أم ليث.. تبيع معجنات بيتية بجانب ‘‘مول‘‘ لتعيل أطفالها الستة

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • ام ليث خلال بيعها المعجنات للزبائن - (الغد)

عزيزة علي

عمان- بوجه بشوش وابتسامة عريضة، تستقبل الخمسينية أم ليث الزبائن أثناء عملها في بيع منتجاتها من المعجنات “جبنة، زيت وزعتر، والكعك”. تجذب المارة بعبارة “تفضل ذوق المعجنات شغل بيت”.
“الغد” التقت ام ليث التي تفترش الأرض بجانب أحد المولات في ضواحي مدينة عمان؛ تحدثت عن تجربتها في عمل الأكلات البيتية، وتقول “أقوم بتجهيز مكونات العجين والخبز قبل عرضها للزبائن بساعات قليلة حتى اقدمها “طازجة وساخنة”.
تقول “لعدم توفر المال لا استطيع ان اعمل كل يوم معجنات”، مبينة انها حينما تبيع ما لديها، توزع المردود المالي على الأولويات من مصروف للاولاد، وتوفير مستلزمات المدارس، ومتطلباتها، فاذا فاض بعض المال تقوم بجمعه حتى تستطيع شراء مكونات المعجنات لعمل مرة ثانية، وهكذا”.
تشرح ام ليث كيف أثر عليها وضع زوجها عندما توقف عن العمل بسبب حادث أصابه، فلم يعد لديهم دخل، كما تقول.
تضيف “طلبات واحتياجات الاولاد لا تنتهي.. عندي ستة اطفال في مراحلة مختلفة ما بين الابتدائية والتوجيهي، وكلهم بحاجة إلى مصاريف”.
لكنها ورغم متاعب ومشقات الحياة، تحاول أن تؤمن ابناءها بما يحتاجونه لكي لا يحتاجوا لأحد. “أولادي اهم عندي من نفسي ومن المال.. لا أريدهم أن يعملوا وهم ما يزالون أطفالا ويواجهون حياة صعبة.. سأقوم أنا بهذا العمل ما دمت أستطيع”.
وعن المسافة التي تحتاجها حتى تصل للمكان الذي تعرض فيه ما تحمله من معجنات، تقول “انا اسكن في جبل الزهور، أركب تكسي بـ”3” دنانير حتى اصل المكان الذي ابيع فيه المعجنات.. فانا احمل الكثير من الصواني، ولا يمكن ان آخذ مواصلات عادية لذلك احتاج إلى تاكسي”.
وتضيف ام ليث، “في السابق كنت اتجول في اكثر من مكان حتى استقر بي الحال في هذا المكان واصبح لي زبائن، يقومون بالشراء دائما، مع طلبيات أعدها واحضرها معي”.
وحول تفاعل الناس معها “في هذا المكان اشعر بالتفاؤل والامل، فالناس تقبل على الشراء مني ويتعاملون معي بحب واحترام.. وهذا دعم معنوي يشجعني”.
تعرض ام ليث 4 صوانٍ للمعجنات تفوح منها رائحة شهية تجذب الجمهور، وتفرح كثيرا عندما تستطيع بيع كل ما جاءت به من البيت.
تتذكر أم ليث كيف وقفت أول مرة لتعرض معجنات للناس قالت “أول مرة وقفت بكيت بحرقة والم.. كنت اشعر بحراج وخجل، وأتساءل كيف ساقف امام الناس؟ ماذا اقول؟ كيف ينظرون لي؟”.
لكن ما فاجأها حب الناس واقبالهم عليها، واعجابهم بما تصنعه يداها، كانت كلماتهم البلسم الذي عالج خجلها وحزنها، وقالوا لها :”لا تخجلي استمري انت تقومين بعمل عظيم، لا انسى يدي تلك المرأة التي شوحت لي بيدها بعد ان اخذت من المعجنات “استمري استمري ونحن معكِ”.
تقول ام ليث “العمل ليس عيبا وهو افضل بكثير من ان أمد يدي للناس، او انتظر حسنة من الجيران”. مبينة أنها حينما تنفذ كمية المعجنات تعود لبيتها سعيدة لأنها جمعت جزءا من المال يكفي لشراء مستلزمات البيت.
“تجذبنا رائحة معجنات ام ليث فهي شهية ولذيذة نظيفة، وانا مواظبة على الشراء كلما وجدتها تقف “امام المول”، في احد ضواحي عمان، واشتري الجبنة والزعتر والكعك”.. هكذا قالت مريم وهي تقبل على الشراء من تلك السيدة.
عبد الكريم الذي تعود على الشراء من ام ليث يقول ان ما تقوم به تلك السيدة عمل عظيم، فهي تبيع ما تخبزه في بيتها من اجل ان توفر لها ولأطفالها القليل من الدخل الذي يساعدها على الحياة”، مبينا أن “معجناتها لذيذة وشهية والأهم انها نظيفة”.
وأضاف عبدالكريم الظروف الصعبة هي التي حذت بهذه السيدة للوقوف في الشارع وبيع ما تقوم بخبزه في المنزل من اجل تحسين وضعها الاقتصادي، وهذا افضل بكثير مما نشاهده في الشوارع من “تسول لبعض السيدات”.
“كعك ستي وستك”، هكذا قال محمد الذي اقبل على تذوق ما اشتراه من “كعك”  تعرضه ام ليث، مبديا اعجابه بما تقوم به.
ويعتبر محمود سعيد الأسعار التي تبيع بها أم ليث “جيدة وليست ذات طابع تجاري”، إلى جانب أنها تحسّن بهذه الطريقة دخلها المالي، خصوصا أن عندها اطفالا.
من جانبها رأت ام أحمد انه من الظلم ان تقوم هذه السيدة بهذا العمل، فهو عبء كبير لتتحمله وحدها.

التعليق