تونس: اليسار يبحث عن دور في الحكم بائتلاف جديد

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2017. 12:04 صباحاً
  • تونس العاصمة -(أرشيفية)

عمان- الغد-  في إطار حالة التصدع التي يعيشها المجتمع التونسي، وانسحاب هذا التصدع على المكونات السياسية، والتجمعات المهنية والنقابات، وفي هذا الاطار لم يكن اليسار التونسي بمنأى عن هذا التصدع الذي كشفت عنه تصريحات قياديين بارزين في الجبهة الشعبية أكبر ائتلاف لليسار التونسي، وبروز تيار جديد يسعى الى تشكيل اطار يساري لإعادة التوازن للمشهد السياسي في تونس.                                                                                                                                            ترى وجوه يسارية بارزة أن التحالف الحاكم في تونس بين حزب النداء والنهضة تهديد لها، خاصة بعد تجديد نهج التوافق بين الحزبين الأغلبيين في البرلمان مما أسفر عن تمرير قانون المصالحة الإدارية وتأجيل الانتخابات المحلية.
وأطلق عبيد البريكي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة الأسبق مبادرة جديدة تتمثل في تنظيم ملتقى وطني لمناقشة فكرة تأسيس “حزب يساري كبير”.
وقال البريكي، في تصريحات لـ صحيفة ”العرب اللندنية ”، إن “ما يدعو إلى إطلاق هذه المبادرة هو كون تونس أمام مشهد سياسي واضح يسيطر عليه التحالف بين حركتي النداء والنهضة”. وأضاف “أصبح هذا التحالف ثابتا وهو ما أكده رئيس الدولة في آخر تصريحاته”.
ووصف الرئيس الباجي قائد السبسي، في حواره التلفزيوني الأخير، التحالف بين نداء تونس والنهضة بعد انتخابات 2014 “بالتجربة الناجحة” ولها إيجابيات على تونس، مضيفا أنه من الأفضل أن يواصلا فيها.
كما تراجع السبسي عن انتقاداته السابقة لحركة النهضة وتشكيكه في مدنيتها. ورأى البريكي أن “إصرار السبسي على أن النهضة حركة مدنية ووسطية كشف بذلك عن أن التحالف أصبح صلبا غير قابل للتراجع”.
وأكد أن التوجه نحو تشكيل حزب يساري جديد “محاولة للبحث عن قوة تجمع كل أطياف اليسار التي يمكن أن تنجح في تشكيل قطب قادر على إحداث توازن سياسي في البلاد”.
وأردف “نحن إزاء محاولة للعودة إلى أصل تشكيل التنظيم السياسي لليسار التونسي وهذه كانت رغبة الشهيد شكري بلعيد فالهدف الأسمى هو حزب كبير لليسار”.
الى ذلك يرى مراقبون أن الدعوة إلى تأسيس حزب يساري كبير يكشف عن حجم التصدع داخل الجبهة الشعبية (ائتلاف الأحزاب اليسارية) وعن بداية انقسام داخل البيت اليساري، خاصة وأن قياديي حركة الوطنيين الديمقراطيين كالبريكي والنائب منجي الرحوي لم يدافعا عن انتقاد الرئيس التونسي للناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمة الهمامي.
 ويشير هؤلاء إلى أن تصريحات الرحوي الأخيرة تبرز خلاف حزب الوطنيين مع حزب العمال ما سيربك مستقبل الجبهة السياسي، حيث كشف الخلاف عن رغبة كل طرف في إزاحة الآخر من على الواجهة تمهيدا لطرح فكرة التداول على قيادة الجبهة واستثمار المستجدات لصالحه.
لكن البريكي يفند بوادر الانقسام داخل ائتلاف اليسار قائلا “أنا لا أتمنى للجبهة الشعبية الانقسام كما أن المقترح لا يستهدف الجبهة ولا يسعى إلى تقسيمها”، مؤكدا أن “وجودها يعزز المعارضة في حين أن المبادرة الجديدة تستهدف المناضلين خارج التنظيمات السياسية”.
وشدد على أن المبادرة “هي طرح لحزب أشخاص يستهدف ضمّ المواطنين والمناضلين الذين ظلوا خارج الأحزاب السياسية”. وتابع البريكي “سنبحث عما يوحد بيننا، والقضايا التي تساهم في التفجير في هذه المرحلة لن نطرحها للنقاش، كما أن مرجعية الحزب الجديد لن تكون مرجعية أيديولوجية”.
وأضاف “اليسار بكل أصنافه مدعو للمساهمة في النقاش وبلورة هذا التصور الجديد ولن نستثني أحدا إلا من اختار تحالفه وامتداداته”.
وأوضح البريكي أن “المرحلة التي تمر بها تونس تقتضي وحدة البناء على قاعدة تجاوز الأخطاء السابقة والخلافات الأيديولوجية التي همشت قضايا المجتمع”.
وتعيش تونس، منذ اندلاع ثورة 2011 والإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية خانقة أفرزت تحولات كبيرة.
ويعزو مراقبون عجز الجبهة الشعبية عن التقدم في المشهد السياسي بتونس إلى محافظتها على تصورها التقليدي وتمسكها بالشق الأيديولوجي، كما أنها لم تبحث عن بوادر جديدة تتماشى والمتغيرات في الداخل والخارج واكتفت بالمعارضة لأجل المعارضة.
واصطدم مطلب تأسيس حزب يساري كبير، في السابق، برفض صامت من قبل حمة الهمامي الذي يسعى إلى المحافظة على استقلال حزبه من جهة وأن يكون في نفس الوقت قائدا للجبهة الشعبية من جهة أخرى.
ويرى المحلل السياسي فريد العليبي، إن “إثارة المقترح مجددا من قبل البريكي تندرج في إطار حسم مسألة المشاركة في الحكم من عدمها”.
وأشار إلى أن “البريكي يمثل مع آخرين من اليساريين الليبراليين اتجاها يقر بضرورة الاقتراب أكثر من السلطة والمشاركة في الحكم ويقاسمه هذه الرغبة منجى الرحوي”.
ويرى العليبي أن “الرحوي مفتون أيضا بالحكم ويعتقد أن تكتيكات الهمامي حالت دون مشاركة الجبهة في حكومة الشاهد الأولى وهذا ما يفسر نقده علنا لحمة الهمامي في مناسبات مختلفة”.
ونبه العليبي إلى أنه “مع إقتراب الانتخابات فإن المواصلة في نفس التكتيك وبنفس الأدوات مضرة خاصة أن العلاقة بين الهمامي والسبسي تزداد سوءا”.
وأضاف “كما يأتي مقترح البريكى لتجسيم تكتيك مواز لتكتيك حمة الهمامي أي المشاركة في الحكم وبأداة جديدة هي الحزب اليساري الكبير”.

التعليق