الخلاف الدبلوماسي الروسي الأميركي قد يشعل حروبا بالوكالة

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

شهاب المكاحلة - نيويورك

بعد تهديد  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 5 سبتمبر 2017  بطرد 155 دبلوماسياً أميركياً إضافياً من روسيا، وذلك على خلفية تدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن بدأت كرة الثلج تكبر بين الدولتين ما ينذر بعواقب وخيمة عالمياً. فعقب تصريحه في مؤتمر صحافي على هامش قمة دول مجموعة الـ "بريكس" المنعقد في الصين قال بوتين إن بلاده تحتفظ بحق اتخاذ قرار حول عدد الدبلوماسيين الأميركيين الموجودين في موسكو.
وفى اشارة إلى تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين موسكو وواشنطن اتهمت وزارة الخارجية الروسية الحكومة الأميركية بانتهاك حصانة دبلوماسييها بشكل مباشر، مشيرة إلى التفتيش المخطط له الذي قام به مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لثلاثة مقار للهيئات الدبلوماسية الروسية في الولايات المتحدة.
وقد أثار هذا الاستياء أهمية واضحة وعلى وجه الخصوص حفيظة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا التي قالت إن "مطالب السلطات الأميركية تشكل تهديداً مباشراً لأمن المواطنين الروس". ووصفت عملية التفتيش بأنها "غزو للقنصلية ومساكن الموظفين"، معربة عن التدابير الانتقامية الروسية لمواجهة الإجراءات الأميركية. وزادت حدة الأزمة بعد تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت حين قالت: "انطلاقاً مما أقدم عليه الروس من قبل، فإننا نطالب الحكومة الروسية بإغلاق قنصليتها العامة في سان فرانسيسكو".
ويعتقد الأميركيون أن هذه خطوة صغيرة ولكنها رمزية تهدف إلى إرسال رسالة إلى موسكو بأن واشنطن لم تتخذ هذه الخطوة لذاتها بل لأن موسكو تمادت في سلوكها السيئ تجاه الولايات المتحدة. ومع إلقاء كل من القوتين النوويتين  اللوم على الأخرى من حيث التدخل في شؤونها الداخلية، يتجه العالم بشكل متسارع نحو نزاع من شأنه أن يثير حرباً عالمية ثالثة عبر وكلاء.
وتعليقاً على تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية حول الإجراءات الأميركية الأخيرة نرى أن بوادر الأزمة الدبلوماسية ستسرّع الانتقال من الحرب الباردة إلى حروب الوكالة ومنها ما سيكون في الساحة الخلفية والأمامية لكلتا الدولتين وحلفائهما بدءاً باستغلال الجمهوريات التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي السابق إلى استغلال دول أميركا الجنوبية لتهديد مصالح واشنطن وغيرها الكثير في منطقة الباسيفيك.
ويعد هذا الخلاف الدبلوماسي الجديد آخر تطور فى العلاقات المتردية بين الولايات المتحدة وروسيا التي انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة والسبب كما يبدو هو زيادة نفوذ روسيا دولياً. وهذا ما أكده وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من أن بلاده لن تتوقف عند هذه النقطة، مضيفاً أن موسكو سترد بشدة على أية إجراءات أميركية تهدف إلى إضعاف السياسة الروسية الخارجية.
لقد تسبب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي طرد 35 دبلوماسياً روسياً قبل انتهاء فترة ولايته في ديسمبر 2016  بهذه الأزمة لسلفه إذ ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لمزيد من التصعيد في الساحة السياسية والدبلوماسية بين البلدين. كما أن خفض عدد أفراد السلك الدبلوماسي الروسي في الولايات المتحدة سيؤدي دون شك إلى تعقيد العلاقة بين البلدين.
ويمكن تفسير تعليقات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بداية سبتمبر 2017 حول الدور العدائي للإدارة الأميركية تجاه روسيا وكوريا الشمالية كدليل على التدهور في العلاقة بين موسكو وواشنطن إذ يصفه بعض المحللين السياسيين الروس والأميركيين بأنه "صراع واسع النطاق".
ولم يكن تعليق بوتين موجهاً فقط إلى الولايات المتحدة من خلال قضية كوريا الشمالية بل إن تعليقاته تعكس تدهور العلاقات بين الدولتين العظميين. ويعتبر رفض الرئيس الروسي المشاركة في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية سبتمبر بمثابة استياء بوتين من نظيره الأميركي ومن إدارته.
لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً ملموساً في الصراعات الدولية ما انعكس سلباً على كثير من دول المنطقة وخصوصاً في ظل تنافر الدولتين العظميين. فما ظهر من خلاف دبلوماسي بين موسكو وواشنطن يشي بخلافات بين الطرفين حول العديد من المسائل منها سورية والعراق والأكراد والإرهاب في الشرق الأوسط وجورجيا وأوكرانيا واليمن وليبيا. وكل ذلك سيسرع بحلحلة ملفات اقليمية ويبطئ ملفات أخرى. فالتطورات المتسارعة الدولية والإقليمية كشفت عن حرب جديدة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية على مناطق نفوذ تريد كلتا الدولتين السيطرة عليها ما يعيد إلى الأذهان قصة الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي.
لا أحد يعرف أين سيؤدي هذا الخلاف بل ما هو مؤكد أن ما قبل طرد الدبلوماسيين الروس ليس كما بعده ما سيؤثر على العالم اقتصادياً  وسياسياً. وسينعكس هذا التوتر على منطقة الشرق الأوسط وقضاياها ومنها الإرهاب وحل الدولتين.

التعليق