دوما ستكون لنا إيران

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

الون بنكس

في موعد ما، دون أن يكلف أحد نفسه عناء السؤال "علام الجلبة؟"، جعل بنيامين نتنياهو خطابه في الأمم المتحدة جزءا من الرزنامة الإسرائيلية، واحدا من اعياد شهر تشرين (العبري). يوجد رأس السنة، يوجد يوم الغفران، يوجد سوكوت (العُرش)، فرحة التوراة ويوجد "خطاب نتنياهو". لجميعها قيمة ثيولوجية شبه متماثلة.
السؤال ماذا سيقول رئيس الوزراء في الأمم المتحدة، وكأن مستقبل المشروع الصهيوني متعلق بالخطاب، لم يشغل بال وسائل الاعلام بهذا الهوس في عهد غولدا مئير، رابين، بيغين، شمير، بيرس، مرة اخرى رابين، باراك، شارون أو اولمرت. ولا قبلهم ايضا. واللقاءات مع رؤساء الولايات المتحدة هي الاخرى اصبحت لدى نتنياهو لعبة واقعية. بين 2009 و2016 كان هذا حول مسألة "كم سيئ سيكون اللقاء مع اوباما؟"، ومنذ انتخاب ترامب بات السؤال، بالطبع، هو "كم سينجح رئيس الوزراء في اقناع ترامب"، عظيم اصدقاء إسرائيل منذ خراب الهيكل، "في أن يلغي فورا، أو أن يدخل تعديلات هامة على الاتفاق النووي مع ايران، وألا يشوش لإسرائيل العقل مع الفلسطينيين".
لدى رؤساء الوزراء السابقين كانت اللقاءات – حتى حين ترافقت وعدم التفاهم أو الاحتكاك – موضوعية. معظمها ودية (باستثناء بيغن وكارتر) وتقوم على اساس الثقة، المصداقية والنية الطيبة. فقط لدى نتنياهو مصير الأمة متعلق بمجرد اللقاء الذي هو تاريخي دوما.
لقد تحول الخطاب في الامم المتحدة لدى نتنياهو من حدث غير ذي أهمية إلى غاية المستقبل الصهيوني. نتنياهو يخدع الجمهور ووسائل الاعلام وكأنه هو أحد مدراء العالم. يحرك الدول، يلغي الاتفاقات، يرسم الجغرافيا السياسية، يصمم الاستراتيجية العليا للعالم كله. فبأي دولة اخرى تنشغل وسائل الاعلام ثلاثة ايام في ما كان في الخطاب؟ بريطانيا؟ اليابان؟ تشيلي؟ نيجيريا؟ بالنسبة لها هذا مجرد خطاب.
إن الحكم  ونقل الرسائل من خلال الخطابات ممكن، مثل تشرتشل، فقط اذا كان يترافق مع هذا فعل سياسي، جسارة، وليس فقط فقرات قاطعة عن مستقبل الكرة الارضية اذا لم يعالج العالم إيران.
في غياب جدول أعمال سياسي يعود نتنياهو إلى إيران. دوما ستكون لنا إيران. دفاعا عنه وفي صالحه فإنه يؤمن ايمانا كاملا وبقناعة داخلية عميقة بقوة وحجم التهديد الاستراتيجي الذي تطرحه إيران. وإيران تؤثر على فكره في الموضوع الفلسطيني، في شراء الغواصات، في العلاقات مع روسيا والولايات المتحدة. هذا هو ما يؤمن به حين يأتي لأن يختار منذ 2009 ويبقى كذلك ايضا بعد هزيمته في المحاولة غير الذكية لاحباط الاتفاق في 2015، بما في ذلك الخطاب في الكونغرس من خلف ظهر الرئيس اوباما.
غير أن الدراما هذه المرة مصطنعة. صحيح أن ترامب لا يحب الاتفاق، ولكن وزير الدفاع ماتيس، مستشار الأمن القومي مكماستر، رئيس الطاقم كيلي – وثلاثتهم جنرالات – لا يتصورون الغاءه. وبشكل عام، فان الاستعراض العابث في أن الولايات المتحدة يمكنها أن تنسحب من الاتفاق – عبر امتناع الرئيس عن اعادة المصادقة عليه في 15 تشرين الأول كما يستوجب الأمر – مضلل. فالاتفاق لن يلغى. وما يمكن لنتنياهو أن يفعله، بهدوء وبلا تبجحات زائدة، هو خلق ضغط لتغيير السلوك الاقليمي السلبي والخطير لايران. هذا ليس جزء من الاتفاق. ولكن هناك يوجد جدول الاعمال المشترك مع الولايات المتحدة. وهذا لا يتم بالخطابات من اجل التأثير على دافيد بيتان.

التعليق