معالي وزير التربية: متى نتخلص من هؤلاء!

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017. 12:05 صباحاً

معالي الدكتور عمر الرزاز المحترم. أؤكد لك أن كثيرا من المعلمات والمعلمين لا يأخذون كلامك عن أهمية رعاية الإبداع لدى الطلبة على محمل الجد. وهم يقومون بكل ما في وسعهم، بعكس ذلك تماما، ويعمدون إلى قتل أي بذرة إبداع لدى أي طالبة أو طالب.
إن عقودا من الخراب التي أثّرت على بيئة التعليم في الأردن، جعلت كثيرا من المعلمين يعيشون في عقلية أشبه بـ"الغيتو"، يحصنون فيها أنفسهم من أي تغيير قد يمس "سلطتهم" التي عكسوها إرهابا على أبنائنا.
تحسين بيئة التعليم لا بد أن يكون بالثورة على العقليات العرفية التي استوطنت عند نسبة من المعلمين والمعلمات، والتي صنعت منهم ومن مهنتهم ديكتاتورية غير خاضعة للنقاش ولا للحساب.
في إحدى مدارس أم السماق للبنات، تحاول المعلمة التخلي عن عقليتها العرفية، فتكلف الطالبات بكتابة مقال، وتختار ابنتي مع مجموعة من زميلاتها الكتابة عن المساواة بين الجنسين. وتبدو المعلمة متعاونة حين تشرح للطالبات خصائص المقال وسماته الفنية وما يجب أن يتضمنه من وجهات نظر تناقش الفكرة الرئيسية.
ابنتي ذات الخمسة عشر عاما، التي رفضت أن تذهب إلى التعليم الخاص وقررت أن تتلقى تعليمها في المدارس الحكومية برغبتها التامة، رغم معارضتي، قضت يوما كاملا في البحث واستخلاص المعلومات، قبل أن تقوم بصياغة نهائية للمادة.
حين عدت من العمل في ساعة متأخرة من ذلك اليوم، وجدتها ما تزال مستيقظة لتقرأ لي المقال وتعرف رأيي به. والحقيقة أنني وجدته مقالا جيدا بتكامله ومنطقية تسلسله. يعرض للمشكلة، ويناقش أبعادها من أكثر من زاوية، خصوصا من جوانب التعليم والتوظيف والتمكين الاقتصادي. أخبرتها بذلك، فذهبت إلى النوم مطمئنة.
لكن العقلية العرفية كان لا بد لها من أن تظهر في النهاية، فالمعلمة التي طلبت أن تقرأ الطالبات مقالاتهن، اكتفت بأول أربع قراءات، قبل أن تقرر أن طالباتها أميّات ولا يفهمن في شيء، ولا يمكن لهن أن يكتبن مقالا. بعدها تناولت أوراق المقالات ومزقتها، ثم رمت بها في سلّة المهملات.
السبب الرئيس لفهرسة حصة للتعبير الحر أو الإنشاء، ليس جعل مجموع الطلبة مبدعين، بل للكشف، ولو عن إبداع طالب واحد، لدعمه وتيسير السبل أمامه من أجل تدعيم موهبته. لكنّ نسبة لا بأس ممن يتصدون لمهمة تعليم أبنائنا ما تزال تجهل أبسط الأساسيات في عملية الكشف عن المواهب، وكيفية تعزيز الروح الإيجابية لديها، وتشجيعها على المضي. وبدلا من ذلك فهم يحترفون زرع الإحباط واليأس في نفوس الطلبة.
ليس من باب المجاملة أننا نؤمن بوزير التربية الحالي عمر الرزاز، ونؤمن أنه يحمل مشروعا لتطوير التعليم وتحسين بيئة العمل بما تتضمنه من بنى تحتية وطلبة ومعلمين ومناهج. لكن، في المقابل، نحن لا نثق بكثير ممن تكلّست معارفهم، وتوقفت عند نقطة معينة، وهم أيضا لا يملكون أدنى رغبة بتطوير أنفسهم.
مثل هؤلاء، ليسوا حمولة زائدة فقط، بل هم عامل كبح ومقاومة لأي عملية تغيير وتطوير، والحل الوحيد معهم هو التخلص منهم، ونحسب أن ذلك يمثل مهمة وطنية جليلة سوف تنعكس إيجابا على حياة أبنائنا ومستقبلهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »a comment (mohammad)

    الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017.
    اتفق معك في ان بعض المعلمين بحاجة الى تدريب وبعضهم قد لا يصلح .. لكنني اتعقد انني قرأت ان الوزارة ومركز الملكة رانيا يبذلان جهداً كبيرا في تدريب المعلمين .. ليت من يتكلم عن مشروع ما .. ان يكون ملماً به قبل البدء به
  • »a comment (mohammad)

    الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017.
    عزيزي كاتب المقال .. انت رائع في صياغة مفرداتك وطرحك للموضوع.. لكن نتمنى عليك ان تدخل على صف وترى كم عدد الطلبة التواجدين .. وأرنا بنفسك كيف تصف الابداع وتجده مع ضيق وقت الحصة ومتابعة عدد كبير من الطلبة.. صديقتني ام لا .. ستعود وتعتذر عن كلماتك هذه التي تعد مظلمة لابنتك فقط لا أكثر... عزيزي أوتعلم ان المناهج تحتاج حصص اكثر من المقرر لها.. ام يتوجب علينا ان نذهب بك للبيئة المدرسية التي تحتاج لضبط سلوك كبير قبل التعليم.. ابدعت .. تمنيت لو انك معلما تعلم احد ابنائي.. انا لدي ابن بمدرسة حكومية ايضا لكنني أرى تعليمه من بعد اخر بعد متابعتي لدراسته ابكر من تأخيرك للمساء.. لا لست معلما لكنني حاولت ان أكون ذات يوم معلما .. صدق او لا عزيزي .. مهنة كمن يحكم بلداً..