لتكن سنة أمل

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • العلم الإيراني يرتفع على موقع لتخصيب اليورانيوم في منطقة بوشهيار -(ارشيفية)

إسرائيل هيوم

جنرال احتياط يعقوب عميدرور

20/9/2017

عشية رأس السنة بالامكان أن نحدد ثلاثة مكونات اساسية للبيئة التي على إسرائيل ان تأخذها بالحسبان في أعمالها:
أ. عالم غير مستقر، ليس به أدوات معتمدة لمعالجة المشاكل التي تثور بين الدول.
ب. نظام عالمي غير واضح انسحبت فيه الولايات المتحدة من وظيفتها كشرطي عالمي، روسيا تستخدم فيه قوتها العسكرية من أجل تحقيق مصالح بالقرب من حدودها وفي الشرق الاوسط من خلال كسر القواعد المعروفة، والصين – التي تراكم قوة اقتصادية – تبرز عضلاتها في الفضاء المحيط بها وتقريبا تتجاهل الولايات المتحدة.
ج. شرق أوسط والذي به كل شيء قابل للتغيير، والذي يمر بعمليات انتقالية عنيفة بمعايير تاريخية. في هذا الشرق الاوسط إيران هي القوة الفعالة، وفي هذه الاثناء أيضا هي الرابحة الكبرى من احداث السبع سنوات الاخيرة (بفضل انقاذ نظام الاسد في سورية، وبمساعدة فعالة من روسيا).
مجمل هذه الظروف يضع إسرائيل أمام وضع استراتيجي جيد من جهة وامام تحديات حقيقية من الجهة الاخرى.
من جانب، التغيرات التي حدثت أدت إلى انه ليس هنالك لاي واحدة من جيران إسرائيل حلف حقيقي مثل ذلك القائم لإسرائيل مع الولايات المتحدة. روسيا عملت كل ما في وسعها حقا لانقاذ الاسد ولكن عملت أكثر من أجل اظهار قوتها وليس بدافع الصداقة العميقة، وعلاقاتها مع ايران تعتبر زواج متعة فقط. التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة ذو أهمية مختلفة سواء في ظل الادارة الحالية أو في ظل سابقتها، والذي في نهاية ولايته وقع اتفاق مدته عشر سنوات للمساعدات الإسرائيلية بمبلغ 38 مليار دولار.
ولكن الولايات المتحدة موجودة الآن في حالة انسحاب من معظم اجزاء العالم. وفي منطقة شمال كوريا والصين تقف أمام تحديات صعبة، والتي تستنزف كل اهتماماتها تقريبا. المشاكل في منطقة إسرائيل عليها حلها بدون تدخل أميركي فعال.
أيضا الإرهاب الذي يمكن لداعش ان ينفذه من سورية أو من سيناء لا يشكل مصدرا لخطر كبير. بامكانه أن يلدغ ويستفز وربما ان يمس بعدد من الإسرائيليين هنا أو في ارجاء العالم ولكن في نهاية الأمر يمكننا التعايش مع احداث كهذه – والتي تأثيرها قليل جدا على تطور الدولة في كل المجالات. أيضا الارهاب الفلسطيني – بالقذائف، وبالانفاق من غزة أو بواسطة السكاكين، الدهس وحتى خلايا مسلحة في الضفة الغربية – لا يشكل مشكلة جدية، حتى لو تزايد قليلا. يجب محاربة ارهاب داعش والارهاب الفلسطيني بشدة، ولكن يجب التعامل معه مع حجمه الصحيح: في معظم الحالات يدور الحديث عن مصدر مزعج ليس أكثر.
ممكن ولكنه وجودي
التهديدان المهمان اللذان يواجهان دولة إسرائيل – مصدرهما واحد: عداوة إيرانية متطرفة، دينية في اساسها، تحولت إلى عداوة بين الدولتين.
التهديد الأول هو ممكن ولكنه وجودي اذا تحقق، أي إذا اصبحت إيران ذات قدرات نووية عسكرية. الثاني موجود بالفعل: 120 الف قذيفة وصاروخ في ايدي حزب الله والذي يستخدم كذراع طويلة لإيران والتي تموله اليوم وتسلحه (بمساعدة سورية). ثمة علاقة قوية ما بين هذين التهديدين إيران انشأت حزب الله بهدف تهديد إسرائيل وردعها من أجل أن يتردد متخذو القرارات من العمل ضد ايران في ساعة الاختبار. لاحقا، عندما يصبح لديه مظلة نووية، ستمنح إيران حرية أكبر لحزب الله للعمل ضد إسرائيل، على قاعدة ادراكها بان أحدا لن يرغب في الوصول إلى مواجهة مع إيران النووية التي تقف خلف هذا التنظيم.
هذا هو السبب في أن إيران تحتفظ بيديها بالقرارات الهامة لحزب الله، ومن ضمنها القرار بتنفيذ عملية كبيرة. حزب الله هو أداة إيرانية، وليس تنظيما مستقلا. في 2006 نفذ حزب الله بدون موافقة عملية خطف، والتي قادت إلى مصادمة أضرت به جدا. منذ ذلك الحين إيران تعزز من سيطرتها عليه بصورة كبيرة.
في مواجهتها مع كل واحد من هذه التهديدات يجب أن يؤخذ بالحسبان كلاهما. اي في كل عملية ضد النووي الإيراني يجب على إسرائيل أن تستعد لاستخدام حزب الله كرد. في نفس الوقت يجب الاستعداد لامكانية – اقل احتمالا – ان تحاول طهران المساعدة بصورة مباشرة لحزب الله اذا تمت مهاجمته من قبل إسرائيل وربما أن تريد مباشرة من إيران.
حرب كثيرة الإصابات
أمام هذه التهديدات يجب على إسرائيل الاستعداد لنوعين مختلفين من المواجهة: ذلك الذي سيتطور لغرض تدمير المنشآت النووية لإيران، والاخر الذي هدفه التسبب بضرر كبير للقدرات القتالية لحزب الله.
النوع الاول من المواجهة سيجري بعيدا، آلاف الكيلومترات عن حدود الدولة، ومن سيتحمل اعباءه سيكون سلاح الجو. الأهداف ستكون محددة جدا. الاضرار بها يستهدف بالاساس تدمير القدرة النووية، ولكن من أجل ان يوضح لإيران ثمن القتال ضد إسرائيل. الإيرانيون طوروا جدا قدرات دفاعهم الجوي (بمساعدة روسية)، ولكن أيضا إسرائيل سجلت تقدما في هذا المجال، من بين امور اخرى بفضل طائرات اف 35 التي تستخدمها. فعليا هذه القدرة ما زالت في بدايتها ولكن عندما ستنضج سيكون لها معنى كبير جدا.
أمام حزب الله الحديث يدور عن حرب مختلفة، صعبة جدا، ستتسبب باضرار كبيرة. الاف الصواريخ ستضرب إسرائيل، بالأساس المراكز السكانية. ولكن إسرائيل ستنجح بفضل انظمة الدفاع الفعالة لاحباط معظم اهداف المنظمة للمس بأنظمة البنية الحيوية.
في لبنان سيكون هنالك آلاف المصابين، نظرا لان معظم الصواريخ والقاذفات مخزنة في مناطق مكتظة بالسكان. القوات البرية للجيش الإسرائيلي ستواجه تحديا مركبا، ولكن لديها القدرة على احتلال جنوب لبنان وان تضر بصورة كبيرة بالبنية التحتية لحزب الله. ستكون تلك حرب كثيرة الإصابات، وعلى إسرائيل التأكيد من ان تنتهي بانتصار إسرائيلي واضح. إلى جانب كل هذا، يجب الانتباه لاستقرار الدول السنية المجاورة ولتصرف تركيا ولكن من المحظور رفع النظر عن إيران وحلفائها. سنة جيدة.

التعليق