الاحتلال يسمن "المستوطنات الصغيرة" لمنع الانسحاب

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • منظر عام لإحدى المستوطنات في الضفة الغربية-(ارشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - كشف مشروع لتوثيق المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الفلسطينية المحتلة، أعد في الولايات المتحدة الأميركية، ومن المفترض ان يصدر في كتاب قريبا، أن أعداد المستوطنين في المستوطنات "الصغيرة"، القائمة شرقي جدار الاحتلال، قد ارتفع في السنوات الثماني الاخيرة بنسبة
 30 %، وبات عددهم حاليا ما يزيد على 94 ألف مستوطن، على الرغم من مزاعم حكومات الاحتلال على مر السنين، بانها مستوطنات مُعدّة للاخلاء في مرحلة الحل النهائي مع الجانب الفلسطيني.
واظهر مقال للكاتب جاكسون ديل، المؤشرات الأولية لمشروع التوثيق  ،فيمل استعرضت المقال، صحيفة "غلوبوس" الاقتصادية الإسرائيلية. ويستنتج مشروع التوثيق أن أعداد المستوطنين في المستوطنات الواقعة شرقي جدار الاحتلال، ما زالت من الممكن السيطرة عليها، وأن 94 ألفا، لن يكونوا عائقا أمام اقامة كيان فلسطيني.
وبموجب ما نشر في الصحيفة الإسرائيلية، فإن هذه الاستنتاجات ستطرح أمام فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما يبدو في محاولة لابقاء الأمل للدفع نحو اتفاق إسرائيلي فلسطيني. على اساس استنتاج لدى القائمين على المشروع، بأنه "ما يزال ليس متأخرا دفع الطرفين نحو حل الدولتين".
وحسب "غلوبوس"، يدور الحديث عن مشروع يوثق كل واحدة من المستوطنات في الضفة الغربية بالصور الجوية، يفحص عدد المستوطنين في كل مستوطنة، ويحلل كم من المستوطنين يمكنهم، في نهاية المطاف، أن يشكلوا عائقا أمام اتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. ويدير المشروع ديفيد ماكوفسكي، رئيس معهد واشنطن للسياسة الشرق اوسطية، الذي كان أحد مساعدي وزير الخارجية السابق جون كيري، في مساعيه لتحقيق السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
إلا أن الاحصائيات التي ينشرها مشروع التوثيق تؤكد أن مخططات حكومات بنيامين نتنياهو الثلاث الاخيرة، وبضمنها الحالية، تسارع في فرض وقائع اشد خطورة على الأرض لمنع التوصل إلى حل. وما يعزز هذا، تصريحات نتنياهو قبل أكثر من اسبوعين، في "حفل" أقيم في التكتل الاستيطاني في منطقة نابلس، بمناسبة مرور 50 عاما على بدء الاستيطان في الضفة، إذ قال إنه لن يتم "اقتلاع" أي مستوطنة في الضفة، وهذا كلام يشمل ايضا عشرات البؤر الاستيطانية التي تنتشر في كافة انحاء الضفة المحتلة.
حينما شرع الاحتلال في العام 2002، ببناء جداره في الضفة، الذي ينهب مئات آلاف الدونمات من الضفة، كانت السيناريوهات في حكومات الاحتلال تتحدث عن أنه في نهاية المطاف ستفرض إسرائيل على الفلسطينيين الجدار كحدود دائمة بين الكيان الإسرائيلي والدولة الفلسطينية. وعلى أساس هذا، كانت حكومات إسرائيل تتحدث عن عزمها اخلاء المستوطنات المسماة إسرائيليا "صغيرة ونائية"، الواقعة شرقي جدار الاحتلال. وسبق هذا "التعهد"، تعهد آخر يقضي باخلاء أكثر من مائة بؤرة استيطانية في الضفة.
إلا انه منذ أن عاد نتنياهو إلى رئاسة الوزراء في العام 2009، عمل مع حكوماته الثلاث بما فيها الحالية، على تثبيت كافة البؤر الاستيطانية، وتحويلها الى مستوطنات دائمة. وبموازاة ذلك، سارع الى دب ميزانيات ضخمة على كافة المستوطنات "الصغيرة" الواقع شرق الجدار، لبناء احياء استيطانية جديدة، ومباني عامة، وكل هذا مؤشر واضح إلى نيته تضخيم تلك المستوطنات، من اجل جعل التوصل إلى اتفاق أمرا مستحيلا. ونتج عن هذا، أن عدد المستوطنين في تلك المستوطنات، ارتفاع من حوالي 72 ألف مستوطن، إلى أكثر بقليل من 94 ألف مستوطن، حتى انتهاء مشروع توثيق المستوطنات، قبل بضعة اشهر.
وينتشر هؤلاء المستوطنون في قرابة 35 مستوطنة صغيرة، قسم كبير منهم في مستوطنات غور الأردن. وكانت حكومة الاحتلال قد اقرت قبل ثلاث سنوات، بمنحهم امتيازات ضريبية، زيادة على الامتيازات الضريبية التي يحصل عليها المستوطنون في الضفة بشكل عام.
وحسب احصائيات نشرت مؤخرا، فإن عدد المستوطنين في الضفة المحتلة بات يلامس 400 الف مستوطن، ويضاف اليهم 240 ألف مستوطن في القدس المحتلة منذ العام 1967، وبذلك يكون عدد المستوطنين الاجمالي 640 ألف مستوطن. وحسب ابحاث أخيرة، فإن قرابة 37 % من المستوطنين في الضفة من دون القدس، هم من المتدينين المتزمتين، ونسبة مماثلة من المتدينين من التيار الديني الصهيوني، والباقي إما من العلمانيين أو من المحافظين.

التعليق