديل صيغة القانون الحالية وتحديد الأنظمة والتعليمات التي ستصدر بموجبه".
وبين أن هناك "لجانا ينبغي تشكيلها بموجب القانون، وهي لجان شاملة، مثل لجنة المعايير الطبية والصحية وغيرهما، كما يجب أن يتم يشرف عليها مختصون من أصحاب المهنة واللجنة الفنية العليا، ولذا فإن النقابة معترضة على تمثيل الصيادلة في تلك اللجان".
بدوره، رفض نقيب الممرضين محمد حتاملة التصريح حول مشروع القانون، مؤكدا أن "الاجتماع الذي عقدته وزارة الصحة مؤخرا مع النقابات الصحية كان قيما جدا، لأنه تم الاتفاق على أن يجري البدء بمناقشة القانون بشكل ممنهج".
ولفت إلى أن هناك "مرونة عالية من قبل الوزارة والنواب والأعيان في الخروج بقانون منصف وإيجابي وبشكل توافقي".
من جهته، وصف نقيب أطباء الأسنان الدكتور إبراهيم الطراونة مشروع القانون بأنه "عقوبات طبية"، وأن القانون يجب أن "لا يكون لصالح شركات التأمين على حساب المواطن والطبيب والقطاع الطبي".
ولفت إلى أن "مهنة طب الأسنان لا تخضع للخطأ الطبي وإنما للمضاعفة الطبية"، مشددا على أن هنالك "خصوصية للمهنة في مشروع المسؤولية الطبية، حيث يوجد 12 اختصاصا في طب الأسنان، ولكل ظروفه، ومن الصعب فرز مفهوم الخطأ الطبي عن المضاعفة في هذا الطب".
وأبدى تفاؤلا بأن تؤدي اللقاءات التي تجريها النقابات المعنية مع وزارة الصحة واللجان الصحية في مجلسي الأعيان والنواب، إلى تعديل المشروع بشكل توافقي مع النقابات الصحية الأربع كخطوة تحافظ على القطاع الطبي الأردني.

التعليق