جمانة غنيمات

زيارة مزدحمة بالمواعيد

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2017. 11:10 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 21 أيلول / سبتمبر 2017. 10:50 صباحاً

أمس، أنهى مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور والوفد المرافق، زيارته للمملكة. الزيارة استمرت ليومين، التقى خلالها المسؤولين المعنيين بتطبيق برنامج الإصلاح المالي المتفق عليه مع المؤسسة الدولية.
هذه المرة تقررت الزيارة منذ أشهر، وهي تختلف عما سبقها لبعثة الصندوق المستمرة على مدة تنفيذ البرنامج وإلى حين الانتهاء منه، إلا أنها، هذه المرة، تمتلك قيمة ومعنى مختلفين، كونها تأتي في ظل ظروف محلية صعبة، وتقع بين حكومة تؤمن أن عليها الاستجابة لمطالب خبراء الصندوق، وشارع رافض لأي قرارات صعبة.
رسميا، لم نسمع تعليقا من أي مسؤول على نتائج الزيارة، أقله للترحيب بأعضاء البعثة، وشرح ما هو مطروح على الطاولة من أفكار لتطبيقها خلال العام المقبل، فالتعامل مع بعثة الصندوق، يجري كما هي العادة، بأجواء من السرية والتحفظ غير المبررين.
أما البعثة فاختارت هذه المرة ضمن جدول زيارتها المقرر مسبقا والممتلئ بالمواعيد، أن يكون الإعلام مطلا على ما تقوم به، ربما من باب الإيمان بدور الإعلام المستقل في المشهد العام. ومن هنا كان الترتيب مع "الغد" لتكون من ضمن محطات زيارة الوفد خلال يومي العمل المزدحمين بالمواعيد في المملكة.
وجرى الاتفاق على أن تُبثّ الزيارة مباشرة على موقع "الغد" الإلكتروني، لتلَقّي الملاحظات والاستفسارات من قبل المتابعين حيال مهمة الصندوق في المملكة، وربما كان الهدف شرح وجهات نظر الصندوق للرأي العام الأردني، خصوصا أن رئيس البعثة هو وزير المالية اللبناني السابق جهاد أزعور، الذي تولى موقع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا منذ نحو عام ونصف.
إجمالا، ينظر الأردنيون لصندوق النقد الدولي وبرامجه القاسية بعين الريبة كجهة تقضّ مضاجعهم، وتتطاول على مداخيلهم وجيوبهم بالتوجهات التي تفرضها على الحكومات، بيد أن ما علينا الاعتراف به أنه لولا تقصير حكومتنا وأخطاؤنا في إدارة مواردنا لما جاء إلينا الصندوق وخبراؤه، ولاكتفوا بإصدار شهادات تؤكد متانة الوضع المالي لخزينة الدولة الأردنية. لكن الواقع غير ذلك للأسف، فقد ساهمت أخطاء الحكومات المتعاقبة بإعادتنا إلى أحضان الصندوق وبرامجه القاسية.
ثمة الكثير مما يمكن أن يقال للبعثة وأعضائها، وتحديدا تلك النظرة الأحادية في تقديرهم للموضوع التنموي، وحول القضايا المتعلقة بالبطالة والفقر والشباب والطبقة الوسطى وضرورة الحفاظ عليها من التآكل في ظل السياسات الصعبة التي تنفّذها الحكومات بالتنسيق الحثيث مع الصندوق وإداراته.
أزعور، لديه الرد حاضر، ويشرح بالتفصيل ما يقوم به الصندوق حيال حماية الشرائح الأقل حظا والضعيفة، والتركيز على شبكات الحماية الاجتماعية لها. لكن لا ندري إن كان كل ما يقوم به الصندوق كافيا لتحقيق الهدف، ففي الأردن زاد عدد الفقراء وانحسرت الطبقة الوسطى، وكثير من الشباب ما يزالون عاطلين عن العمل.
العلاقة مع الصندوق ستبقى ملتبسة، وموقف الناس منه لن يتحسن يوما إلا إذا ساعد الحكومات في تنفيذ إصلاحات شاملة وليست متجزأة، بحيث يكون الجميع شركاء في سداد الكلف الباهظة لأخطاء السياسات الرسمية.
ولأن الأزمة عميقة وحلها يحتاج إلى ثلاثة أو ربما أربعة برامج إصلاح، فإن المنطق يقتضي من إدارة الصندوق الابتعاد قليلا عن الأرقام والاقتراب من الناس، لعلّ الخبراء يتوصلون لحلول وسبل أقل ضررا بالناس والفئات الاجتماعية المختلفة.
ما يجمع عليه مسؤولو المؤسسة الأممية أنهم لا يفرضون شيئا بعينه على الحكومات، لكنهم أيضا ينتظرون تحقيق الأهداف المتفق عليها.
الزيارة انتهت، والضيوف غادروا، ويبقى على حكومتنا أن تكون شفافة وتقول لنا ماذا قدمت لمسؤولي الصندوق من مقترحات لجمع 450 مليون دينار، قبل أن يصار إلى اتفاق نهائي بهذا الخصوص في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وقبل أن تضع تصوراتها في مشروع قانون الموازنة، وتطبق سياسة الأمر الواقع على المواطن!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة في موظف الصندوق (بسمة الهندي)

    الخميس 21 أيلول / سبتمبر 2017.
    أنا أؤكد لك أستاذة جمانة أن موظفو صندوق النقد الدولي الذين يتعاملون مع الأردن غير ملتزمين بالمبادئ الاقتصادية التي يطرحها الصندوق. في العقد الماضي حدث تغيير على عقلية الصندوق وبشكل ايجابي إلا أن بعض موظفي الصندوق المسؤولين عن بعض الدول والمناطق ما زالوا يصرون على العقلية والمدرسة القديمة إما لضعف امكانياتهم أو لأنهم متواطئون مع حكومات الدول أو لأن تجربتهم السابقة كانت حكومية وفي نفس المنطقة (يعني بعد ما خربوا اقتصاد بلدانهم اشتغلوا بالصندوق). المهم بالنسبة لهم هو معاش آخر الشهر وامتيازاتهم.
    أنا أعرف هذه المؤسسات من الداخل، أكان الصندوق أو البنك وأعرف ما أقول.
  • »حق شرعي (خليل زقلام)

    الخميس 21 أيلول / سبتمبر 2017.
    البنك الدولي احد ادوات العولمه التي تساعد في تورط الامم والشعوب للانصياع امام الرغبه والاملاءات للذي يسير هذه المؤسسه الدوليه ومن اهم المهام المنوطه به تفشي التضخم لمساعده الدولار على فقد قوته الشرائيه في الاسواق العالميه فعلى سبيل المثال هناك ودائع بالبنك المركزي الاردني بالدولار وتعتبر ثابته منذ التسعينات وهي لاتقل 20 مليار دولار وبالمفهوم الاقتصادي فان هذه المبالغ انكمشت كقيمه ماديه وليست عدديه نتيجه التضخم عدى عن ثبات صرف الدينار امام الدولار فهناك 35 مليار دينار كحد ادنى موجوده في الاسواق لا يستفيد المركزي من التضخم فيها باي شكل من الاشكال نتيجه ارتباط هذه المبالغ بسعر صرف ثابت امام الدولار بل يتحمل عبئ الفائده على ودائع الدينار ولا يغطي هذه الفائده زياده طرح الاوراق النقديه.يعني المنظومه الاقتصاديه تسير لصالح البنك الدولي شكلا ومضمونا وما يدفع من قروض من البنك الدولي لا يوازي حجم الميزات التي يخسرها الاقتصاد
  • »الحل الوحيد (huda)

    الخميس 21 أيلول / سبتمبر 2017.
    يجب ان تعترف بالمرض وتقبل العلاج والمرض هو تضخم ارقام الموازنة العامة بشكل يفوق قدرة الاقتصاد والمواطنين فلدينا قطاع عام كبير جدا وبات يشكل عبئا كبيرا جدا على الاقتصاد الكلي وعلى دافع الضريبة الانفاق التمني والعسكري ونسبته الى الناتج المحلي الإجمالي كبير جدا ويجب تخفيضة حتى ولو بشكل متدرج الى النسب المعمول بها عالميا وبغير ذلك لا يمكن للاقتصاد من النمو اذ ان ارتفاع معدلات الضريبة ستجعل البلد طاردة للاستثمار وستضعف جاذبية وتنافسية الاقتصاد الاردني في جلب الاستثمارات مما يؤدي الى تفاقم البطالة وضعف معدلات النمو