تقرير اخباري

خبراء: على أوروبا التي وقعت ضحية العنف أن تبقى وفية لتقاليدها

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • تأهب لرجال الأمن بعد هجوم برشلونة -(ا ف ب)

 عمان- الغد- يرى العديد من الخبراء أن "اوروبا التي وقعت ضحية العنف الاعمى ستعنف ذاتها اذا انقادت إلى نزعة الانتقام وكبش الفداء، عليها ان تبقى وفية لتقاليدها الإنسانية".
في كتابه الأخير "اومو ديوس"، يقول المؤرخ يوفال نوا هراري "كيف يتوصل الإرهابيون إلى تصدر العناوين وتغيير الوضع السياسي في العالم؟ من خلال دفع أعدائهم إلى الرد بشكل غير متناسب".
ويضيف هراري "في الأساس الإرهاب عرض والإرهابيون يقدمون عرضا مرعبا، عرضا من العنف يصدمنا ويعطينا انطباعا بالعودة إلى فوضى العصور الوسطى. وغالبا ما تشعر الدول أن عليها الرد باستعراض لاجراءات الامن وتنظيم انتشار للقوى يصل إلى اضطهاد مجموعات بكاملها أو احتلال دول اخرى. في غالبية الاحيان، يشكل رد الفعل المبالغ به هذا تهديدا اكبر لامننا مما هو للإرهابيين انفسهم".
ويضيف هراري "الإرهابيون مثل الذبابة التي تريد تدمير محل من الخزف. فهي لا تكاد تقدر على تحريك حتى فنجان شاي. فتجد فيلا وتندس في أذنه وتروح تطن. ويقوم الفيل في حالة الهيجان من الذعر والغضب التي تنتابه بتدمير المحل. هذا ما حصل في الشرق الاوسط خلال العقد الاخير. ما كان الاسلاميون سيتمكنون من اطاحة صدام حسين بأنفسهم، لذلك فضلوا إثارة غضب الولايات المتحدة الشديد عبر اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر)، فقامت بتدمير متجر الخزف في الشرق الاوسط بالنيابة عنهم. وها هم يرتعون على الانقاض".
ويحذر خبراء من ان الامل الوحيد  للإسلاميين  المتطرفين بتحقيق مكاسب سياسية يكمن في رد فعل مبالغ به تقدم عليه الدولة المستهدفة، معتبرين ان الاعتداءات التي ينفذها هؤلاء لا تشكل تهديدا حيويا للانظمة الديموقراطية.
ويرى هؤلاء ان رد فعل مبالغا به يمكن ان يقود إلى اجراءات جذرية او رد عسكري أو أمني غير متناسب يصب في الواقع في مصلحة المهاجمين.
ويشير النائب السابق في البرلمان المحلي لبرلين الكسندر ريتسمان العضو في المؤسسة الاوروبية للديموقراطية إلى "سوء فهم إلى حد كبير لاستراتيجية تنظيم  داعش"، مضيفا "انهم لا يسعون فقط إلى قتل الاوروبيين بل خصوصا إلى زيادة استقطاب المجتمعات في اوروبا ونشر الخوف والريبة إزاء المسلمين".
ويتابع ريتسمان "لا بد من تفهم اكبر من المسؤولين السياسيين والرأي العام حتى لا نقع في الفخ الذي ينصبه تنظيم  داعش".
ويقول المدير السابق للاستخبارات لدى الادارة العامة للامن الخارجي الفرنسي آلان شويه "هناك صورة الذبابة والفيل وايضا الدبور داخل دبابة"، مضيفا ان "الاكتفاء بالتعاطي مع الإرهاب على الصعيد العاطفي والاسترجاع المتواصل لشهادات الضحايا المصدومين يصبان في خانة الإرهابيين فهذا ما يسعون اليه".
ويضيف شويه ان وسائل الإعلام والشبكات الاخبارية خصوصا والمواقع الالكترونية تتحمل مسؤولية مهمة في هذا الصدد، فهي يمكن ان تكون بمثابة بوق مروّج او تزيد من وقع الصدمة الناجم عن اي اعتداء أضعافا.
ويؤكد شويه ان "هذه المزايدات لعرض العنف هي ما يسعى اليه تحديدا واضعو الاستراتيجيات الإرهابية الذين تكتسب افعالهم قيمة مضافة عندما يتمكنون بعمل بسيط إرباك نظامنا الاجتماعي".
ويتابع "الجرائم الإرهابية، وهي حقيقة موجودة ولا بد من التعاطي معها على هذا الاساس، لا تندرج في مقدمة الاشكاليات الاجرامية في بلادنا. فهناك على سبيل المثال في فرنسا عدد أكبر من النساء اللواتي يمتن سنويا ضحية العنف الاسري من ضحايا الإرهاب".
ويقول القومندان واين بورتر الذي كان رئيسا للاستخبارات في البحرية الأميركية في الشرق الاوسط بين 2008 و2011 وبات يدرّس مكافحة الإرهاب في الاكاديمية البحرية في مونتيري (كاليفورنيا)، في مقابلة مع "نيو ساينتست"، ان "التهديد الوجودي الوحيد الذي تمثله الاعتداءات بالنسبة الينا سواء كانت حقيقية أو محتملة هو ان نواصل التصرف بشكل ينعكس سلبا، مع فوضى في التنظيم وإنفاق للاموال دون تفكير". وحذر من ان "استراتيجيتنا الحالية لمكافحة الإرهاب ليست استراتيجية، وستؤدي إلى تدمير قيمنا الديموقراطية".-(وكالات)

التعليق