تقرير اخباري

البحوث العلمية..هجرة وعزوف وموازنة لا تكفي

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • متخصصون يمارسون عملهم بأحد مختبرات الجامعة الاردنية-(أرشيفية)

سجى البرغوثي

عمان- رغم الحاجة الملحة لأبحاث علمية حول قضايا ذات أهمية خصوصا في مجالات المياه، والتصحر، والطاقة والمتغيرات الاجتماعية والسكانية، والفقر ومعالجته، والبطالة، إلا أن خبراء يرون أن هناك هجرة وعزوفا عن إجراء بحوث يحتاجها المجتمع وقد تساعد على حل مشكلة معينة أو المساهمة في معالجة أزمة ما.
ويعزو هؤلاء الخبراء، في أحاديث لـ"الغد"، أسباب تلك "الهجرة" إلى تكلفة البحوث العلمية، ناهيك عن أن النسبة المخصصة للبحث العلمي من موازنة الجامعات والبالغة 3 % "غير كافية" لإجراء بحوث تفيد المجتمع.
وأكدوا ضرورة "تشجيع الباحثين على إجراء وإنجاز أبحاث تهم وتعني كل شرائح المجتمع المختلفة"، مع تخصيص حوافز لهم، خصوصا "وأن أغلب من يجرون أبحاثا علمية يسعون إلى الحصول على ترقية في جامعتهم ليس أكثر".
وعزوا سبب هجرة الباحثين عن البحوث العلمية إلى أنها مكلفة، ولا يوجد دعم كاف لهم، مشددين على ضرورة اعتبار البحوث العلمية من الأولويات الوطنية، وتوجيهها بما يساهم في حل بعض المشاكل المحلية.
وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق الدكتور وليد المعاني إن الأردن بحاجة لأبحاث معينة يتم تحددها والتوافق عليها من قبل صندوق البحث العلمي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح أن هذه الأبحاث ذات الأولوية تتمثل في مجالات المياه، والتصحر، والطاقة والمتغيرات الإجتماعية والسكانية، والفقر، مشيرا إلى أن الجهات الداعمة والممولة تعطي أولوية لمثل هذه البحوث.
وحول أسباب عزوف أساتذة الجامعات عن إجراء بحوث علمية، قال المعاني إن "بعض أساتذة البحث العلمي حين يصلون إلى رتبة أستاذ جامعة في السلم الأكاديمي، ويحصلون على الترقية، تتحقق غايتهم، ما يجعلهم يتوقفون عن ذلك"، ناهيك عن ارتفاع تكلفة إجراء البحث العلمي، والتي تعد من الأسباب الرئيسة في هجرة الأكاديميين للبحوث، حيث لا تستطيع الجامعات الرسمية توفير نفقاته الا القليل، وبالتالي يتم صرف معظم ما يرصد على المؤتمرات العلمية.
أما في الجامعات الخاصة فإن "مخصصات البحث العلمي على قلتها لا تنفق في كثير من الأحيان، وبذلك تؤول لصندوق البحث العلمي، التي استرد الكثير من هذه الأموال عن طريق المحاكم"، وفق المعاني.
وتنص الفقرة أ من المادة 26 من قانون الجامعات الأردنية، على "تخصص الجامعة ما نسبته 3 % من موازنتها التشغيلية لاغراض البحث العلمي والنشر والمؤتمرات العلمية، كما تخصص من موازنتها مانسبته 2 % لاغراض الايفاد إلى جامعات عالمية مرموقة للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه لاعداد الكوادر الأكاديمية المتميزة وفق الأنظمة المعمول بها بالجامعة".
وأشار المعاني إلى إمكانية معرفة سرقة الأبحاث في اللغة الإنجليزية عن طريق برنامج حاسوب بسيط، بينما بحوث اللغة العربية "ما تزال تشهد سرقات، ولا يوجد أي برامج لكشفها"، عازيا سبب إلى ذلك إلى "عدم الأمانة وضعف المشرفين على الكتابة".
عميد شؤون البحث العلمي في الجامعة الأردنية الدكتور شاهر المومني، بدوره أوضح "أننا من الدول التي تعمل على التقدم والسير في ركاب العالم المتقدم بحثيا، ولسنا من الدول الرجعية!، حيث لدينا العديد من الشواهد والأسماء لعلماء وباحثين بمستوى عالمي".
وأضاف "عادة ما تستهلك نسبة الـ3 % المخصصة للبحث العلمي في الجامعة الأردنية، وقد يزيد الصرف احيانا عن ذلك"، لافتا إلى أن البحث العلمي يشمل دعم مشاريع الأبحاث العلمية للأساتذة والطلبة، إضافة إلى دعم الزيارات العلمية للأساتذة، وصرف بدل مكافآت لنشر الأبحاث العلمية في المجلات العالمية، ودعم نشر الكتب وإصدار المجلات العلمية".
وأكد المومني ضرورة أن يكون هناك خطط واستراتيجيات يتم تطويرها سنويا، بهدف تحديد الأولويات البحثية والوطنية والقائمة، للمساهمة في حل بعض المشاكل سواء كانت صحية أو مائية أو زراعية أو بيئية أو مواصلات، فضلا عن تطوير الصناعات الوطنية". 
كما أكد أن الأبحاث التطبيقية لا تقتصر على المجال الهندسي، بل أن الغالبية العظمى منها يذهب للكليات الصحية.
وذكر أن دعم البحث العلمي في الجامعة الأردنية "لا يميز بين مجالات علمية أو إنسانية إلا على أساس الأولويات، غير أن طبيعة المجالات التطبيقية وتكلفتها العالية مقارنة مع تلك الإنسانية يجعلها تبدو وكأنها تستحوذ على جل اهتمامنا".
وأضاف أن "عدد المتقدمين لدعم بحوثهم من الكليات الإنسانية أقل بكثير من مثيلاتها في الكليات العلمية".
"تشجيع الباحثين على إجراء بحوثهم وإيصالها إلى جميع شرائح المجتمع، تعد من مهام المخضرمين في البحث العلمي"، هذا ما قاله عضو الجمعية الأردنية للبحث العلمي الدكتور جرير حسين.
وأكد حسين أهمية البحث العلمي في تحسين المناهج الدراسية، مشيرا إلى ضرورة عقد ندوات ومحاضرات وورش عمل تشرح مفهوم البحث العلمي وأهميته للمجتمع".
وطالب بمنح تقديم المزيد من الحوافز والجوائز لأصحاب الأبحاث العلمية، والتي من شأنها زيادة الإقبال على إجراء البحوث.
وكانت "الغد" حاولت أكثر من مرة الاتصال بمدير عام صندوق البحث العلمي الدكتورة عبير البواب، للحصول على رأيها ورأي "الصندوق بهذا الشأن، إلا أنها لم تتلق أي رد.

التعليق