مصادر تؤكد أن قوات المعارضة لم تنسحب إلى الأردن ومازالت تدافع عن مناطقها

فصائل المعارضة السورية تتمسك بمواقعها في البادية

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • راجمة ترمي بصواريخها خلال معارك بين فصائل المعارضة والجيش السوري في بلدة حميمة بالبادية السورية-(ا ف ب)
  • تلميذان سوريان يذهبان إلى مدرسة في درعا وسط الدمار الذي تسببت به المعارك بين قوات الحكومة والمعارضة - (ا ف ب)

ماهر الشوابكة

عمان- بعد مرور اكثر من اسبوعين على طلب غرفة الدعم "الموك" من فصائل البادية تسليم مواقعها والدخول إلى الاردن، ما زالت الفصائل تتمترس في مواقعها، ولم تتزحزح منها، لا بل وتدافع عنها امام اي محاولة تقدم للجيش السوري وحلفائه من المليشيات الايرانية والشيعية.
ورغم ان هذة الصورة في البادية تبدو قاتمة لمستقبل الفصائل المسلحة، التي تقترب مواقف اغلبها الرافض للتسليم ظاهريا من الانتحار، بسبب التفوق الاخير والكبير للجيش السوري في هذه المنطقة، والذي تمكن من السيطرة على مساحات شاسعة منها، بالإضافة الى مخافر حدودية واستراتيجية مع الاردن في ريف السويداء الشرقي، إلا ان هناك صورة اخرى مغايرة لما يبدو عليه الموقف العسكري في هذه المنطقة، يمكن قراءته سياسيا من قبل معارضين بشكل مختلف.
وكانت غرفة الدعم الدولية "الموك"، وجهت رسالة إلى فصائل البادية السورية وخاصة جيش أسود الشرقية وقوات الشهيد أحمد العبدو، وهما الفصيلان اللذان تقدم "الموك" الدعم اللوجستي لهما في معاركهما في البادية السورية، عرضت فيها على هذين الفصيلين إدخال قواتهما إلى الاردن لفترة مؤقتة، بينما يتم مناقشة وقف إطلاق النار على الحدود وخلق منطقة عازلة يستطيع هذان الفصيلان من العودة إليها لاحقا لتأمين حماية لهذه المنطقة. 
ويعتقد معارضون ان "الموك" ورغم قناعتها بكل ما جاء في رسالتها حرصا على حياة كوادر هذه الفصائل، الا انها تمكنت من خلال هذه الرسالة من تحقيق انجاز عسكري يتمثل بوقف تمدد الجيش السوري وحلفائه، والذي خفض من حدة هجماته الاخيرة بانتظار انسحاب الفصائل، اضافة الى تحقيق انجاز سياسي بالإبقاء على أظافرها في هذه المنطقة، ريثما تنجلي الصورة كاملة عما ستسفر عنه المحادثات الجارية بين الأردن وروسيا لإعلان منطقة تخفيض تصعيد خامسة في البادية. 
وشهد ملف الأزمة السورية مؤخرا التوصل الى اربع مناطق لخفض التصعيد، كانت الاولى في الجنوب الغربي السوري وأعلن عنها في عمان في التاسع من شهر تموز (يوليو) الماضي، وهي الأنجح حتى الآن لأنها جمعت الأطراف الفاعلة الأقوى على الساحة السورية وهي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والأردن، ومهدت الطريق فيما بعد الى التوصل للمنطقتين الأخريين وهما الغوطة الشرقية، وحمص، واللتان جرى التوصل لهما في القاهرة بمباحثات مباشرة بين روسيا والمعارضة، بيد انهما يشهدان اختراقات شبه يومية، بالإضافة الى منطقة التخفيض في ادلب، والتي تم التوصل لها في اجتماع "استنا6" مؤخرا.
ولعل اهم ما يمكن قراءته سياسيا من مسألة عدم البدء بتنفيذ اي فصيل من هؤلاء لطلب "الموك" من قبل معارضين هو السياسة نفسها، التي تفرض على لاعبيها القيام بالممكن في أي ظرف، وهو ما يفسر طلب الموك، بعد انقلاب الوضع العسكري مؤخرا لصالح الطرف الآخر، ووصولها الى قناعة بأن بقاء الوضع على ما هو عليه سيؤدي الى الانتحار بالنسبة للفصائل.
وكانت مواقف فصائل البادية من رسالة "الموك" تباينت فبينما أعلنت قوات الشهيد أحمد العبدو موافقتها على الطلب بشرط توفير الحماية للمدنيين في مخيمي الركبان والحدلات، ما يزال فصيل لواء شهداء القريتين يصر على رفضه ذلك، فيما فصيل جيش أسود الشرقية يتخذ موقف التروي من الموافقة أو عدمها، رغم إعلانه رفضها حتى الآن. 
"الموك" وفق المعارضين ربما حاولت من خلال طلبها الى الفصائل الذي تم تسريبه الى وسائل إعلام سورية وعالمية، بداية كسب الوقت، لإعادة ترتيب اوضاع الفصائل، اضافة الى قلب الصراع من عسكري، والذي تجد فيه ضعفا من قبل الفصائل، الى صراع سياسي تفاوضي لتحصيل اكبر كم من المكاسب، قبل ان تضعف امكانياتها التفاوضية، بسبب تراجع قوة الفصائل في هذه المنطقة.
يأتي ذلك فيما تحاول "الموك" في ذات الوقت وفق مسؤول في هذه الفصائل تطوير الجانب العسكري، من خلال الحصول على فرصة لتدريب كوادر هذه الفصائل على اساليب جديدة من القتال كانوا يفتقدونه لمواجهة قوى منظمة، وهو ما كان واضحا في رسالتها لهذه الفصائل، بالقول إنهم سوف يتم اعادتهم لاحقا الى هذه المناطق".
وهو ما يؤكده لـ"الغد" المنسق العسكري في الجيش الحر العقيد ابو يعقوب بأنه "سيتم إعادة تدريب كوادر الفصائل المنسحبة على فنون قتالية جديدة تمكنها من التعامل مع ضخامة الآلة العسكرية للقوى المهاجمة لها".
وأضاف ابو يعقوب ان" مواقع الفصائل التي ستنسحب منها إلى مناطق حدودية فاصلة لن يتم تسليمها لقوات النظام"، وهو ما يؤكد أن هذه الفصائل ستعود إليها لاحقا.
أما المسؤول الإعلامي في قوات الشهيد احمد العبدو سعيد سيف، ورغم انه اكد لـ "الغد" عدم وجود معلومه لديه، الا انه لم يستبعد ان تكون قضية تسليم الفصائل لمواقعها مجرد "ورقة سياسية استخدمتها غرفة الموك بهدف حماية الفصائل ووقف تقدم قوات النظام السوري وحلفائه من المليشيات، وهو ما اعتبره إيجابيا ويصب في مصلحة الفصائل".
وقال إن "السياسة مطلوبة في مثل هذه الحالات"، مؤكدا ان "غرفة الموك تمكنت من خلال رسالتها من حماية الفصائل وعائلات مقاتليها".
في حين أن الخبير الاستراتيجي السوري المعارض العميد احمد رحال فأكد لـ "الغد" انه "لم يكن أمام غرفة "الموك" من حل سوى ان تترك الفصائل تواجه مصيرها او تحسن شروط التفاوض وايجاد حل لحمايتها".
وأضاف ان "ترك الفصائل مكشوفة في البادية امام الطيران الروسي كان يعني إبادتها بالكامل، وهو ما دفع الموك الى الدفع برسالتها الى هذه الفصائل، بشكل معلن".
وكانت رسالة "الموك" جاء فيها ان الغرفة ستتابع جهودها لإنهاء هذا النزاع وتسهيل عودتهم إلى درياهم، وفي نفس الوقت الحفاظ على فصائهم بأن لا تدمر وعوائلهم بأمان.
وأوضحت الرسالة مخاطبة الفصائل "خسرتم مناطق كثيرة وبشكل يومي ما زلتم تخسرون، ويستطيع النظام أن يقطع طريق إمدادنا إليكم خلال يوم واحد من القتال العنيف".
وأضافت "الموك" في رسالتها "نتيجة لتقدم النظام الحالي والتعزيزات العسكرية التي جلبها للمنطقة لقتالكم، بالإضافة إلى الدعم الجوي ليس فقط لطيران النظام وإنما ايضا للروس، نحن نقترح وبقوة أن تأخذوا عرضنا الذي قدمناه إلى قادتكم مأخذ الجد، في نقل عوائلكم إلى مخيم الركبان، حيث ينعمون بحماية قوات التحالف، بينما نعمل على نقلكم وبصورة مؤقتة إلى الأردن، وبعد ذلك سوف نعيدكم مع أسلحتكم ومعداتكم إلى سورية".

التعليق