أي فرح هذا..!!

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2017. 12:04 صباحاً

 في مساء الجمعة الماضية حملت الأخبار نبأ وفاة مواطن بعيار بندقية أثناء إطلاقه للنار فرحا بفوز فريق ناديه المفضل. وفي غالبية مناسبات الزواج والنجاح والفوز في الانتخابات يسارع العشرات من أهل المحتفى بهم أو من يحيطون بأصحاب المناسبة إلى إطلاق النار تعبيرا عن ابتهاجهم واستعراضا لأسلتحهم مزاودين على الحضور في التعبير الصارخ عن فرحهم.
 الممارسة التي تواجه الإدانة المجتمعية على الصعيدين الرسمي والأهلي ما تزال تشكل مظهرا من مظاهر التعبير المجتمعي عن الفرح يقوم بها الأغنياء والفقراء، الريفيون والحضريون، ولا يستثنى من ممارستها سكان البوادي والمخيمات. إلى جانب التجريم القانوني للفعل وإدانة كل قوى وشرائح المجتمع لكل من يقوم به، وجّه جلالة الملك مؤسسات الدولة وأجهزة إنفاذ القانون إلى ضرورة العمل على وقف هذه الممارسة الخطرة ووضع حد لها بصرف النظر عن موقع ومكانة من يقوم بالأفعال التي تهدد الراحة والسكينة وتقوّض إحساس العامة بالأمن.
 إضافة إلى الرعب الذي ينشره مطلقو العيارات النارية بين أهالي المناطق التي تجري فيها الاحتفالات ومن يجاورهم تسجل المستشفيات ودفاتر الحوادث عشرات الإصابات بالرصاص الطائش "المرتد" سنويا. في كل بلدة وقرية وحيّ توجد قصص وروايات وشواهد على أطفال ونساء ورجال فقدوا حياتهم أو أصيبوا بجروح وإعاقات دائمة من رصاصات ارتدت من السماء لتستقر في رؤوسهم وصدورهم واجسادهم مخلفة مآسيَ لا تنتهي، وواضعة حدا لسعادة أسر لا ذنب لها سوى أنها كانت تستخدم فناء أو حديقة بيتها قبل أن يداهمها رصاص أفراح الجيران وتسجل قضايا الموت والإعاقة والجراح ضد مجهول.
ما أزال غير مقتنع بكل المبررات التي يسوقها البعض لوجود ملايين قطع السلاح بين أيدي الناس ولسهولة حصول الأفراد على الأسلحة وتداولها وبيعها. في الدولة الحديثة تعتبر الدولة مسؤولة عن تحقيق الأمن لمواطنيها وشعبها وضيوفها وتحتكر الأجهزة الرسمية المكلفة بواجبات الحماية الخارجية والداخلية الحق في حمل السلاح واستخدامه لنفس الغايات.
اليوم يمكن أن تذهب إلى أي مناسبة اجتماعية لتكتشف أن نصف المدعوين مدججون بكل أنواع الأسلحة. ولا احد يستغرب إذا ما أشهر السائق في المسرب المجاور على أي شارع من شوارع عمان أو الزرقاء سلاحه أو أظهره في حركة تهديد مبطن إذا ما حاولت تجاوزه أو اعتراضه إذا حاول استباحة كل المسارب في ساعات الذروة المرورية.
لا أعرف الحكمة ولا الفلسفة الكامنة وراء إطلاق وابل من النيران عند الساعة الثانية والنصف من كل يوم جمعة وبالتزامن مع تقديم صواني "مناسف" احتفالات الزواج في الساحات التي تقام عليها بيوت الشعر والصواوين.. هل المقصود دعوة الضيوف لتناول الطعام؟ أم تجميع المعازيب للقيام بواجب الضيافة؟ أم أن على الجميع تناول الطعام تحت دخان البنادق؟
الخوف الذي يسيطر على عقول وقلوب الجيران والأطفال والرعب من أن يلاقي أحد أفراد الأسر المجاورة لموقع الاحتفال مصير الأطفال أو الأشخاص الذين نشرت وسائل الإعلام حالاتهم هو أكثر ما يشغل الحاضرين وكل من يتواجد في دائرة الحدث.
لا شك أن هناك انخفاضا في عدد حالات إطلاق النار وربما الحوادث الناجمة عنها، ولكن الإجراءات المتبعة في الحد من هذه الظاهرة وتداعياتها ما تزال تقليدية وشكلية وغير شاملة.
بعد صدور نتائج الانتخابات الاخيرة وفي زيارة مجاملة لمقر أحد الناجحين استقبلنا العشرات من حاملي البنادق والرشاشات في استعراض رماية يشعرك بأنك على إحدى الجبهات المفتوحة في دول الجوار دون أي اعتبار لما يمثله هذا السلوك من تهديد وفزع للناس والمارة والسكان.

التعليق