اللوم على فتح وحماس معا

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

محمد الشواهين

لا استطيع ان افهم ما اذا كان ثمة جدوى من استمرار هذا الانقسام بين حركتي حماس وفتح، غير الدمار والخراب الذي خلفه هذا الانقسام المقيت، كما انه ليس لديّ ادنى شك، ان قادة الفصيلين الأكبرين بين فصائل المقاومة، يدركان تماما مدى الضرر الذي حل بالقضية الفلسطينية للسبب نفسه، اسرائيل التي وجدت في هذه الحالة الفلسطينية المؤسفة، مبررا وذريعة للتملص من التزاماتها، وذلك بالتغاضي عن التوصل الى حل نهائي، يضع حدا لاحتلالها من جهة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من حزيران العام 67 من جهة أخرى.
عندما يتبجح نتنياهو ويتشدق، انه لا يجد شريكا فلسطينيا يفاوضه، فهذا من تداعيات الانقسام الذي تطول قائمته، الغرب المتصهين يؤيد هذا المقولة وينحى باللائمة على القيادة الفلسطينية، التي تبدو امام العالم غير مؤهلة وعاجزة عن توحيد كلمتها وموقفها.
اتذكر كلمات المرحوم الشيخ احمد يس مؤسس حركة حماس، من مقولته الشهيرة (لن نكون سلطة ولا جزءا من سلطة) حينها كانت حركة حماس في اوج عظمتها، لأنها كانت تمثل المعارضة القوية، وفي نفس الوقت كانت على درجة من التفاهم والانسجام مع الرئيس ياسر عرفات، الذي استفاد وناور على ضوء مواقف حماس المدروسة جيدا.
لكن عندما تغيرت مواقف حماس، وراحت تتطلع الى السلطة و(الكراسي) اختلت المعادلة، واخذ الوهن ينخر في بناء وصفوف الحركة برمتها، فتراجعت القضية، وازدادت اسرائيل تطرفا، وتملصا من استحقاقات وقّعتها مع القيادة الفلسطينية، حتى معاهدة اوسلو التي رفضتها غالبية الشعب الفلسطيني والعربي، لم تقم اسرائيل باحترام الكثير من بنودها، ناهيك عن التغول الصهيوني في بناء المستوطنات وتوسيعها، ومصادرة الاراضي والبيوت والممتلكات الفلسطينية.
في هذا السياق يقع اللوم على قادة فتح وحماس معا، فكلا القيادتين تتحملان جزءا من وزر هذا الانقسام، الذي الحق ضررا بالغا بمكتسبات الشعب الفلسطيني، الذي ما يزال يرزح تحت الاحتلال.
حل الدولتين المقترح عالميا، بما فيها القوى العظمى، اميركا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، وبقية دول العالم، ترى ان الحل يكمن في اقامة دولة فلسطينية، تعيش جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل، حتى المبادرة العربية التي سبق ان تقدمت بها المملكة العربية السعودية، ايدت حل الدولتين، بيد ان الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، وليدة اليمين المتطرف، راحت تضع كل العراقيل امام كل الحلول التي من شأنها، قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشرقية، سيما بعد تردي الوضع العربي الاستراتيجي حاليا، على ضوء ما اطلق عليه بالربيع العربي، بتبعاته ونتائجه التي لا تخفى على أحد.
المطلوب الآن من قادة فتح وحماس، انهاء الانقسام فورا وبدون تأخير، والذهاب الى انتخابات تشريعية ورئاسية، من شأنها توحيد المواقف، وتبني سياسة موحدة وناجعة لمقاومة الاستيطان والاحتلال معا، والعمل الوطني الجاد، على اقامة الدولة ومؤسساتها، بالتنسيق التام مع الاردن ومصر، حيث ان لهما مصلحة استراتيجية عليا في هذا الخصوص.

التعليق