تقرير اخباري

الحريات داخل الجامعات: طلاب يشكون انتهاكها وحقوقيون يدعون لإطلاقها

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • اعتصام مطلبي لطلبة الجامعة الاردنية -(أرشيفية)

غادة الشيخ

عمان- لم يكن يدرك الطالب شادي قطيش وزملاؤه أنهم سيكونون على موعد مع التضييق على حرياتهم، على خلفية اعتصام نفذوه في جامعتهم في الفصل الدراسي الماضي (الصيفي)، حيث تم تحويلهم للجنة تحقيق في عمادة شؤون الطلبة، ومن ثم توقيعهم على تعهد يقضي بـ”عدم تنفيذ أي نشاط داخل حرم الجامعة دون أخذ موافقة من الجامعة”.
وعبر قطيش عن احتجاجه على هذا القرار عبر كتابته منشورا على صفحته الخاصة على “فيسبوك”، روى من خلاله التجربة التي مر بها، وتبعتها نقاشات مطوّلة عبر التعليقات على المنشور.
تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه “لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.
ويصف الطالب ما حصل معه بسياسة “تكميم أفواه”، وتقييد لحقهم في حرية الرأي والتعبير، الأمر الذي جعل إدارة الجامعة، “تلاحقه” عقب منشوره، إذ اعتبرت أنه “يسيء لسمعة الجامعة”، وقررت “تحويله إلى مجلس تأديب الطلبة، فخضع للجنة تحقيق نسبت لاحقا بفصله من الجامعة”.
غير أن قطيش قدم استرحاما، فتم تحويل الفصل إلى “إنذار أولي” من قبل المجلس التأديبي، فيما يعتبر قطيش أن “حالة حرية الرأي والتعبير في الجامعات شبه معدومة”.
أما الطالب إبراهيم عبيدات، فتم فصله من جامعته الحكومية العام 2016 على خلفية “نشاطه داخل الجامعة”.
ويسرد ما حدث معه بقوله: “كنت أطالب بحقوق الطلبة، حيث قمت بتنفيذ عدة وقفات احتجاجية ضد المواصلات والرسوم، وكان آخرها تنفيذ اعتصامين ومبيت في الجامعة أدت إلى إلغاء بعض القرارات”.
وعمل عبيدات سابقا رئيسا للجنة قضايا الطلبة في مجلس الطلبة، حيث يقول “تعرضت خلال تلك الفترة لعدة لجان تحقيق وضغط من عمادة شؤون الطلبة”.
ويتابع لـ”الغد”، أن عمادات شؤون الطلبة، “تمارس تكميما لأفواه الطلبة، من خلال الضغط على أعضاء المجالس الطلابية المنتخبة أحيانا، وتبتعد عن الهدف الأساسي لها لتصبح مقرا رئيسيا للجان التحقيق، حيث يتم تحويل أي طالب يعترض على قرارات الجامعة أو يعبر عن رأيه على (فيسبوك) أو في أي مكان لا يتعارض مع الدستور إليها للتحقيق”.
ويضيف: “أذكر جيدا كيف قامت الجامعة بتحويل العديد من الطلبة الذين اعتصموا لأجلي عند صدور قرار الفصل بحقي، وكيف قامت بتوقيعهم على تعهدات بعدم التواجد في وقفات احتجاجية”.
أما محمود مخلوف، وهو طالب في إحدى الجامعات الخاصة، والذي كان أحد الناشطين في العمل الطلابي، فتعرض هو الآخر للفصل العام الماضي، وهو في مرحلة التخرج.
وجاء الفصل، كما قال، عقب ارتدائه “تي شيرت” مكتوب عليه “غاز العدو احتلال”، وتمت مراقبته عن طريق الكاميرات، وعليه تم استدعاؤه إلى عمادة شؤون الطلبة وأجبر على تسليمهم ما يرتدي.
ويضيف أنه تم “تحويلي إلى لجنة تحقيق”، والتي يؤكد أنها “لم تجد أي خطأ في ارتدائي “التي شيرت” واعتبروا أنه يعبر عن رأيي الشخصي لا أكثر”، لكن بعد يومين تم تبليغه بمراجعته لعمادة شؤون الطلبة، وهناك بلغ بكتاب “فصل من الجامعة لمدة فصلين دراسيين” لأنه على حد قولهم “ارتدى (تي شيرت) يحمل عبارات مسيئة للأمن الجامعي”.
وقدم طلب استرحام باعتباره خريجا، فيما اعتبرت الجامعة أن الطالب محمود مخلوف كان “معه إنذار نهائي من قبل، لأن مسلكه في الجامعة (غير مهذب)”، وفق الطالب ذاته، الذي أوضح أنه “بالفعل كان قد حصل على إنذار نهائي مسبق على خلفية مشاركته في الاعتصام المفتوح المطالب بإسقاط قرار زيادة رفع الرسوم في جامعات أردنية، وكان أحد الفاعلين في هذه القضية.
من جهته، يعتبر الخبير الحقوقي فادي القاضي أن “الحريات العامة في الجامعات الأردنية ليست مصانة”، مؤكدا أنه “لا توجد ضمانة للحريات داخل المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة”.
ويضيف: “يبرز على نحو خاص الإهدار على نحو غير مقبول لحرية التعبير في هذه المؤسسات، وهذا يشمل كلا من الطلبة والعاملين في هذه المؤسسات، والأساتذة منهم على وجه الخصوص”.
ويقول إنه “يجب أن تضمن هذه المؤسسات من خلال لوائحها وقوانينها وتعليماتها الداخلية المكتوبة، وممارساتها حرية الرأي، وإشاعة جو من تشجيع النقاش المفتوح، وغير المحدود بين الطلبة أنفسهم وبين المدرسين، وأن تُقيم منابر وتسمح بأنشطة تسمح وتشجع أوجه التعبير، بما يُثري ويُغني البيئة التعليمية الأكاديمية القائمة أصلا، في جوهرها، على تشجيع التفكير النقدي الحر والمستقل، والتعبير عنه من دون رقابة أو خطوط حمراء”.
كما أن أحد أوجه تقييد الحريات، بحسب القاضي، هو ذلك “المتعلق بحق التنظيم وحق التجمع السلمي، وإن كانت بعض أشكالهما تُمارس من خلال انتخابات المجالس الطلابية؛ إلا أنهما يظلان منقوصين وخاضعين لسيطرة إدارات المؤسسات التعليمية، كما أن أبرز أوجه ضمانة الحريات الأكاديمية، هو ضمان حرية الأبحاث الأكاديمية التي يقوم بها الطلبة والأساتذة على حد سواء، وهو ما ليس مُصانا في هذه المؤسسات”.
أما بالنسبة للناشط الحقوقي، كمال المشرقي، فإن ثمة “تقييدا على حرية الرأي والتعبير في الجامعات، ويبدأ منذ لحظة دخول الطالب إلى الجامعة”. وهو يدعو الجامعات إلى “الانفتاح والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، لتساهم بتعزيز حرية الرأي والتعبير لدى الطلاب وانخراطهم في البيئة المحيطة بهم”.
بدوره، يؤكد عضو مجلس الأمناء بالمركز الوطني لحقوق الإنسان، والدكتور في جامعة الحسين بن طلال خالد أبو تايه، أن “القوانين والأنظمة في الجامعات الأردنية لا تقيد حرية الرأي والتعبير، وكون أن سياقها لا يتعارض مع القانون فإنها مكفولة”.
ويضيف: “ما يخرج عن المألوف هو ما يتم المحاسبة عليه، مع التأكيد أن تكون ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير تحت سيادة القانون”.
من جانبها، تؤكد عضو مجلس الأمناء في المركز الوطني لحقوق الإنسان والأكاديمية في الجامعة الأردنية، الدكتورة عبير دبابنة، أن “تعليمات وأنظمة الجامعات منسجمة مع القيمة الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير”.
بيد أن دبابنة “لا تنكر أن هناك انتهاكات تمارس على الحق في حرية الرأي والتعبير في الجامعات الأردنية، لكنها تعود لممارسات غير مدروسة وفردية لا تنسجم مع روح أنظمة وتعليمات الجامعات”.
بدوره، يرى رئيس مركز الدراسات في الجامعة الأردنية د. موسى اشتيوي، أن “حرية الرأي في الجامعات تندرج تحت الحرية الفكرية والأكاديمية، ولا توجد دراسة عن حالة هذه الحريات في الجامعات”.
ويعتبر اشتيوي أن هذه الحرية “متاحة مؤسسيا، اذ لا توجد عليها تحديدات كمؤسسات وكممارسات”، مرجحا أن “العدول عن هذه الحرية بالنسبة للطلاب يعود إلى تخوفهم من تقييم وضعهم الأكاديمي من قبل أساتذتهم”.
وقال: “هناك أساتذة لا يتيحون الفرصة لممارسة هذا الحق، الأمر الذي يجعل من الطالب متخوفا على وضعه الأكاديمي ويتجنب ممارسة حريته الفكرية”.
من جهته، يرى منسق حملة “ذبحتونا” للدفاع عن حقوق طلبة الجامعات د.فاخر دعاس، أن حرية الرأي والتعبير في الجامعات “تحكمها مسألتان: أولا تشريعات من أنظمة وتعليمات تأديب وتعليمات الانتخابات الطلابية، والثانية هي المزاج العام في الأردن، حيث يرتفع سقف الحرية في الشارع الطلابي بالتوازي مع ارتفاع منسوب الحريات العامة، والعكس صحيح”.
ويقول: “ما تزال أنظمة التأديب تمنع الطلبة من تشكيل كتل أو تجمعات طلابية، وبالتالي تمنع إقامة أي نشاط أو أي إصدار باسم الكتل الطلابية، كما تمنع قيام الطلبة بتوزيع النشرات أو إصدار جرائد الحائط أو جمع التواقيع، وتعتبر هذه التصرفات مخالفة تستحق العقوبة عليها، وتصل أحيانا لدرجة الفصل النهائي”.
وينتقد دعاس “غياب التمثيل الطلابي في الجامعات الخاصة، أما في الحكومية، فما تزال صلاحيات اتحادات الطلبة محدودة ومقيدة، وأخرى لا توجد فيها انتخابات طلابية”.
وكان آخر تقرير صدر عن “ذبحتونا” العام 2014، طالب “بإعادة النظر في أنظمة التأديب المعمول بها في الجامعات، وتعزيز حرية العمل الطلابي، وإشراك الطلبة ومنظمات حقوقية في صياغتها من أجل الارتقاء بالعمل الطلابي، وإعطاء حريات طلابية حقيقية، فضلا عن السماح للعمل الحزبي، لما للأحزاب من دور في الارتقاء بالوعي الطلابي، وبالتالي الحد من ظاهرة العنف”.

التعليق