اللجوء يضع ألمانيا على مفترق طرق في انتخاباتها المقبلة

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • المستشارة الألمانية انغيلا ميركل- (أرشيفية)

عمان– الغد - تشكل الانتخابات البرلمانية الألمانية المقبلة، اختبارا حقيقيا لموقف الرأي العام الألماني إزاء اللجوء، وستضع مستقبل اللاجئين على المحك.
 وبوضوح يبرز المجتمع الألماني انقسامه على الرغم من تمكن ألمانيا استيعاب عدد قياسي من اللاجئين السوريين بلا مشاكل كبيرة.
مما يفرض تساؤلا حيال فوز المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، تحديدا بعد رفعها شعار "سنتمكن من ذلك" قبل عامين، للتعبئة وفتح أبواب المانيا لأكثر من مليون مهاجر، اضطرت ميركل لتعديل الموقف لكن دون التخلي عن سياستها.
 تخوض ميركل انتخابات الاحد المقبل بحظوظ وافرة جدا لنيل ولاية رابعة رغم ان استطلاعات الرأي تتوقع تراجع حزبها مقارنة بانتخابات 2013، وتراجع عدد المهاجرين القادمين الى المانيا كثيرا اثر غلق "طريق البلقان" والاتفاق الاوروبي التركي لوقف المهاجرين في الاراضي التركية.
وفي محاولة لاسترضاء منتقدي سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها تجاه اللاجئين صرحت سابقا بالتشديد على أن غالبية القادمين من سورية والعراق سيعودون لبلادهم بعد انتهاء الصراعات هناك.
وأضافت في تجمع إقليمي لحزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي فيغرب ألمانيا "نحتاج.. لأن نقول للناس إن هذه إقامة مؤقتة ونتوقع أنه حين يحل السلام في سوريا مرة أخرى وحين نلحق الهزيمة بتنظيم داعش في العراق سيكون بمقدورهم حينها العودة لديارهم.
وأفاد هذا النهج ميركل، فساعدها في توسيع نطاق سيطرتها على الوسط السياسي. وربما يكون بعض الناخبين اليمينيين قد تحوَّلوا إلى حزب البديل من أجل ألمانيا، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الناخبين من الشبان وأهل المدن الذين يميلون في العادة نحو اليسار قد يملأون هذا الفراغ.
وقال روبن ألكسندر، مؤلف كتاب من أفضل الكتب مبيعاً عن معالجة الحكومة الألمانية لأزمة اللاجئين: "ميركل لا ترشح نفسها بناء على سياسة الحدود المفتوحة، وهذا يلائم على نحو مثالي الجو السائد في البلاد".
وأضاف: "كثيرون يحبون صورة ألمانيا كنموذج للفضيلة الإنسانية. وفي الوقت نفسه يدركون أن البلاد لا يمكن أن تستمر في استقبال اللاجئين مثلما فعلت. وتلك هي المشاعر التي تستميلها ميركل".
وعلى الصعيد الآخر ورغم تلويح اليمين القومي بملف الهجرة، فان الملف لم يعد في قلب اهتمامات الرأي العام  اذ تعتقد خبيرة التعاون بين الثقافات والعلاقات الدولية كلارا غرويتروي أنه على الرغم من المحاولات المتكررة للأحزاب اليمنية خلال العقود الأخيرة، لنيل ثقة الناخبين واستمالتهم، فلم تستطع فرض نفسها والتطور والاستمرار.
 وتضيف  غرويتروي "على الحكومة الاتحادية إيجاد موقف مشترك يدعم المواقف الإيجابية لمواطنيها تجاه الوافدين"، مؤكدة في الوقت عينه أن "الاندماج، بطبيعة الحال، لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها إنما يتطلب بعض الوقت، آملة أن ينظر المواطنون الألمان بإيجابية إلى الوافدين الجدد واعتبار أنهم يشكلون فرصة لإثراء المجتمع الألماني" معتبرة أنه لا مجال لتلك الأحزاب اليمينية، من الحصول على فرصة أو حظوظ كبيرة بالحضور والتمثيل السياسي على مستوى البلاد.
ويؤكد المراقبون أن اليمين المتطرف لا يعبر عن أغلبية الرأي العام الألماني، وأن ما يجري هو محاولة للحصول على نسب مرتفعة من الأصوات خلال الانتخابات البرلمانية في عام2017.
ويشير الباحث الأكاديمي أحمد سرور، إلى أن الأحزاب اليمينية المتطرفة استطاعت استقطاب جزء من الرأي العام، وعمدت إلى إعادة ترتيب صفوفها، وخرجت بشعارات أكثر عنفا وعنصرية تجاه الساسة المتعاطفين مع اللاجئين، وذلك عبر إلقاء الضوء على مخاوف أمنية وتركيز الحديث الإعلامي على الخوف من أعمال إرهابية محتملة، معتمدين في ذلك على تقارير الأجهزة الأمنية.

التعليق