محللون انتخاب ميركل خطوة لإعادة بناء التكامل الأوروبي

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • المستشارة الألمانية انغيلا ميركل- (أرشيفية)

 عمان-الغد- أظهرت أحدث استطلاعات الرأي خلال شهر ايلول (سبتمبر) الحالي  تفوقًا، للمستشارة الالمانية أنجيلا ميركيل وحزبها المسيحي الديمقراطي، الذي ترأسه، المتحالف مع الحزب المسيحي الاجتماعي، عن أقرب منافسيها، شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي الذي يرأسه، وعبر رصد لـثمانية استطلاعات رأي جرت في الفترة من 31  اب (اغسطس) 2017، حتى 14  ايلول (سبتمبر ) الحالي.
حصل الحزب المسيحي الديمقراطي لميركل على نسبة إجمالية متوسطة بلغت 36.81%، متفوقًا على الحزب الاشتراكي الديمقراطي لشولتس، الذي حصل على نسبة إجمالية متوسطة بلغت 22.81%، وبذلك يبلغ متوسط تفوق ميركل وحزبها على شولتس وحزبه 14%، وقد وصل الفارق الإيجابي لحزب ميركل على حزب شولتس لأعلى مستوى ، في الفترة من 12 إلى 13 من اشهر الحالي وأظهر تفوقًا لصالح ميركل بفارق نسبة بلغ 17%.
يقول الباحث بيير فيمونت، في معهد كارنغي أوروبا ، ان لأوروبين  ينظرون إلى الانتخابات الألمانية باعتبارها مرحلة مكملة لعملية بدأت بانتخاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،“وليس هناك شك من جانب الرئيس الفرنسي بفوز المستشارة أنجيلا ميركيل، الذي ينظر إليه على أنه دافع إضافي يعزز من الروح الإيجابية الجديدة الملاحظ تناميها بين باريس وبرلين منذ شهور مضت”.
 لم يصحب حملة الانتخابات التشريعية الألمانية قلق أوروبي كبير على تماسك الاتحاد الأوروبي ووضعه الاقتصادي والسياسي، مقارنة بالانتخابات التي شهدتها دول أوروبية أخرى، على غرار هولندا وفرنسا، ذلك لأن المشككين الألمان في الاتحاد الأوروبي ضعاف ومن المرجح أن تبقى الأحزاب السياسية المعتدلة في الحكم.
ويضيف فيمونت “بالنسبة للقيادة الفرنسية، فإن إعادة انتخاب ميركل تعد أيضا حافزا حقيقيا لإعادة تعميق تكامل الاتحاد الأوروبي، وهو الشيء الذي يروج له ماكرون منذ أن تولى رئاسة فرنسا”.
منذ استلم منصبه رسميا، انغمس الرئيس الفرنسي في تنفيذ خطته المتعلقة بالتغيير الاقتصادي والاجتماعي اللذين “كانا بمثابة الصدمة التي أصابت الشعب الفرنسي”، وفق وصف فيمونت، الذي يرى أن ماكرون من خلال هذه الطريقة بعث برسالة واضحة إلى برلين يؤكد فيها جدية الحكومة الفرنسية في إصلاح سوق العمل، على عكس المماطلة والتأجيل اللذين شهدتهما ألمانيا من الحكومة الفرنسية في الماضي.
وفور انتهاء الانتخابات الألمانية، تتوقع فرنسا الحصول على نفس الالتزام القوي من ناحية برلين، وهذه المرة لصالح التكامل الأوروبي الذي اهتز إثر صدمة البركسيت. ومن المنظور الفرنسي أصبحت الساحة السياسية الآن مؤهلة أمام الاتحاد الأوروبي للمضي قدما بوتيرة متسارعة.
ويؤكد فيمونت أنه “سيتعين على قادة فرنسا وألمانيا إنهاء خلافاتهم لتوحيد قوتهم لصالح توجيه أوروبا إلى الأمام، وسيكون هذا هو التحدي الذي ستواجهه كل من الدولتين في الأشهر المقبلة”.
ويرى مراقبون أن الانتخابات الألمانية لن تغير عضوية البلد في الهياكل الأوروبية سيكون لها تاثير مهم على مستقبل الاتحاد الأوروبي. فبعد عقد من التأزم تعيد الكتلة تقييم جولة جديدة من الإصلاحات المؤسساتية لجعل منطقة اليورو أقوى ومهيأة أكثر للتعامل مع الأزمات في المستقبل. وبعد مرور عاصفة الانتخابات الفرنسية، وفوز إيمانويل ماكرون، تتطلع بروكسل  إلى الانتخابات الألمانية باعتبارها الخطوة التالية لاتخاذ أي خطوات هامة لتنفيذ خطة الإصلاح والتكامل الأوروبي الذي اهتز إثر صدمة البركسيت.
مع ذلك ستكون نتيجة الانتخابات الألمانية بنفس أهمية نتائج الانتخابات الفرنسية، التي كادت تفوز بها مارين لوبان، لكن حسم الأمر في الأخير لصالح إمانويل ماكرون، حيث ستلعب الحكومة المقبلة في برلين دورا مصيريا في تشكيل القرارات السياسية والاقتصادية والمؤسساتية في المجموعة. وتم تأجيل الكثير من القرارات في أوروبا بشأن تخفيف الديون عن اليونان وإصلاح منطقة اليورو وغير ذلك من الملفات المفتوحة، في انتظار الحكومة الجديدة في ألمانيا.
وفي الوقت الذي تميل فيه كافة التوقعات لفوز مؤكد للمستشارة في الانتخابات وتوليها فترة رابعة في منصبها، يترقب المحللون بشغف وقلق أيضا نتائج حزب “البديل من أجل ألمانيا”، حيث من المتوقع أن يحصد الحزب اليميني الشعبوي 10 بالمئة من الأصوات على الأقل وأن يصبح ثالث أكبر قوة في البرلمان الألماني (بوندستاغ).
ويتمثل التطور الآخر الملحوظ في تعافي الحزب الديمقراطي الحر في استطلاعات الرأي. كان هذا الحزب في السابق ثالث حزب في ألمانيا وشارك في حكومات ائتلاف مع الحزب الديمقراطي المسيحي ومع الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وبعد فشله في دخول البوندستاغ في سنة 2013 بإمكان الحزب الديمقراطي الحر أن يكون مرة أخرى “صانع ملوك”.
والمتنافسان اللذان يجب مراقبتهما هما الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ بزعامة أنجيلا ميركل، والحزب الديمقراطي الاجتماعي من الوسط اليسار بزعامة رئيس الاتحاد الأوروبي السابق مارتن شولتز.
هذان الحزبان يحكمان حاليا في ائتلاف حكومي لكنهما سيبحثان عن تحالفات مع أحزاب أصغر حجما بعد انتخابات سبتمبر مما يجعل القوى السياسية الصغيرة مثل الحزب الديمقراطي الحر من اليمين الوسطي وحزب الخضر المدافع عن البيئة وحزب اليسار من الجناح اليساري مفاتيح لتشكيل الحكومة المقبلة لألمانيا. وقد يدخل حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة والمشكك في الاتحاد الأوروبي البوندستاغ لأول مرة في هذه الانتخابات، لكن من المرجح أن يتم استبعاد الحزب من محادثات الائتلاف.

التعليق