الواجبات المدرسية.. مسؤولية يشترك فيها الأب والأم

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

تغريد السعايدة

عمان- مهمة تدريس الأبناء ومساعدتهم على أداء الواجبات المدرسية باتت تؤرق ميسون أحمد الأم لطفلين في المرحلة الابتدائية، وأصبحت من الصعوبة لديها المواءمة بينها وبين عملها وأداء أعمال المنزل اليومية.
وتؤكد ميسون أن زوجها يتهرب من هذه المسؤولية ويلقي بها كاملة على عاتقها، ويتهرب قدر الإمكان من أي مهمة من هذا النوع، للحد الذي يمكن أن تتراكم عليها أعمال المنزل لتساعد طفليها في الدراسة ومتابعة الواجبات، موضحة أن ذلك "أصبح شيئا معتادا وأغلب الآباء هم كذلك".
تتمنى ميسون أن يكون هناك مساعدة من زوجها على الأقل في تدريس أحد الأطفال، لحين الانتهاء من أعمال البيت، وبخاصة أنها أم عاملة، تعود إلى بيتها مساءً، ويكون هناك ساعات عدة تذهب بدون أي إنجاز في حل الواجبات المدرسية، كون الأطفال يكونون في مرحلة الانتظار ما بعد المدرسة، ولا يمكن أن يقوموا بأي نشاط "دراسي".
وتشير ميسون، إلى أن صديقاتها وزميلات لها في العمل يؤكدن ذلك، لذلك تحاول الطلب من زوجها الجلوس مع أبنائها لدقائق خلال أدائهم واجباتهم المدرسية، حتى يشعر الطفل أن الأب متابع له ويحرص على الدراسة أكثر، كما ويعطيهم حافزا أكبر.
وفي دراسة تربوية نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تبين من النتائج أن "غياب دور الأب داخل الأسرة لوجوده المستمر خارج المنزل بسبب العمل أو غيره، وترك المسؤولية كاملة ملقاة على عاتق الأم، من أسباب فشل الأبناء في الدراسة".
وهنالك العديد من الأخصائيين والتربويين حول العالم الذين يؤكدون أهمية دور الأب وتأثيره في الأبناء أكثر من الأم، كما أظهرت دراسة أخرى كذلك بأن "اهتمام الآباء بدراسة أبنائهم وتمضية الوقت معهم يساعدهم في الحصول على علامات أفضل وأعلى في امتحاناتهم المدرسية ويحسن من تصرفاتهم"، كما وتشير الدراسة الى أن الأطفال يحبون ويفضلون أن يقوم الأب بتدريسهم ومذاكرة الآباء لأبنائهم غاية في الأهمية لتنمية القدرات العقلية لهم.
وفي هذا الفترة من كل عام، تبدأ كل العائلات بوضع برنامج ومواعيد لدراسة الأبناء، كون العالم الدراسي يبدأ بعد فترة طويلة من العطلة الصيفية، والتي يحتاج فيها الطفل إلى إعادة تهيئة لنظامه اليومي، بالإضافة إلى أن الأم يكون لديها ترتيب مختلف للمواءمة بين الأعباء المنزلية والعمل والمهمة التدريسية للطلاب، وهي بحاجة إلى من يساعدها في هذه الأيام، والأقرب إلى ذلك هو الأب، كما تقول لينا علي، التي تعمل في القطاع الخاص وتعود مساءً إلى بيتها، لتبدأ "معاناة التدريس"، على حد تعبيرها، مع ثلاثة أطفال في المدرسة ورابع في الروضة.
وتؤكد لينا، أنه وقبل بدء العام الدراسي بفترة قليلة، تشعر بالتوتر وعدم قدرتها على السيطرة على الأمور، فهي تعلم أن الأطفال بحاجة إلى من يقف معهم في الدراسة، وزوجها "قليل التعاون"، كما تبين، فهو يعمل في القطاع الحكومي، ولديه عمل آخر مساءً، لذلك هو فعلياً لا يتوفر لديه الوقت الكافي للجلوس مع الأبناء وتدريسهم، لذلك تحاول أن "تستنجد بشقيقتها الصغرى، وهي طالبة جامعية، لتدريس أبنائها ومساعدتهم لحين عودة الأم"، كونهم بعد المدرسة يعودون إلى بيت جدهم بانتظار الأم.
وعلى الرغم من ذلك، تطلب لينا من زوجها أن يتابع دراسة أبنائه ولو أيام العطل، حتى يشعر الأبناء بوجود رقيب واهتمام من قبل الأب، وليس الأم فقط، ففي بعض الأوقات يتطلب الأمر أن تكون هناك "صرامة" من أحد الوالدين في مرحلة التأسيس حتى يجتهد الطالب ويتابع دروسه.
وبالرغم من المساعدة "المتواضعة" من الزوج، إلا أن لينا تجدها مجدية نوعاً ما، وتعطيها شعورا بالراحة والمشاركة في المسؤولية مع الزوج.
إلا أن الأخصائية التربوية الأسرية والتربوية، سناء أبو ليل، ترى أن مهمة تربية الأبناء بشكل عام ومن ضمنها التدريس هي مهمة تشاركية، لا يمكن أن يتم فصلها وتحديدها على طرف واحد فقط، وأنه لا يجب أن يتخلى الأم والأب سوياً عن متابعة أبنائهما في الدراسة وأداء الواجبات اليومية، فدعم الوالدين يساعد الطفل على المثابرة والتحصيل العلمي، حتى يرضي نفسه ووالديه، ويُشعر الطفل بالأمان والاستقرار، ويساعده على تطوير نفسه وإظهار قدراته في المدرسة، وأن يكونا الركيزة الأساسية في التدريس وعدم الاعتماد على الآخرين.
إلا أن أم أحمد التي تعطي كل وقتها وجهدها لطفليها في المدرسة، ترى أنه من غير المنصف أن يقف الأب "متفرجاً" في تدريس الأبناء، وكثيراً ما يحتد النقاش بينها وبين زوجها في هذا الموضوع، ويتهرب الأب من التدريس بالذهاب برفقة أصدقائه، حين تبدأ هي بالتدريس، وبحجة أنه "يخف عنها العبء بخروجه من المنزل ليتسنى لها تدريس أبنائها"، إلا أنها تؤكد أن ذلك تهرب وليس نوعا من المساعدة.
كما ترى أبو ليل أن وجود نماذج سلبية من الآباء على هذا الصعيد، سيولد لدينا نماذج مكررة مستقبلاً تعيد التجربة ذاتها لآباء يتخلون عن مهمتهم في التربية والتدريس، الذي يعد الأساس لدى الأسر التي لديها أطفال، وهي مهمة "غير سهلة وتحتاج إلى متابعة"، ولا تقتصر فقط على التدريس بل على التوعية والوعظ لهم في أمور الحياة المختلفة.
وتشدد أبو ليل على ضرورة وجود تثقيف وتوعية لدى الشباب المقبلين على الزواج أو متزوجين من خلال استشارات ودورات تربوية تبين لهم مدى أهمية وجودهم في حياة الأبناء في مختلف مراحل الحياة، ليكون هناك عملية وقائية، وأن هذا الاهتمام للابن هو "حق مشروع من حقوق الأبناء على الوالدين"، والأب والأم سواء، محاسبان عليه أمام أنفسهما والمجتمع.

التعليق