سورية: غياب في الأمم المتحدة والمعلم يشير إلى النصر القريب

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية السوري وليد المعلم-(أرشيفية)

عمان- الغد- أعاد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأزمة السورية الى طاولة الأمم المتحدة خلال كلمته أمس، معلنا عن بشائر النصر، وذلك بعد أن تجاهلت الأطراف الدبلوماسية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة آخر التطورات على الساحة السورية، والانتصارات المتتالية للنظام، وحلفائه على المتطرفين وطردهم من الرقة ودير الزور مؤخرا.
وزير الخارجية السوري اكد من على منبر الأمم المتحدة أن "بشائر النصر اضحت قريبة" في النزاع الذي تشهده سورية منذ آذار (مارس) 2011 بالنسبة الى نظام الرئيس بشار الاسد.
وقال المعلم إن "سورية ماضية بخطى واثقة نحو وأد الارهاب واجتثاثه من جذوره، وما تحرير حلب وتدمر وفك الحصار عن دير الزور ودحر الإرهاب من الكثير من المناطق الاخرى إلا دليل على ان بشائر النصر أضحت قريبة".
ومنذ اندلاع النزاع في 2011، يصف النظام السوري ب"الارهابيين" جميع الفصائل المعارضة.
وحقق الجيش السوري في الآونة الأخيرة انتصارات ميدانية عديدة بدعم عسكري من روسيا وايران كان ابرزها استعادة مدينة حلب نهاية 2016.
ويتوقع الخبراء ان يخسر تنظيم "داعش" قريبا آخر معقلين له في سورية، الرقة ودير الزور.
واضاف المعلم في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة أن "سورية مصممة أكثر من أي وقت مضى بتضحيات جيشها وصمود شعبها على اجتثاث الإرهاب من كل بقعة على الأرض السورية".
وتابع "على صعيد محاربة الارهاب فبالرغم من ان الجيش العربي السوري والقوات الرديفة وبمساعدة الحلفاء يحققون في كل يوم المزيد من النجاحات ويطهرون مزيدا من الاراضي من رجس الارهاب فان خطر هذا الارهاب لا يزال موجودا".
وذكر المعلم بأن "الحكومة السورية تعاطت منذ البداية بانفتاح وايجابية مع كل مبادرة طرحت بهدف انهاء الحرب الا ان اصرار بعض الدول التي دعمت وغذت الارهاب على الاستمرار في سياستها العدائية تجاه سورية وشعبها افشل تلك المبادرات".
وفي ما يتعلق بمساري استانا وجنيف قال ان "الحكومة السورية ابدت جدية والتزاما وقامت بكل ما يلزم من اجل تهيئة الظروف المناسبة لانجاحهما والوصول الى الغاية المنشودة".
واوضح ان "سورية تنظر بايجابية الى مسار استانا وما نجم عنه من تحديد مناطق تخفيف التوتر املا بالتوصل الى وقف فعلي للاعمال القتالية وفصل المجموعات الارهابية".
وكانت روسيا وايران، ابرز حلفاء دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، توصلت في ايار(مايو) في اطار محادثات استانا، الى اتفاق لاقامة اربع مناطق خفض توتر في سورية. ثم اتفقت الدول الثلاث الجمعة الماضي على نشر مراقبين منها في منطقة خفض التوتر الرابعة التي تضم ادلب واجزاء من محافظات حماة واللاذقية (غرب) وحلب (شمال) المحاذية لها.
الى ذلك، رد المعلم على اتهام النظام السوري بمعاودة استخدام السلاح الكيميائي، معتبرا ان "الدول والاطراف التي ساهمت باشعال وتأجيج الحرب في سورية مستمرة باختلاق الاكاذيب واطلاق الاتهامات الباطلة حول استخدام الحكومة السورية للاسلحة الكيميائية وذلك رغم اقرار منظمة حظر الاسلحة الكيميائية بان سورية تخلصت من برنامجها الكيميائي بشكل كامل".
غياب سورية عن الاجندة الدبلوماسية
الى ذلك، دخلت الحرب السورية منعطفا جديدا مع التوقعات باستعادة الرقة من تنظيم "داعش"، إلا أن قادة العالم المجتمعين في الأمم المتحدة هذا الأسبوع لا يبدون مكترثين جدا بالموضوع.
بعد ان كانت سورية محط اهتمام سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، غابت هذا العام عن الاجندة الدبلوماسية التي طغى عليها الملف النووي الكوري الشمالي والاتفاق النووي الايراني.
العام الماضي، تصاعد التوتر في الجمعية العامة حيث انخرطت القوى الغربية في سجالات حامية مع روسيا وايران حليفتا النظام السوري، على خلفية الحملة العسكرية ضد الأحياء التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة في حلب.
ومنذ ذلك الحين، استعادت قوات الرئيس بشار الأسد، مدعومة من موسكو وطهران، حلب
وأقامت روسيا وايران وتركيا أربع "مناطق لخفض التوتر" في سورية وهي تعمل مع الولايات المتحدة والأردن في الجنوب لارساء اتفاقات لوقف إطلاق النار التي خففت من أعمال العنف.
وذكرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني وزراء الخارجية في اجتماع استضافه الاتحاد الأوروبي بشأن سورية الخميس الماضي بأن "الحرب في سورية لم تنته بعد".
لكنها أقرت أن "الوضع على الأرض تحسن. تم طرد داعش من معاقلها" فيما خف القتال.
وأضافت "بالنسبة إلى العديد من السوريين، يشكل ذلك الفرق بين الحياة والموت".
وتعيش سورية حاليا عامها السابع من الحرب التي أسفرت عن مقتل 330 ألف شخص وسط نزاع بات غاية في التعقيد. إلا أن الجهود الدبلوماسية لا تزال بعيدة عن الأنظار.
ويشير دبلوماسيون إلى أن المسألة الكردية وانخراط اسرائيل المتزايد بالنزاع، مدفوعا بمخاوف من تحول سورية المجاورة إلى نقطة انطلاق بالنسبة لايران، تتشكل كأزمات جديدة.
وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن هويته "لم يُحَل شيء".
وأضاف أن البلاد لا تزال منقسمة بشكل عميق، وهو ما قد يعتبره البعض تقسيما بحكم الأمر الواقع، فيما لا يزال هناك خمسة ملايين لاجئ سوري ويبقى احتمال اندلاع معارك جديدة واردا.
وخلال خطابه أمام الجمعية العامة، دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى تشكيل "مجموعة اتصال" جديدة بشأن سورية للدفع إلى حل دبلوماسي.
وتعاملت روسيا والولايات المتحدة ببرود مع الاقتراح.
ولا يزال يتعين على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديد استراتيجيتها المتعلقة بسورية لمرحلة ما بعد محاربة عناصر تنظيم "داعش" الا انها ترفض منح ايران، التي تعد لاعبا أساسيا في الحرب، مقعدا الى طاولة المفاوضات.
وقال مسؤول أميركي رفيع هذا الأسبوع عقب اجتماع بين الولايات المتحدة وحلفائها بشأن سورية "لو ضمت مجموعة الاتصال ايران، فسيكون ذلك صعبا بالنسبة إلينا".
وأشار دبلوماسي أوروبي إلى أن "الأميركيين تخلوا عن البحث عن حل سياسي (...) تركيزهم ينصب على الجانب العسكري -- هزيمة تنظيم (داعش)".
وتخطط الأمم المتحدة لعقد جولة جديدة من محادثات السلام في الأسابيع المقبلة بين الحكومة السورية والمعارضة، رغم أن المفاوضات السابقة لم تحقق سوى تقدم بطيء.
ومع ضعف الموقع القتالي لفصائل المعارضة، لا يواجه النظام أي ضغوطات لتقديم تنازلات خلال محادثات جنيف المقبلة.
ووصلت المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة إلى طريق مسدود على خلفية مطالب المعارضة بعملية انتقالية سياسية تمهد الطريق لنهاية حكم الأسد.
استعادة حقل غاز من "داعش"
ميدانيا، أعلن قيادي بقوات (سورية الديمقراطية)، امس، أن القوات انتزعت السيطرة على حقل كبير للغاز الطبيعي في محافظة ديرالزور السورية من تنظيم داعش بعد أيام من القتال بالقرب من الضفة الشرقية لنهر الفرات.
وقال القيادي أحمد أبو خولة إن حقل غاز كونوكو هو الأول من نوعه الذي تسيطر عليه قوات سورية الديمقراطية، وهي تحالف من فصائل كردية وعربية، منذ أن بدأت هجوماً هذا الشهر للسيطرة على المحافظة الواقعة في شرق البلاد.-(وكالات)

التعليق