‘‘مقصودة‘‘ كلمة تثير الجدل بـ‘‘الفيسبوك‘‘ وتقلص العلاقات الاجتماعية

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

تغريد السعايدة

عمان- “مقصودة” مصطلح بات يتكرر بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويذيل بنص يحمل في سطوره الكثير من الرسائل الموجهة إلى أحد الأشخاص، وبعد نشره تبدأ الردود والتعليقات على ماكتب، وهي طريقة انتشرت مؤخرا بين أوساط الشباب في ظل الإنخراط الكبير في عالم مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة “الفيسبوك”.
وعادةً ما يسبق كلمة “مقصودة”؛ تلميح مسيء أو رد على إساءة أو رسالة تهديد، وغيرها من المضامين التي يريد المرسل إيصالها إلى الآخرين، أو لشخص معني بحد ذاته.
ناديا أحمد، طالبة جامعية، كثيراً ما تقرأ لزميلاتها وصديقاتها وأفراد عائلتها وكل من يتواجد لديها في قائمة الأصدقاء، منشورات فيها عبارات “استفزازية، أو دفاعية”، ويكون القصد منها إيصال رسالة لأحد الأشخاص، ولكن لا يجرأون على الإفصاح عنها او عن الشخص المعني بشكل مباشر، لذلك يتبعونها بكلمة “مقصودة”.
وتعتقد ناديا أن هذه الطريقة أصبحت شائعة بشكل كبير بين الفتيات، ولا يمر يوم إلا وتقرأ منشورا مماثلا، وعادةً ما تبدأ بتحليل العبارة لمعرفة المقصود، وبخاصةً في حال كان كاتب العبارة من أفراد العائلة أو الصديقات المقربات، أما الاصدقاء “من بعيد” فهي لا تكترث بما يكتبون أو من يقصدون.
بيد أن أسيل جمال، تقول إنها “فضوليه نوعاً ما”، وتحب أن تسأل صديقتها الكاتبة لهذه العبارة عن سبب الكتابة ومن المقصود، موضحة “وعادةً ما تكتب بسبب مشاكل أو اختلافات بين الصديقات، وتتجنب إحداهن مصارحة صديقتها أو زميلتها أو حتى إحدى قريباتها بما يزعجها أو بكلام وصل من شخص، لذلك أصبحت “مقصودة” هي الأسلوب الاقرب والأسهل لإيصال “العتب” بدون مواجهه.
ومؤخراً واجهت أسيل الأسلوب ذاته من إحدى صديقاتها في الجامعة، والتي كتبت منشوراً كبيراً على صفحتها الشخصية على الفيسبوك، وجهته إلى إحدى زميلاتها في الجامعة، وتقول “طلبت منها التوجه والحديث بشكل مباشر، لكنها رفضت وفضلت الكتابة على الفيسبوك علها تصل الرسالة بدون تجريح وحتى لا يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك”.
ويعتبر موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” الأكثر استخداماً في معظم دول العالم والدول العربية تحديداً، إذ تُظهر إحصائيات نُشرت خلال هذا العام “نهاية الربع الثالث من عام 2016 وُجد 1،79 مليار مستخدم “فعال ومتفاعل” شهرياً، وذلك بارتفاع نسبته 16 % عن العام 2015”، وهو الأكثر رواجاً في البلدان العربية، وتشير الإحصاءات بداية عام 2017 إلى وجود ما يقرب من 156 مليون مستخدم “فعال ومتفاعل”، بزيادة 41 مليون مستخدم مقارنة بعام 2016، الذي كان فيه إجمالي عدد المستخدمين في الدول العربية 115 مليونا، وتُصنف الأردن بأنها الدولة التاسعة عربياً في مجال استخدام المواطنين للفيسبوك، بما نسبته 66 % من السكان.
و”الفيسبوك” في الأساس هو مجتمع افتراضي، ولكنه ذو تأثير كبير على المجتمع والرأي العام والعلاقات ما بين الأفراد، من وجهة نظر اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر، الذي يرى أنه لا يمكن إهمال ذلك أو التقليل من أهميته، كونه أتاح بناء علاقات اجتماعية وصداقات بين أشخاص قد لا يتواجدون في نفس البلد، بالإضافة إلى إنشاء شبكة علاقات ممتدة، وأتاح كذلك للمشتركين فيه فرصة الحديث والبوح والفضفضة بما يجول في خواطرهم بكل شفافية، وبخاصة أن الكثيرين يتحدثون من خلف أسماء “وهمية”.
ولسهولة استخدام الفيسبوك، والانفتاح على المجتمع الافتراضي الذي فرض نفسه على واقعنا، تجد بثينة محمد أن ذلك سهل على الأفراد وأتاح لهم فرصة لتفريغ كل ما يدور في بالهم من أحاديث أو كلام يرغبون بإيصاله لآخرين بطريقة غير مباشرة، وهي ترى أن هذا الأسلوب أصبح “مقززا” على حد تعبيرها، لما فيه من أسلوب تجريح أحياناً وذكر مصطلحات لا يجوز الحديث بها، عدا عن أنه يفتح باب التأويل لكل من يقرأ هذه العبارات ويحلل لمن هي موجهة.
وتقول أم فيصل، إنها تعرضت لذات الموقف في إحدى المرات، حيث وجهت لها إحدى زميلات العمل منشورا بشكل غير مباشر، وكتبت في نهاية الحديث “مقصودة”، وعلى الرغم من أن الكلام أغضبها واستفزها، إلا أنها لم تتجرأ بالرد عليها، كونها بالفعل كانت قد انتقدت تصرفا محددا لزميلتها ضمن جلسة جماعية، وكان أن وصل الكلام لها.
وبعد ذلك الموقف، أصبحت أم فيصل لا تحبذ قراءة كلمة “مقصودة” الموجهه لأي شخص، لكونها محرجة وتجعل الكثيرين يحللون الكلام بطريقة خاطئة، وهذا يزيد من الفجوة بين الأصدقاء، لعدم مواجهتهم بعضهم والعتاب فيها بينهم.
ويعتقد ناصر أن هناك تجاوزات في توظيف هذه التقنية، من خلال الكتابة والنشر، وتبادل المنشورات، وهو مجتمع متكامل فيه أشخاص من مختلف الثقافات والبيئات، وقد يجد الكثيرين أنفسهم غير قادرين على الحديث بسبب الخوف من المواجهة أو التعبير بطريقة أفضل من خلال الكتابة على الفيسبوك، منوها إلى أنه يتكون هناك أساليب جديدة وثقافات مختلفة وعلاقات معقدة، نجدها في اتخاذ البعض أسلوب التلميح والوصف في إيصال ما يرغب بتوجيهه للآخرين، وبخاصة في حال حدوث اختلاف في وجهات النظر أو مشاكل شخصية تأخذ طابع الرد والمواجهة.

التعليق