جهاد المنسي

زهير النوباني.. سلامات

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2017. 12:05 صباحاً

أنا من جيل تابع بشغف ما كانت تُقدمه في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات وحتى التسعينيات من القرن الماضي، شاشتنا الفضية (التلفزيون) من أعمال درامية واجتماعية، واستقرت في ذهني شخصيات كانت حاضرة وقت ذاك، من أبرزها الفنان المبدع زهير النوباني، الذي يرقد على سرير الشفاء اثر وعكة صحية مفاجئة ألمت به، والذي ما يزال يمتعنا بإبداعه.
في تلك الاوقات؛ كان يأسرني اضافة الى النوباني فنانون وفنانات آخرون برزوا وبعضم ما يزال، وتركوا بصمة في ذهن المشاهد الاردني والعربي على حد سواء، من ابرز اولئك كان المتألقون جولييت عواد، عبير عيسى، شفيقة الطل، سميرة خوري، رشيدة الدجاني، نادرة عمران، مارغو اصلان، رفعت النجار، امل الدباس، ريم سعادة، سهير فهد، جميل عواد، محمد العبادي، نبيل صوالحة، نبيل المشيني، موسى حجازين، ربيع شهاب، حابس العبادي، محمد القباني، هشام يانس، عادل عفانة، روحي الصفدي، تيسير عطية، داوود جلاجل، محمد عواد، جميل براهمة، حابس حسين، بكر قباني، محمود ابو غريب، حسن ابراهيم، انور خليل وعبد الكريم القواسمى، مع الاعتذار لاسماء اخرى كانت حاضرة في المشهد الدرامي وقت ذاك.
زهير النوباني الذي نتمنى ان يكون قلبه دوما سالما، وان يعود لنا ناشطا يمتعنا بانجازاته، الحديث عنه يطول، فهو الذي شكّل حالة انسانية وفنية متصلة مع بعضها بعضا، وحافظ على نسق متواصل من العطاء، وهو الذي جعلنا نشعر بأهمية أن يكون الفنان انسانا وحاضرا مع الجميع، وهو أيضا وصحبه ممن ذكرت وفروا لنا رصيدا من الدراما التي كنا نستطيع ان نباهي بها دولا مجاورة.
لا يعقل ان ينسى جيلي بائع الهريسة في "العلم نور"، او أدواره الكثيرة التي لا تحصى سواء في "قرية بلا سقوف" او "رأس غليص"، و"البلاد طلبت اهلها"، وغيرها العشرات من الادوار التي تمتعنا بصحبة النوباني فيها، والتي أثّر من خلالها فينا بشكل كبير، وبحضور درامي وفني متطور.
النوباني هو الذي أشعرنا اكثر، ايضا، بشخصية ابو محجوب التي ابتكرها زميلنا المبدع عماد حجاج، فجاء النوباني ووضع صوته فيها حتى  بتنا نشعر عندما ننظر للكاركاتير انه يتحدث لنا بذات النبرة التي ركب فيها صوته على الشخصية.
مهم جدا ان نستذكر المبدعين، والتواصل معهم ودعمهم، ومهم ان نتلمس عند مبدعينا بُعدا ثقافيا وسياسيا وانسانيا واجتماعيا، وقتها سيشعر المتابع وانا منهم أن هذا الفنان يمكنه تجسيد الشخصية بالشكل الصحيح، لانه ابن بيئته وابن حارته وقريته ومخيمه ومدينته، التي يتحدث عنها، ويشعرنا انه ساكن معنا يقول ما نقول.
الفنان زهير النوباني من نوع الفنانين الملتصقين بالناس، لديه دوما طاقة ايجابية، وروح نقية مفعمة بالانسانية، فالنوباني قبل وعكته بايام كان بين المسنين في بيتهم يتفاعل معهم ويراقصهم، ولذلك تراه يدخل القلب دون استئذان.
سواء تواصلت مع الرجل أم لا، فانك ستشعر بما يحمله هذا الفنان من فكر انساني وبعد ثقافي وسياسي، ويمكن ملامسة قدرته الابداعية على تجسيد اي شخصية كلف بها وجذب المشاهد اليها، وهو ما لمسناه في كل ادواره التي لعبها.
المناسبة التي نتمنى ان يتجاوزها مبدعنا النوباني تستدعي ان نعيد التأكيد على اهمية التفكير بنهضة فنية حقيقية تواكبها نهضة في الكتابة والسيناريو والحوار والتصوير والاخراج والمؤثرات وغيرها، سيما وان طاقاتنا الابداعية على شاكلة النوباني وزملائه موجودة، ولذا نريد افكارا ابداعية وقصصا تحاكي واقعنا نلمس فيها انفسنا، وهذا يتطلب كُتّابا محترفين ينقلون الواقع للشاشة الفضية، وانفتاحا سياسيا وحرية في الطرح، يمنح المبدعين طاقة لاخراج كل امكانياتهم. وقبل ذاك وبعده كل أمنيات السلامة للمبدع والانسان زهير النوباني.

التعليق