مصاب بـ"متلازمة داون" يدير مطعم "ديدي" في جبل عمان

فيديو- مالك.. طفرة جميلة سببها الحب والإرادة

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • مالك ووالدته خلال عملهما في مطعم “ديدي” في جبل عمان - (تصوير: أسامة الرفاعي)
  • مالك وهو يعمل في مطعم “ديدي” جبل عمان

ديما محبوبة

عمان- في الطريق من الدوار الثاني إلى الدوار الأول، وقبل الدخول إلى شارع الرينبو، يسلك الزائر يمين الشارع باتجاه مستشفى ملحس، ليشاهد “طفرة” جينية، تستقبله بابتسامة بريئة مليئة بالحب والحنان، يعرف وقتها أنه وصل إلى محل “ديدي”، لصاحبه مالك دياب.
مالك، كأي صاحب محل، يعمل بجد، يبتسم، يرتدي ثياب العمل، يراعي النظافة، يضع قفازات، يحضر الطعام، يغلفه، يسلمه للزبون، يتحدث الإنجليزية، يحاول تعلم الحساب، فرغم بلوغه عامه الثامن عشر، إلا أنه مختلف عن باقي أصحاب المحلات، فهو مصاب بمتلازمة داون.
مالك لديه 3 أخوات وأخ، إضافة إلى أبيه وأمه، لم يخجلوا من مرضه، بل على العكس، التحق بمراكز التدخل المبكر لذوي الإعاقة، ومن ثم انتظم في الدراسة على مبدأ نظام دمج الأطفال المصابين مع أقرانهم غير المصابين في مدارس الإمارات العربية المتحدة حيث كان يعيش.
وعندما بلغ الـ14 عاما، انقطع عن الدراسة بعد تجربة لم تكن موفقة في أحد مراكز الأردن؛ إذ عاد أهله من الإمارات للاستقرار في الأردن.
والسبب في ذلك أن والدته وداد لم تشعر أنه يتلقى العناية والرعاية المطلوبة، لذا قررت الاعتماد على نفسها في متابعة شؤون حياته التعليمية وغيرها، وهو السبب نفسه الذي جعلها تحجم عن إرساله لأي مركز لتعلم أي مهنة، والتي كان يفترض أن يبدأ بها عندما وصل عمره إلى 16 عاما.
تقول أم مالك، إن فكرة مشروع “ديدي” الذي رأى النور منذ نحو شهر تقريبا، جاءت بسبب إدمان مالك ألعاب الفيديو، حتى أصبح جدوله اليومي يتضمن، الأكل والنوم وألعاب الفيديو فقط، من دون أي نشاط آخر، منوهة إلى أنه وبهدف جعله فردا منتجا باتت تصطحبه معها ويعمل ويدير المطعم إلى جانبها.
وتشير أم مالك إلى أنه يحصل على أجر يومي مقابل عمله مدة تتراوح بين 5 و6 ساعات يوميا، ثم يذهب إلى البيت للحصول على قسط من الراحة خلال النهار، وفي بعض الأحيان يعود مساء إلى المحل لمتابعة أموره، حيث يعمل بيده، ويرتب البضاعة ويتعامل مع الموزعين، من دون أي مشاكل أو معوقات.
وتضيف، أن الزبائن متقبلون لمالك ويدعمونه ويحبون التعامل معه مباشرة، رغم بعض التعليقات السلبية القليلة على المواضيع الصحفية التي انتشرت حول قصة مالك على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها لم تؤثر عليه وعلى عزيمتنا كأهل في دعمه.
وتقول “إن شخصيات عامة زارت المحل بهدف دعم مالك وتشجيعه، الأمر الذي أسهم برفع معنوياته وحثه على مواصلة العمل والاجتهاد به أكثر”.
وحول ما وصل إليه مالك من قدرات تفوق الكثير من المصابين بمتلازمة داون، تقول والدته “إن الحب قادر على صنع المستحيل، وحب عائلة مالك له كبير والتعامل معه كان بكل تقدير، ما عمل على صقل شخصيته، فهو اجتماعي يتحدث الانجليزية، قادر على الاهتمام بنظافته الشخصية، محب للناس وكل من يتعامل معه يحبه”.
وتؤكد إيمانها المطلق بفكرة دمج ذوي الإعاقة، وبخاصة المصابين بمتلازمة داون في المجتمع، خصوصا مع وعي المجتمعات ووصولها إلى الرقي بتقبل هؤلاء الأشخاص بينهم والإيمان بقدرتهم على التغيير.
مالك صاحب محل “ديدي” وصانع المعجنات، يتمتع بخفة دم لا مثيل لها، يحلم الآن بافتتاح مشروع آخر مختلف، وهو عبارة عن محل ألعاب فيديو، ويرسم له الخطة وكل التفاصيل التي تضمن له النجاح مستقبلا.
وهو بالإضافة إلى كل ذلك، متعلق كثيرا برياضة كرة القدم ومتابع “شرس” للبطولات المتعلقة بها، ويشجع منتخب ألمانيا واللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي.

التعليق