الدولة الكردية ستقوم فلتكن حليفتنا

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017. 12:10 صباحاً
  • جنود من البشمركة العراقية يرفعون علم كردستان خلال حفل في اربيل أول من أمس الماضي. - (ا ف ب)

معاريف

النائبة كاسنيا سفاتلوفا

يوم الاثنين القريب القادم سيتوجه إلى صناديق الاقتراع نحو 5 ملايين كردي، في اقليم كردستان في العراق، للتصويت في الاستفتاء الشعبي على استقلالهم. يمكن لفرحتهم أن تكون أكمل، لولا معارضة الخطوة من إيران، تركيا، الولايات المتحدة، سورية وبالطبع العراق.
في الشرق الاوسط مثلما في الشرق الاوسط، الاكراد، أبطال الأمس، اولئك الذين قاتلوا ببسالة ضد الدولة الإسلامية، ونجحوا في الحفاظ على معظم الاراضي التي تحت سيطرتهم عندما فر الجنود العراقيون من الموصل المحتلة، تحولوا في لحظة إلى جهة يُزعم أنها تهدد الاستقرار الاقليمي. والاكراد، عديمو الدعم الدولي الواسع، يقفون مرة اخرى وحدهم في اللحظة الحاسمة، مثلما وقفوا وحدهم عندما تجاهلت القوى العظمى وجود الشعب الكردي اثناء تقسيم الشرق الاوسط، في أثناء المذبحة ضدهم في تركيا في 1923 وفي حلبجة في 1988 عندما استخدم صدام حسين الغاز السام وتسبب بموت الآلاف.
الاكراد، شعب يعد 30 مليونا إلى 40 مليون رجل وامرأة، يتوزعون في ارجاء الشرق الاوسط، يعانون في الغالب من قمع شديد ويسعون إلى الاستقلال منذ سنوات عديدة. وتحقق الاتفاق على الحكم الذاتي الكردي في العراق منذ 1970، ولكن العراق رفض تنفيذه، وانزلقت المنطقة إلى مواجهة عنيفة استمرت على التوالي حتى التسعينيات. وابتداء من العام 1991 حصل الاكراد على حكم ذاتي بالأمر الواقع، وفي 2005 سنوا دستورا لهم. ولكن يتبين أن سنوات من الحكم الذاتي، البرلمان، الدستور والاقتصاد المستقبل، لا تمنح الاكراد تأييدا تلقائيا من العالم المتنور. الأميركيون، كالمعتاد، يخافون من الآثار الاقليمية؛ وكما يذكر، حتى عندما أوشكت إسرائيل على الاعلان عن الاستقلال في 1948، لم تسارع واشنطن إلى التأييد. اذا سألنا القوى العظمى، احيانا ببساطة لا يكون هناك وقت مناسب للاستقلال. يجدر بالأكراد أن يستوعبوا هذا الموضوع.
الكثير من الاكراد يرون في إسرائيل نموذجا وقدوة لدولتهم العتيدة. وكل شهر التقي في الكنيست وخارجها وفودا كردية تعلن بالفم الملآن أن الاستعداد للتعاون والعمل معا ضد الاعداء المشتركين. ولكن كيف يمكن لإسرائيل أن تساعد الاكراد اذا نشبت حرب، وحوصر الاكراد من القوات الشيعية في العراق وحلفائهم في إيران؟.
إن الاستفتاء الشعبي القريب هو بالإجمال درجة اولى، ولا سيما رمزية، يفترض أن تحرك المسيرة. وبعد نشر نتائج الاستفتاء الشعبي يفترض بالحكم الكردي أن يشرع في مفاوضات طويلة ومضنية مع الحكومة العراقية في بغداد على مسائل عديدة كمستقبل كركوك – مدينة حقل "فيكتو" الذي يسيطر عليه الاكراد، ولكن يوجد عمليا خارج حدود الجيب الكردي. من شأن هذه المفاوضات أن تستمر لاشهر، بل لسنوات طويلة، ومن غير المعقول أن يأتي الاعلان فور الاستفتاء الشعبي. على الاكراد أن يستعدوا للاحتمال الاسوأ: يوم الاستفتاء الشعبي يمكن أن يتحول من يوم عيد إلى يوم حداد، اذا قررت الحكومة العراقية دفع قوات الجيش والمنظمات الشيعية المسلحة كالحشد الشعبي إلى كركوك. كما يمكن لإيران أن تقصف السدود ويمكن لتركيا أن توقف توريد المنتجات الغذائية التي تستوردها كردستان. في هذا الوضع دولة واحدة فقط يمكنها أن تساعد الاكراد، ألا وهي الولايات المتحدة. وإسرائيل ملزمة بالعمل من خلف الكواليس كي تدفع إلى الامام بالموضوع الكردي في الكونغرس وعرض الحاحيته على الادارة الأميركية.
عندما ننظر إلى الاستعدادات للاستفتاء الشعبي الكردي، وإلى السحب السوداء التي تظلم اجوائه، يجدر بنا أن نتذكر ما الذي مررنا به. كيف كنا نحتاج في حينه إلى حلفاء، كيف أملنا في أن يؤيد أحد ما في العالم كفاحنا للاستقلال. آجلا أم عاجلا، الدولة الكردية ستقوم، ومن المناسب جدا أن تكون هذه الدولة حليفة لإسرائيل، إذ أن ظهورها في الساحة الشرق اوسطية سيغير من الاساس منظومة القوى وسيخلق فرصا جديدة.

التعليق