لقد حان دور العرب للتجنيد

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

ياغيل ليفي

22/9/2017

ان قرار المحكمة العليا الذي يلغي القانون الذي سوى تجنيد الحريديم من شأنه أن يغوي مستشارا استراتيجيا ذكيا لتقديم نصيحة لاحزاب الحريديم: تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا ضد الاعفاء من التجنيد للمواطنين العرب. اذا طبق الامر على الحريديم لماذا لا يطبق على العرب؟
ان اعفاء العرب استند إلى تسوية اشكالية، حيث أن قانون خدمات الامن لا يعفيهم من واجب التجنيد، واعفاؤهم استند إلى قرارات سياسية محددة. من المعقول الافتراض ان المحكمة العليا ستطلب تشريع الاعفاء (دمجه في القانون)، كما أمرت الدولة ان تعمل في 1998 في مسألة تجنيد الحريديم – قرار احدث المشهد الذي نحن موجودين في ذروته الان. أو عندها تلزم الكنيست أن تفرض التجنيد على العرب، او على الاقل ان تعفيهم منه بصورة رسمية ومبررة.
الاعفاء سيفسر كتمييز سلبي، او ايجابي، ضد الاقلية العربية. ربما أن المحكمة العليا قد تذهب بعيدا وتعطي اشارة للكنيست، انه يجب تجنيد العرب، لخدمة مدنية على الاقل. ان صدى مسبق لهذا اعطي في القرار الاخير: القاضي حنان ميلتسر رأى في الاعفاء المعطى للعرب مسا في حق الاغلبية، لان العرب "يستطيعون المضي في حياتهم المدنية" في الوقت الذي يتأخر فيه من يخدمون في الجيش، واقترح اطر لخدمة العرب. القاضي الياكيم روبنشتاين قرر أنه كان يتوقع من السكان العرب "على الاقل خدمة مدنية كما يقتضي الانصاف". المحكمة العليا قامت بلمس الجمرة الساخنة.
ان الاستراتيجية المثيرة هذه سوف تقود، لاسباب واضحة، إلى طريق مسدود، ولهذا سوف تجبر الكنيست في التعامل مع الاعتراف  الذي تهرب منه منذ عشرين سنة على أنه ليس هنالك امة ديمقراطية قامت بتطبيق مبدأ المساواة في التجنيد بصورة مطلقة. مبدأ المساواة العام يخضع لمعايير – والتي يتم بلورتها في الدول المتقدمة من قبل منتخبو الجمهور – الذين يحددون من هو/هي اهل للتجنيد. الاهلية ليست فقط جسمانية، نفسية مرتبطة بالتعليم بل أيضا ثقافية. عندما تنفتح فجوة غير قابلة للجسر بين ثقافة الجيش وبين القيم الثقافية لشخص مرشح/ة للتجنيد/ أيضا دول اتبعت التجنيد الاجباري انتهجت الاعفاء من التجنيد. مثلا، اعترفت بالاعفاء لأسباب ضميرية.
أيضا الكنيست اعترفت بالفجوات الثقافية عندما منحت الاعفاء لنساء لـ "اسباب ضميرية او واقع عائلي ديني" – اعترافا لا يمنح للرجال، وأيضا جهاز الامن برر في سنوات الثمانينيات والتسعينيات في جوابه للمحكمة العليا اعفاء الحريديم من التجنيد بتبريرات ثقافية: "نمط الحياة لطلاب المدارس الدينية هو ديني متطرف جدا، بناء على ذلك فإن الذهاب إلى الجيش تسبب لهم مشاكل صعبة وقاسية في التكيف... ان نجاعة خدمتهم مشكوك فيها، في أعقاب المصاعب النفسية لهم بسبب انقطاعهم عن تعلم التوراة ونظرا لتعليمهم ونمط حياتهم الخاص.
ليس هنالك حالة في التاريخ الحديث فرضت فيها الديمقراطية طوال الوقت تجنيدا على مجموعة تعارض ذلك. التجنيد الالزامي هو نتيجة توافق اجتماعي، مرتبطة برؤية الفرد بماهية مواطنته، وهذه مندمجة مع العلاقات المتبادلة المركبة مع الدولة. لهذا وكما يبدو فقط سيناريو متطرف يدفع الكنيست إلى الافاقة من وهم المساواة في تحمل العبء، وخاصة عندما يكون رئيس الاركان لم يعد ينتظرها. رئيس الاركان يشخص الامور ويسرع استعداد الجيش لليوم الذي سيعقب التجنيد الالزامي، كما تدلل على ذلك مبادراته الاخيرة لزيادة راتب الجنود وتغيير مسارات التجنيد.

التعليق