د.أحمد جميل عزم

تحويل غزة إلى أنموذج

تم نشره في الاثنين 18 أيلول / سبتمبر 2017. 11:07 مـساءً

بعد قرار حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الأحد الفائت، حل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق في غزة، والذي كان هو القرار الوحيد الذي يمكن أن يحدث انفراجا في أوضاع قطاع غزة، وفي المصالحة الفلسطينية الداخلية، ورغم أنّ هناك قضايا لا بد من معالجتها حتى لا تتعثر عملية المصالحة، فإنّه يمكن، ويجدر، أن يشعر الغزيّون، بفرق ملموس فوري في حياتهم، والعمل على تحويل غزة، إلى ورقة فلسطينية رابحة جداً دوليّا، وعلى درب الاستقلال الفلسطيني.  
من نتائج عشرة أعوام مريرة وعبثية من الانقسام والحصار والمعاناة في قطاع غزة، ومن نتائج ستة أشهر بعد استلام مجموعة جديدة لقيادة حركة "حماس" في غزة، أنّ قيادة "حماس" باتت أكثر واقعية وفهماً للسياسة الدولية، ولمتطلبات النضال الوطني السياسية. ومن نتائج تَسلُم "حماس" للسلطة أنّها باتت أكثر إدراكاً لتبعات ذلك، ولمعانيه. وهذا كله رغم فداحة ثمنه يمكن أن يتحول لقاعدة للوحدة الوطنية. وإضافة لذلك، فإنّ من نتائج سنوات سلطة "حماس" في غزة، أن الطرف الإسرائيلي توصل إلى تفاهمات، غير مباشرة، ولكن رسمية وصريحة تتعايش مع وجود "حماس" في السلطة، وهذا يمكن توظيفه أيضاً، للرد على أي اعتراضات دولية على دخول "حماس" للنظام السياسي الفلسطيني.
سارعت أصوات في الإعلام الإسرائيلي، وحتى أصوات فلسطينية، لاعتبار قرار "حماس" إحراجاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو يذهب للجمعية العامة للأمم المتحدة. والواقع مختلف تماماً، فهو يصعد المنبر الأممي الآن، وهو رئيس لكل الفلسطينيين.
شكك الإسرائيليون طوال سنوات بجدوى أي تسوية تؤدي لدولة فلسطينية، متذرعين بأنّ انطلاق الصواريخ من الضفة سيكون شبيها بما حدث في غزة، والآن لم تعد "حماس" تريد إطلاق صواريخ أو عمليات من غزة، ويمكن مواجهة العالم بحقيقة انّ الإسرائيليين كانوا دائما الجانب المعتدي.
طوال سنوات وبسبب ترتيبات إسرائيلية مع قوى دولية وإقليمية فُرض حصار على الدخول والخروج من غزة، والآن الوضع مهيّأ للتوصل لتفاهمات فلسطينية مع مصر والعالم.
رحّب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، بالتفاهمات التي تجري في القاهرة، وأبدى الاستعداد للمساعدة في علاج الوضع في غزة، وملادينوف لديه القدرة للتعامل مع دول عربية وغربية لتمد يد المساعدة لغزة، ومن المهم أن يدخل ملادينوف والأمم المتحدة، للمشهد بعيداً عن أي دور إسرائيلي.
إذا عادت السلطة الفلسطينية إلى غزة، بتفاهم مع "حماس" وتم تكريس استقلال حقيقي للقطاع، بمعزل عن الجانب الإسرائيلي، وتحسين أوضاع الحياة بما يجعل غزة وظروف الحياة فيها تتفوق على الضفة الغربية المحتلة، وعلى مجتمعات عربية أخرى، يكون الفلسطينيون قد وجهوا عدة رسائل؛ أولها، قدرتهم على العمل معاً، وثانيها أنّهم عندما يأخذون استقلالهم ينجحون في بناء حياة أفضل، ويتحولون لنموذج إقليمي، وهذا يدعم برنامج بناء الدولة، والحصول على الاعتراف العالمي.
وستتمكن "حماس"، باعتبارها فصيلا فلسطينيا ذي صلات تاريخية عضوية مع "الإخوان المسلمين"، من إثبات جديتها، وقدرتها، على التعايش مع نظام فيه تداول سلطة وتعددية، وقدرة على حل معضلة تجاور "سلاح المقاومة" مع السلطة.
لا شك أنّ هناك عثرات عديدة أمام هذه الصورة الحالمة، أولها، أن يستمر الأطراف في التفاهم، وتجاوز عقبات، مثل تقاسم السلطة، والعلاقة بين سلاح المقاومة والسلطة السياسية، وكثير من الملفات الأخرى، التي تستدعي بحثاً مطولاً، وتقتضي أن يمضي الطرفان بالثبات على قناعة أنّه لا يمكن لطرف منهما أن يلغي الآخر، وأن تبقى الرعاية المصرية والعربية الإيجابية للمصالحة.
يمكن الآن وبشكل فوري، ويجب، أن يتحسن تزويد الكهرباء في القطاع بالتوصل لتفاهم حول القضايا الإشكالية، مثل الضرائب ومن يجبيها ومن يحصل عليها، ودفع الفواتير المتعثرة، والبدء بتزويد القطاع بكميات كافية من الوقود، وأن يتحسن عمل معبر رفح مع بدء التغيير في ترتيبات إدارته والسيطرة عليه. وهذا يحقق مكاسب لجميع الأطراف ويوضّح القدرات التي لدى القيادة الفلسطينية، ويزيد الضغط للمضي في المصالحة للنهاية، ويعطي انطباعا أنّ من سيعرقل المصالحة هو سبب المعاناة. كما يخفف الضغط على حركة "حماس" في مواجهة تبعات التدهور في ظروف الحياة في القطاع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحويل غزه الى انموذج ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017.
    وان كل المؤشرات ومايدور في الساحه والحالة الفلسطينيه وما اصاب عمقها العربي والإسلامي ؟؟؟ ؟تضع علامات استفهام من حيث التوقيت والنتائج المتوقعه ؟؟القضيه الفلسطينيه ليست قضية امور معيشيه وتقاسم شؤون اداريه في ظل احتلال غاشم لم يتوقف عن تهويد الأرض والمقدسات وتهجير اهلها بكل الوسائل ترغيبا وترهيبا ؟؟ الخلاف مابين حماس والسلطه خلاف ايديولجي حال دون اتفاقهم على هدف واحد من خلاله يوظف الخلاف في الراي والرؤيه لخدمة القضيه الفلسطينيه ناظمه العمليه الديمقراطيه "ايهما اقل وقت وكلفه ولوجا للهدف دون التفريط بالثوابت المتفق عليها من الجميع " وتم الإستعاضه عنه بسياسة راس روس "كل واحد بدو على راسه ريشه (سلطه تحت حراب الإحتلال ) ؟؟؟ناهيك انقلاب الموازين في العمق العربي والإسلامي الذي يغرق في الإقتتال والصراع مابين مكوناته حتى بات البقاء للبعض سبيله استرضاء العدو الصهيوني والضغط على الجانب الفلسطيني للتفريط بثوابته ؟؟ولاننسى ان القضيه وفصائلها في ظل "السلطه الشكليه تحت حراب الإحتلال " مازالت أشبه بالماء في وعاء(العمق العربي والإسلامي) لامناص له الإ ان ينساب وفق منحنياته؟؟؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"