اليمن: تفاقم الصراع بين صالح والحوثيين

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • جنود يمنيون من انصار الرئيس السابق في حملة تفتيش على السيارت غرب العاصمة صنعاء.-( ا ف ب)

عمان-الغد- يبدو ان شركاء الانقلاب اليمني يقللون من شأن  الخلافات المتصاعدة بينهما، خشية انفراط حلف المصلحة بينما مايزال التوتر يخيم على صنعاء وسط أزمة ثقة بين الطرفين.
دعا حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن (جناح الرئيس السابق علي عبدالله صالح)  امس الثلاثاء المؤسسات الإعلامية الموالية للحزب والتابعة له للتهدئة وضرورة الالتزام باتفاق سابق مع جماعة أنصار الله الشيعية (الحوثيين) يقضي بعدم التصعيد الإعلامي من الطرفين في خضم أزمة تفجرت قبل مدة بين الشركاء في الانقلاب على الشرعية: الحوثي علي عبدالله صالح.
وذكر موقع المؤتمر نت لسان حزب المؤتمر الشعبي العام أن الأمين العام للحزب عارف عوض الزوكا ترأس اجتماعا مع رؤساء المؤسسات الاعلامية بالمؤتمر ناقش خلالها التهدئة الاعلامية مع الحوثيين وتجنب التصعيد في هذه "المرحلة الخطيرة" تحت عنوان "المصلحة الوطنية".
وشدد الزوكا خلال الاجتماع على ضرورة التقيد بما تم الاتفاق عليه بين المؤتمر الشعبي العام وجماعة أنصار الله (جماعة الحوثي) على ضوء آخر اجتماع عقد برئاسة رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد والأمين العام للمؤتمر وبتوجيه من قيادة الأخير.
وحذر الزوكا الاعلاميين الموالين للحزب من مخالفة تعليمات القيادة العامة للمؤتمر، متوعدا بإجراءات عقابية.
واعتبر أن التهدئة في هذا الظرف تدخل في اطار ما سماه "تعزيز صمود الجبهة الداخلية"، في اشارة إلى الحلف القائم بين صالح والحوثي والذي تشير كل المؤشرات إلى اهتزازه في ظل خلافات عميقة يحرص الطرفان على التقليل من شأنها.
ويحاول الرئيس اليمني السابق والحوثيون الحفاظ على نوع من التوازن في علاقة المصلحة خشية تفكك التحالف بينهما.
لكن هذه المحاولات لم تحجب حدة التوتر التي وصلت في الفترة الأخيرة إلى ذروتها مع تعالي أصوات من المؤتمر الشعبي العام تنادي بفك الارتباط مع الحوثيين فيما اتهمت قيادات حوثية صالح بالخيانة.
وترددت أنباء عن وضع الرئيس اليمني السابق ونجله تحت الاقامة الجبرية في مقر اقامته بصنعاء وفرار قيادات من حكومة الأمر الواقع خارج صنعاء للاحتماء بقبائلها.
كما أكدت مصادر من العاصمة اليمنية أن الحوثيين كثفوا من انتشارهم المسلح في صنعاء وأقاموا العديد من نقاط التفتيش.
ورغم دعوات التهدئة لايزال التوتر يخيم على العاصمة صنعاء حيث لم يتوصل شركاء الانقلاب إلى حل الخلافات العالقة ومنها مسألة الرواتب ومواقع النفوذ في مؤسسات حكومة الأمر الواقع.
تسود  بين أوساط  انصار صالح ضمن حزب المؤتمر الشعبي العام، مخاوف شديدة من أن يشهد تاريخ الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري، والذي يصادف ذكرى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، انقلابا جديدا عليهم من قبل "حلفائهم" ينتزع ما بقي بأيديهم من سلطة وسلاح بعد أن وصلت الضغوط على زعيم المؤتمر مستوى غير مسبوق وقد تكون بصدد تحقيق أهدافها في شلّ حركته ودفعه إلى الاستسلام.
وفي وقت يستعدّ فيه الحوثيون لتنظيم فعالية جماهيرية ضخمة في صنعاء احتفالا بالذكرى المُشار إليها يُحتمل أن تتحوّل إلى عملية احتلال ميداني للمدينة، تتواتر الأنباء عن تعرّض علي عبدالله صالح لحملة ضغط واستفزاز غير مسبوقة، بلغت حدّ مواجهته بما يقول الحوثيون، إنها وثائق وملفّات فساد ضخمة من شأنها إدانته أمام "القضاء"، فضلا عن إجهازها على ما بقي من سمعته السياسية ومصداقيته أمام جمهور حزبه.
وتقول مصادر مطلعة من داخل صنعاء، إنّ أنصارالله نجحوا فعلا في دفع زعيم المؤتمر إلى الانكفاء والتراجع عن التصعيد الكبير الذي كان أعلنه تصريحا لا تلميحا ضدّ شركائه في انقلاب سنة 2015 متهما إياهم بالتفرّد بالسلطة والسيطرة الأحادية على مقاليدها، وجرّ اليمن إلى مستنقع الصراع الدائم برفضهم السلام والإصرار على الحرب.
وحملت وثيقة صادرة عن الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد مطالبة لكلّ من رئيس ما يعرف بـ"اللجنة الثورية العليا" محمد علي الحوثي، وزعيم المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح بالكشف عن ذمتهما المالية.
وفي دليل واضح على أنّ المقصود بالرسالة هو صالح وحده، سرعان ما ينصرف خطابها إليه، مذكّرا إياه بأنّه هو من أصدر قانون التصريح بالذمة المالية سنة 2006 أثناء حكمه لليمن.
ويبلغ تقصّد الإهانة مداه عندما تذكّره الوثيقة بأن عقوبة الامتناع عن كشف الذمة المالية هو السجن والفصل من الوظيفة العامة.
ويخشى أعضاء بارزون في حزب المؤتمر أن يكون الحوثيون يحوزون بالفعل وثائق تدين زعيمهم استولوا عليها خلال سيطرتهم على مختلف الوزارات والإدارات ونهبهم أرشيف الدولة.
ويقرّ أعضاء في المؤتمر بامتلاك صالح قدرا كبيرأ من المال والممتلكات، لكنّهم يقولون إنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّه فاسد، مؤكّدين أن الدولة اليمنية لم تكن طيلة العشريات الماضية دولة مؤسسات بالمعنى المتعارف عليه دوليا، وأن سلطات الدولة وكذلك أموالها وممتلكاتها كانت دائما مختلطة بسلطة القيادات الحزبية وحتى القبلية.
ويذهب متابعون للشأن اليمني إلى التأكيد بأن قرار تحجيم قوة صالح السياسية ونزع مخالبه العسكرية لا تراجع عنه بعد أن صدر، ليس من الداخل اليمني، ولكن من خارجه، وتحديدا من طهران التي لم تنظر أبدا بارتياح إلى زعيم المؤتمر.-( وكالات)

التعليق