بوتشيللي.. يضيء "جرش" التاريخية بإحساسه وقوة صوته

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • اندريا بوتشيللي وديما بواب - ( تصوير محمد ابو غوش)
  • جانب من حفل أندريا بوتشيللي
  • التينور الايطالي اندريا بوتشيللي خلال حفله في “جرش” اول من امس (تصوير: محمد ابو غوش)

اسراء الردايدة

جرش-  استطاع التينور الايطالي اندريا بوتشيللي أن يثبت بأن الموسيقى قادرة على اختراق قلوب البشر وكسر كل الحواجز بتأثيرها الروحاني، حيث ترجم كل ذلك في حفله التاريخي الذي حضره ما يقارب 4000 شخص في الساحة البيضاوية في مدينة الألف عامود “جرش”، والذي جاء في اطار جولته التي تحتفي بـ 20 عاما على انطلاقة مسيرته المهنية.
وانطلق الحفل الضخم وسط تنظيم كبير، قدم بداية الثنائي كاريزما عزفهما على الغيتار، قبل ان تظهر الاوركستر كاملة في وقت اكتمال دخول الحضور، وقدم العازفان ماغدالينا كالتشيفا وكارلو كورييري، موسيقاهما المستوحاة من ديبوسي واينودي وهانز زيمر، ويجمعان بين البوب والموسيقى الإلكترونية.
ووقف بوتشيللي على المسرح الذي شيد خصيصا من أجله، فكان لحضوره هيبة ولصوته صدى جميل وسط هذه المدينة الأثرية فيما لعبت الاضاءة دورا كبيرا في اظهار المشهد كاملا من خلال شاشتين على جانبي المسرح، بمرافقة اوركسترا عمان الوطنية وجوقة ينبوع المحبة، وموسيقيين من أوركسترا دار الأوبرا الهنغارية.
الحدث بمجمله كان ضخما، حيث نظمته شركة أصدقاء مهرجانات الأردن بدعم من وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة إلى جانب بنك الاتحاد وزين للاتصالات وداعمين آخرين.
وتم اختيار موقع الحفل في جرش من قبل فريق بوتشيللي وخضع لعملية هندسية في تصميم المدرج بشكل يتوافق مع المعايير الدولية وبنفس الوقت مراعاة عناصر الحماية، وبالمحصلة كانت النتيجة مسرحا ضخما مؤهلا يتسع لـ 6000 شخص.
الحفل كان على قسمين مع استراحة 20 دقيقة ما بينهما، شهد في قسمه الأول مجموعة من المقطوعات الاوبرالية الكلاسيكية بافتتاحية اوبرا كارمن لجورج بيزيه، التي عزفتها الاوكسترا بقيادة مديريها كارلو بيرنينين، إلى جانب مقطوعات كلاسيكية اخرى لكل من جوزيبي فيردي، وريغوليتو وآخرين.
وشهد النصف الأول ايضا ظهور السبورانو الأردينة ديمة بواب لتغني منفردة  قطعة كلاسيكية، ومن ثم مرافقة بوتشيللي الذي راقصها على خشبة المسرح، وقدما أغنية Brindisi من اوبرا لا ترافييتا لفيردي.
وكانت بدأت بواب رحلتها الموسيقية وهي في سن الرابعة، ودرست البيانو في معهد الملك حسين الوطني للموسيقى في عمان، ومنذ ذلك الحين بدأت حياتها الفنية وانطلقت مهنيا في رحلة أخذتها الى جميع أنحاء العالم.
وايضا شاركت السوبرانو الايطالية السا بابلو، بوتشيللي في تقديم مقطوعتين كلاسيكيتين واغنية منفردة، وهي التي أدت ادوارا قيادية في العيديد من العروض الاوبرالية العالمية بمرافقة بوتشيللي ايضا، وخبرتها عالية المستوى، وشاركت في جولات عالمية، ومسيرتها مع بوتشيللي في بودابست وشيفيلد ولندن وغلاسكو، ودار الاوبرا الرومانية وغيرها.
اما السوبرانو الضيفة ايلارا ديلا، فغنت مع بوتشيللي في النصف الثاني، وهي خبيرة في البوب ايضا، تجيد العزف على البيانو ولها خبرة 15 عاما وأكثر من 2000 حفل وعرض موسيقي وتمزج بين الفنون البصرية والموسيقى، تغني بالاسبانية والروسية والارمنية والفرنسية والبرتغالية وحتى العربية الى جانب الانجليزية والايطالية.
وشهد النصف الثاني تميزا بأغاني بوتشيللي الأشهر، وطغى عليها قالب البوب، ليقدم اغاني باللغة الانجليزية التي عرف بهما بشكل كبير مثل “اوفر ذا رينبو” و” كانت هيلب فولنغ ان لف وذ يو”، و”بي ماي لف”، وغيرها، واغنية ايطالية اخرى من البومه “سينما”.
وخلال الأغاني ظهرت الراقصة الأردنية بان سليمان بمرافقة شريكها ماكسيم ليفتشينكو، في ثلاث من اغنيات بوتشيللي، وقدما حركات انسيابية رشيقة في المسرح، وبين اضوائه المبهرة المطلة.
ليلة لا تنسى، تلك التي قدمها بوتشيللي لجمهور جاء من دول مختلفة، بصوته الاوبرالي القوي، برغم فقدانه بصره، لكنه لم يجعله ذلك عائقا، بل طور من مهاراته وقدم فنا للعالم بصوته الذي اخترق قلوب مستمعيه بإحساسه العالي في كل كلمة ولحن.
ويؤمن بوتشيللي بأن الموسيقى هي “الحاجة والعاطفة والنعمة والعافية، واندفاعة من الجمال، ووسيلة لجعل الحياة خفيفة ممتعة”، معتبرا أن الموسيقى الجيدة ترتبط بالخير ولديها القدرة على التأثير على ضمائر البشر، والإسهام في تطورهم الروحي، ما يجعلهم أفضل مما هم عليه في الواقع.
وفي مقابلة خاصة نشرت مؤخرا في “الغد” مؤخرا، قال بوتشيللي “أستنتج في كل مرة أننا جميعا أشقاء، وأن الحب هو القاسم المشترك واللغة التي توحدنا على الصعيد العالمي، فالحفل الذي أحييه في جرش يحمل قيمة عاطفية كبيرة بالنسبة لي، وبطريقة أو بأخرى، هو مكان ساحر، يعج بالتاريخ، وسيشهد نقطة لقاء رائعة تجمع كل تلك الثقافات المختلفة”.
وأضاف أن “الموسيقى الجيدة توقظ العواطف الأساسية للحياة بقوة، وتمكن من كسر أي حواجز تتعلق بالثقافة واختلاف الأجيال، سواء كانوا مجموعة من محبي الموسيقى الشعبية الكلاسيكية أو عشاق الكلاسيكية التي تتمثل بفيردي، وبوتشيني، وبيترو ماسكاني وغيرهم الكثير”.
وتميز موقع الحفل بانتشار بسطات مختلفة للمشغولات اليدوية والتراثية التي عرضت اعمالها للجمهور في محاولة لدعم وتنشيط الحركة وخلق أجواء تفاعلية مع المجتمع المحلي، فضلا عن زوايا لتقديم الطعام وبيع العصير والاستراحات. وكانت اغلب المعروضات ما بين زجاجات الرمل الملون والشماغ الأردني وتطريزات فلكلورية.

التعليق