"الزراعة" تتذرّع بـ"الأسواق المغلقة"

خبراء يؤبّنون الاستراتيجية الزراعية بـ9 مرثيات

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • حقل قمح في إحدى مناطق المملكة -(أرشيفية)

عبدالله الربيحات

عمان- فيما يصادف مرور 9 أعوام على تبني الاستراتيجية الوطنية للزراعة، يرى مختصون أن أمور القطاع الزراعي، عموما، ما تزال "تسير من سيئ إلى أسوأ، وتشهد تراجعا مقلقا"، في حين تعزو وزارة الزراعة سبب التعثر إلى "الظروف الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة، وفي مقدمتها إغلاق السوقين العراقية والسورية".
ويؤكد هؤلاء المختصون، لـ"الغد"، أن "الحكومات المتعاقبة، تركت القطاع الزراعي وحده دون مساعدة حقيقية، بحجة أنه غير قادر على إنتاج سلع وخدمات منافسة، في ظل سياسة الأسواق المفتوحة، وعليه إفساح المجال لغيره من القطاعات لأخذ زمام المبادرة والانطلاق"، منتقدين "التغيير السريع للقيادات الزراعية وتعيين وزراء غير مختصين بهذا المجال".
ففي هذا الصدد، بين مدير عام اتحاد المزارعين محمود العوران أن الاستراتيجية الوطنية للزراعة كانت قد أوضحت لدى إطلاقها أن "تراجع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الاجمالي أدى إلى بروز وجهة نظر ترى في القطاع عبئا على الاقتصاد الوطني".
وأضاف أن من أسباب فشل الاستراتيجية "وجود تيار قوي طالب بتقليص دعم القطاع الزراعي لصالح قطاعات بديلة، بدلا من معالجة أسباب ترديه، وكذلك غياب البيانات الإحصائية الدقيقة".
ورأى أن من أسباب الفشل، أيضا، "ارتفاع تكاليف البرامج والمشاريع الواردة في الاستراتيجية، وضعف التمويل والنشاطات الترويجية، وتداخل البرامج والمشاريع مع القطاعات الأخرى".
إلى جانب "ضعف التنسيق والتعاون بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ الاستراتيجية وداخل القطاع العام نفسه، وغياب التواصل مع مراكز البحوث والمؤسسات الأكاديمية العالمية، واقتصار مسؤولية التنفيذ على وزارة الزراعة، وعدم التزام المؤسسات والوزارات الأخرى بالوفاء بتنفيذ أدوارها في مشاريع وبرامج الاستراتيجية".
وأشار العوران أيضا إلى "عدم التقيد بالآلية الموضوعية للاستراتيجية، وضعف الإدارة الفاعلة لتطوير القطاع وغياب اللوبي الزراعي الداعم لها، وتوجيه الدعم إلى الإنتاج مباشرة، على حساب البحث العلمي ونقل التكنولوجيا والبنى التحتية، وتغير البيئة الاقتصادية والخارجية".
بدوره، عزا رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام فشل الاستراتيجية إلى "عدم وضوح الرؤية للتنمية الزراعية، والتغيير السريع للقيادات الزراعية، وتعيين وزراء غير مختصين".
وأوضح أن "المسؤول الذي لا يمكث في منصبه سوى أشهر، غير قادر على تمثيل احتياجات القطاع الحقيقية والإلمام بتفاصيلها، ووضع الخطط الاستراتيجية وتنفيذها، فما أن يتسلم المسؤول مهام منصبه لبدء التعرف على مفاصل العمل، حتى يتم استبداله، أو يهدم القطاع برمته إذا كان غير مختص وغير ملم بأهم أمور القطاع".
وقال إن "تأثير الطفرة العمرانية، وغياب قانون استخدام الأراضي، أدّيا إلى هلاك قطاع الزراعة"، مؤكدا أن الاختناقات التسويقية التي يعاني منها القطاع ما تزال قائمة منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأوضح "صحيح أن الحكومة اتجهت منذ عشرة أعوام تقريبا إلى تأسيس شركة تسويق زراعية كبرى تقوم بمهمة الترويج وفتح الأسواق والتسويق، وألغت مؤسسة التسويق الزراعي وقانونها حتى يتسنى للقطاع الخاص المبادرة وتشكيل هذه الشركة، لكن القطاع الخاص لم يبادر ولم يشكل الشركة، وما تزال الأمور على حالها منذ ذلك الوقت".
وبين الخدام أن "من أهم المشكلات التي أدت لتعثر الاستراتيجية، مستلزمات الإنتاج التي ترتب ما نسبته 4 % كضريبة مبيعات، وهو ما يرفع من تكلفة الإنتاج، وأسعار المنتجات الزراعية ويفقدها القدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية في ظل تجارة حرة،
إضافة إلى منتجات تدخل الأردن من دول أخرى تقدم دعما مباشرا عبر دعم صادراتها الزراعية". بدوره، شكك رئيس جمعية اتحاد مصدري الخضار والفواكه سليمان الحياري بنجاح الاستراتيجية في ظل "وصول كمية الخضراوات التي تذهب هدرا إلى 400 ألف طن سنويا تقريبا، فالأردن ينتج كمية يستهلك نصفها، ويصدر ربعها، والربع الأخير يتم إتلافه".
 وعزا أسباب ذلك إلى "غياب التوعية والارشاد بشكل صحيح لدى المزارعين، وعدم قدرة القطاع على فتح أسواق جديدة، وارتفاع كلفة الإنتاج ومنافسة البضائع المستوردة للمنتجات المحلية، وغياب الصناعات الغذائية القادرة على تصنيع الفائض من الخضار والفواكه".
وتساءل "لماذا نهمل الزراعة؟، فالأردن لا تنقصه كفاءات علمية، ولا عقولا تفكر وتضع استراتيجيات وسياسات، بل يحتاج إلى إرادة حقيقية لتطبيق سياسات تنمية متكاملة، صناعية وسياحية وتكنولوجية وتجارية وزراعية، ولا يمكن لأي تنمية أن تنجح من دون قاعدة زراعية حيوية، حتى لو كانت القطاعات الأخرى متطورة ومتقدمة".
أما عضو نقابة تجار ومصدري الخضار والفواكه زياد الشلفاوي فقال: "لم نتمكن من المحافظة على المزارعين والمزارع على السواء، لأن الدولة لم تتمكن من إحداث قفزات نوعية في التنمية الزراعية، أسوة بدول العالم، لا سيما في ظل التطورات المذهلة في التقنيات الزراعية التي حدثت خلال العقود الثلاثة الماضية".
 وأضاف "كان يمكن للدولة أن تحقق نتائج عظيمة لو انتهجت سياسات زراعية أخرى، خصوصا وأن الاستثمار في الزراعة ينطوي على مخاطر جمة لا تضاهيها مخاطر الاستثمار في القطاعات الأخرى، ما يجعل عوائد الاستثمار الزراعي متدنية مقارنة بغيرها، لذا فإن إحجام القطاع الخاص عن المبادرة للاستثمار في القطاع الزراعي مفهوم، لكنه غير مبرر".
وتابع الشلفاوي "لو أن الدولة تنبهت سابقا، ووضعت سياسات للقطاع تجعل الاستثمار في الزراعة مجديا، مثل باقي القطاعات، وعملت على إدماج المزارعين في مؤسسة الضمان الاجتماعي، ووفرت لهم التأمين الصحي، لكانت الصورة اليوم مختلفة تماما".
وأوضح "أن من أهم أسباب عزوف شريحة واسعة من المزارعين عن زراعة أراضيهم وخروجهم من دورة الإنتاج، غياب ضمانات الشيخوخة والتأمين الصحي، في ظل ظروف صعبة إثر التحولات العميقة في نمط الحياة".
على الجانب الآخر، تؤكد وزارة الزراعة أن من أسباب تعثر الاستراتيجية، ما شهدته المنطقة من مستجدات إقليمية ودولية، وعلى رأسها إغلاق الحدود مع سورية والعراق، وفق مساعد الأمين العام للمحافظات بالوزارة عبدالله الشيشاني.
 غير أن الشيشاني يعتبر أن الاستراتيجية التي تضمنت 130 مشروعا، نجحت بتنفيذ بعض البنود رغم العثرات.

التعليق