شوقي لـ"الغد": هناك دول تدفع نحو التأزيم وخلط الأوراق

فشل مساعي رأب الصدع بين بغداد وأربيل والأكراد يتمسكون بالاستفتاء

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • عراقي من كردستان يبيع علم الاقليم في اربيل امس.-(ا ف ب)

 فشل اول خطوة بمهمة الوفد الكردي في بغداد.. ومناورات تركية حدودية

صادق العراقي

بغداد- فشل الوفد الكردي المفاوض في اقناع قادة التحالف الوطني بأجراء الاستفتاء، ومن ثم بدء حوار بين الطرفين، وفيما لازال الوفد يجري المشاورات في الوقت بدل الضائع لم تظهر اي بوادر في الافق على حلول او انفراج، ولم تستبعد مصادر كردية ان يكون القرار الاخير في اخر لحظة لرئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني.
وتواصلت رسائل التهديد الى اقليم كردستان، من دول الجوار، فيما تزايدت الضغوط الدولية على الاقليم للتراجع عن اقامت الاستفتاء المرتقب غدا.
 الى ذلك، فوض البرلمان التركي جيش بلاده الذي يكثف حاليا من مناوراته على الحدود مع العراق بالدخول الى الاراضي العراقية والسورية لمواجهة اي تداعيات للتحركات الكردية في العراق وسورية.
واكد عضو مجلس النواب (التحالف الوطني) سليم شوقي لـ( الغد) ان الوفد الكردي "اجتمع مع التحالف الوطني ولم نصل الى نتيجة في المفاوضات لأنه طرح اجراء الاستفتاء في موعده وبعد ذلك يجري الحوار"، مشيرا الى ان "الاستفتاء ليس قانوني وايضا الانفصال او الاستقلال يعد مخالفة دستورية".
واضاف ان الوفد "طرح اجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها وهذه قضية مرفوضة ايضا"، مؤكدا ان "التحالف الوطني ابلغ الوفد الكردي رفضه القاطع لفكرة الاستفتاء بجوانبها اجمع"، لافتا الى ان التحالف الوطني "رحب بأجراء الحوار قبل الاستفتاء، سواء كان ذلك يتضمن اجراء مشاورات لتعديل الدستور او حسم مصير المناطق المتنازع عليها"..
وقال هناك "اصرار كبير من رئيس اقليم كردستان على اجراء الاستفتاء، وان الوفد الكردي لا يملك صلاحية القرار وعليهم الرجوع الى البرزاني الذي يمتلك الصلاحية حصراً"، معربا عن "قلقه من وجود مواقف لدول من خلف الكواليس تدفع نحو التأزيم وخلط الاوراق".
وكان الوفد الكردي برئاسة روز نوري شاويس، الذي وصل بغداد ظهر الثلاثاء، اكد عقب لقاء التحالف الوطني اننا "اتينا كي نوضح ، ليس لدينا اي شيء غير الحوار، ونحن مستعدون لحوار مفتوح اليوم وبعد الاستفتاء".
ووصف شاويس اللقاء بانه كان "صريحا ومن غير مجاملة".
وكان الوفد الكردي قد اجتمع فور وصوله مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم قبل ان يعقد اجتماعا مع قادة التحالف الوطني.
و نفى المجلس الاعلى للاستفتاء في اقليم كردستان، امس، شائعات افادت بقبول اقليم كردستان البديل الدولي المطروح لتأجيل الاستفتاء.
المجلس قال في بيان، وصلت (الغد) نسخة منه ان "عدداً من وسائل الاعلام وبناءً على منشور من بافل طالباني (نجل زعيم الوطني الكردستاني جلال طالباني) تناقلت نبأً مفاده ان الحزبين الديمقراطي والوطني الكردستانيين قبلا بالمقترح الدولي المطروح من قبل الامم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وان الاستفتاء سوف لن يجري".
واكد بيان المجلس، بالقول " نعلن للجميع ان هذا النبأ عار عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا اساس له من الصحة وان الاستفتاء سيُنظم في موعده".
ويتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني ايران بممارسة الضغوط على حليفه الاتحاد الوطني لثنية عن المشاركة ، او الضغط على الحزب الديمقراطي لتأجيل الاستفتاء، و ان هناك اعضاء في الاتحاد تأثروا بالضغط الايراني.
ونأى بافل طالباني، صاحب منشور تأجيل الاستفتاء، بنفسه عن نشر هذه المعلومة، مؤكدا ان "احد موظفي الاعلام في مكتبه نشر باسمي ما مفاده توصل الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الى اتفاق على القبول بالمبادرة الاممية وتأجيل الاستفتاء".
وأضاف أنه "تمت إزالة المنشور من على صفحتي الشخصية في الفيسبوك بعد الاطلاع عليه من قبل مدير مكتبي".
تهديدات تركيا
انقرة وعلى لسان رئيس وزرائها بن علي يلديريم حذرت امس من ان الرد التركي على استفتاء استقلال اقليم كردستان العراق سيتضمن جوانب "أمنية" و"اقتصادية"، وذلك فيما كثف الجيش التركي مناوراته على الحدود مع العراق.
وصرح يلديريم امام صحافيين خلال زيارة الى كرشهير (وسط) ان "الاجراءات التي سنتخذها... سيكون لها أبعاد دبلوماسية وسياسية واقتصادية وامنية".
وعند سؤال رئيس الحكومة حول طرح "عملية عبر الحدود" بين الخيارات التي يتم درسها، اجاب "طبيعي. لكن، ما الذي سيتم تفعليه منها ومتى؟ المسألة متعلقة بالتوقيت بحسب تطور الوضع".
وتعارض تركيا التي تواجه تمرد انفصاليا كرديا على أراضيها بشدة استفتاء الاستقلال الذي تعتزم الحكومة المحلية للاقليم اجراءه.
وكررت انقرة تحذيراتها في الايام الاخيرة وأعلن الجيش التركي الذي يقوم بمناورات تستمر حتى الثلاثاء على الحدود مع العراق، في بيان ان التدريبات تتواصل مع "قوات اضافية". السنوات الماضية العلاقات الاقتصادية مع اقليم كردستان وهي اليوم المنفذ الوحيد الذي يتيح لاربيل تصدير النفط عبر انبوب يصب في مرفأ جيهان التركي.
ومن المقرر ان يستقبل رئيس الاركان التركي نظيره العراقي في انقرة، بحسب ما أوردت وكالة انباء الاناضول المؤيدة للحكومة.
كما أوردت وكالة دوغان الخاصة ان الرئيس رجب طيب اردوغان سيتوجه الاربعاء الى طهران على ان يسبقه رئيس الاركان.
واكد مجلس الامن القومي التركي الجمعة الماضي ان هذا الاستفتاء "غير قانوني وغير مقبول" و"يهدد مباشرة الامن القومي التركي".
البرلمان التركي
مدد البرلمان التركي امس لعام واحد تفويضا يجيز للجيش التدخل في العراق وسورية، وذلك قبل يومين من استفتاء اقليم كردستان العراق.
وخلال جلسة طارئة نقل التلفزيون وقائعها، اقر النواب الاتراك قرارا للحكومة تطلب فيه ان يمدد لعام التفويض الذي يجيز للجيش التدخل في العراق وسورية.
ويعدد النص الذي وافق عليه البرلمان سلسلة تطورات اقليمية تعتبرها انقرة تهديدا لامنها القومي بينها "مشاريع انفصالية غير مشروعة" في العراق، في اشارة الى استفتاء كردستان العراق.
وبين التطورات ايضا انشطة وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سورية والتي تحظى بدعم واشنطن لمقاتلة متطرفي "داعش".
وقبل ان يصوت البرلمان على التمديد، حذر وزير الدفاع نور الدين جانيكلي من ان الاستفتاء في كردستان العراق ستعتبره انقرة "باطلا" معتبرا انه يشكل "تهديدا خطيرا لامننا القومي".
واضاف ان "كل الادوات والاجراءات مطروحة" لمواجهة هذا الامر، مؤكدا "اننا اتخذنا كل الاجراءات الضرورية وسنواصل القيام بذلك".
في سياق متصل، تم تأجيل المؤتمر الصحافي الذي كان يفترض أن يعقده رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني صباح امس بشأن الاستفتاء على الاستقلال، بحسب ما أشارت رئاسة وزراء الإقليم في أربيل.-(وكالات)

التعليق