‘‘هوس الشراء‘‘: مشكلة تؤرق الأفراد وتتركهم بضائقة مالية

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • الرغبة القهرية للتسوق وهي حالة يصاب بها من لديه صعوبة في السيطرة على الرغبات والاندفاع من دون تفكير - (ارشيفية)

ديما محبوبة

عمان – التسوق بالنسبة لختام محمود يوم صعب، فكثيرا ما تحاول أن تسيطر على مشترياتها وتكتب ورقة بما تحتاج، لكن بمجرد دخولها للسوبرماركت أو أي محل تجاري لبيع الألبسة، تشتري “من جنب وطرف” على حد تعبيرها واحيانا كثيرة تنسى ما تريد شراءه في الأصل.
ورغم اقرارها أن هذه العادة الشرائية سيئة جدا ومتعبة ومكلفة ماديا، إلا أنها تعترف أنها فشلت في ضبط نفسها والامتناع عن هذا السلوك.
وتقول “احاول أن لا انقل هذه العادة إلى أطفالي” لذا تفضل ختام أن يذهب والدهم معهم الى السوبرماركت لشراء ما يحتاجونه من أطعمة للمدرسة، لأنه أكثر إلتزاما منها بما يريد شراءه، على عكسها تماما.
أما حب علياء أمجد للمستلزمات المنزلية، يجعلها تتوجه لا شعوريا إلى الأدوات المنزلية لشراء كميات كبيرة من ما يعجبها. وتعترف “اعاني من تكدس اطقم كؤوس الشاي وفناجين القهوة والكثير من اطقم السفرة.. واعترف انني لا اضبط نفسي بالشراء”.
وهذه المشكلة يعاني منها كثيرون كما يؤكد اختصاصيو علم النفس الذين يرون أن الكثير من الأشخاص يعانون من هوس التسوق، والذي يسمى علميا بـ “أونيومانيا”، وهو مصطلح يصف الرغبة القهرية للتسوق وهي حالة يصاب بها من لديه صعوبة في السيطرة على الرغبات والاندفاع من دون تفكير.
ويرى الاختصاصي الاجتماعي والاقتصادي حسام عايش بأن الاعلانات التجارية، وخصوصا عند الدخول للمعارض وأماكن التسوق الكبيرة والتي تهتم كثيرا بالعروض والتخفيضات، تجذب المستهلك، فتجعل الشخص الطبيعي هاو للشراء، أما من لديه الهوس في الشراء، فيقع بالمشكلة ذاتها سريعا، ومن هنا يجب على الشخص الذي يعاني من هذه المشكلة العمل على ترشيد استهلاكه من خلال عمل ورقة للمشتريات بادق التفاصيل لما يحتاجه والمحاولة في التقيد بها.
ولا ضير من عمل ميزانية شهرية ومقارنة الداخل والخارج منها وأين ذهبت تلك النقود بتسجيل جميع المشتريات، ومقارنتها بما كان يحتاج إليه فعلا، مما يجعله يتغير بعد فترة.
وينبغي تقليص استخدام الفيزا أو البطاقة الائتمانية والاستعاضة عنها بالدفع الكاش، ليشعر كم صرف الشخص في تلك اللحظة. وينصح عايش هؤلاء بترتيب مشترياتهم، حتى لا يبتاعوا أغراضا يملكونها ولا حاجة اليها.
ويؤكد اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة بأن الهوس الشرائي تلعب الإعلانات فيه دورا كبيرا، وخصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات التي تقتحم حياة الشخص فيجد أن هناك الكثير من البضائع أمام عينيه وعليه أن يجلب الكثير منها، من دون وعي.
ولأجل مقاومة هذا الضعف على الشخص أن يفكر مليا في مدى حاجته لربما يريد أن يشتريه وأن هذه الأموال تصرف في الاماكن الخاطئة، والتفكير بما يحتاجه، وأن يصطحب شخصا صارما معه ليلتزم بالورقة المكتوبة أو يقوم هو بالشراء بدلا من الشخص “المهووس” في الشراء.
في حين يذكر اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع أن الاعلانات التجارية تشعر الشخص فورا بوجود نواقص في حياته وعليه بشرائها، واقتناصها وأنهم بهذه الطريقة يرون أنفسهم اذكى من التاجر.
لكن العكس صحيح فهذه العروض والتخفيضات تجعل الشخص يشتري ما يمتلكه من دون أن يعي ويكلف نفسه بمصاريف هو بالغنى عنها.
وينصح جريبيع العائلات أن تحدد احتياجاتها الأساسية والتي لا يمكن التخلي عنها، أي القيام بكتابة قائمة بالمنتجات التي يحتاجوها كل شهر كدفع فواتير الهاتف والإنترنت والمواد الغذائية ومستحضرات النظافة الشخصية وغيرها من الأمور الضرورية لتحديد المصاريف التي يجب دفعها كل شهر ولتحديد المبلغ الذي يمكن توفيره.

التعليق