الرغبة في التحرر اختصار لفكرة أن نكون ذاتنا

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

ربى الرياحي

عمان- يطمح إلى أن يكون متحررا من كل شيء، أسيرا لأفكاره فقط، ولنظرته الممتدة تلك المعادية لأي قيود التي من شأنها أن تضيق عليه الخناق وتحرمه من أحاسيس يحب أن يعيشها، بدون أن يخضع للمراقبة أو للانتقاد السلبي.
لذا يقرر ألا يهتم بآراء الآخرين عنه، يرفض حتى مناقشتهم والتوقف عند تلك الإشارات التي تفننوا في وضعها أمامه، يعطي نفسه كل الحق ليتخطى مجرد التفكير في مدى أهمية أو قسوة ما يقال ضده أو ضد طريقته في التعاطي مع احتياجاته.
حياته بالكامل ملك له، هكذا يرى، لديه مفهومه الشخصي، الذي يستطيع من خلاله الحكم على من حوله حتى وإن خسرهم.
فالخسارة من وجهة نظره نسبية قد تكون بالنسبة لغيره خسارة، لكنها بالنسبة له انتصار ومكسب، يؤمن جيدا بأن له حرية الاختيار، بعيدا عن تلك الافتراضات الاجتماعية التي تلغي حتما رغبته في تشكيل الحياة من حوله وإثرائها بتفاصيل تشبهه قادرة على أن تمنحه مساحة خاصة للعيش.
هو يحاول ألا يشبه أحدا يحتاج لأن يكون ذاته فقط، لعله ينجح في السيطرة على واقعه وتسييره كما يشاء أو بالأحرى كما يتمنى.
هو في حقيقة الأمر يسعى لأن يحصر نفسه داخل فكرة التحرر تلك، يبحث عما يرضيه هناك، يحتج حتى على لحظة الصمت التي يحاول الكثيرون الاحتماء بها، والاحتفاظ بأوراقهم متناثرة كما هي، ربما خوفا من أن يجاهروا بمشاعرهم المتمردة والرافضة حتما لتصنيفهم على أنهم نسخة مكررة عن غيرهم في كل شيء.
يستفزه كثيرا ذلك التسليم العبثي، يدين بالمطلق ضعفهم، وتسترهم خلف أقنعة لا تبرز أبدا وجههم الآخر، بل على العكس تبدع في تزييف حقيقتهم وإقصائهم عن كل ما يريدون أن يجربوه.
ذاتيا هو يرى أن عليه أن يؤدي دورا متميزا على مسرح الحياة فيه الكثير من التنوع، وربما أيضا التناقض، يرغب في أن يملك كل الخيارات ليتفرد في انتقاء الأفضل، وما يستحق فعلا أن يدافع عنه من مفردات حقيقية تعنيه وحده، بعيدة تماما عن الاستعراض.
يبالغ في اهتمامه بأدق التفاصيل التي تساعده على أن يكون سيدا لقراراته والحامي لأحلام من شأنها أن تمنحه شرف التنقل بين تلك النقاط الوعرة والمحفوفة بالخطر المؤدية حتما إلى إيجاد قواسم مشتركة مع واقعه، بعيدا عن تلك المضامين الضيقة التي تحول بينه وبين حريته، وبالتالي تفقده موقعه هناك على خريطة التغيير.
تكثر لديه الأسئلة ذات الاحتمالات المتعددة، لذا يربكه عدم خضوعها للنفي أو التأكيد، لا يعرف من أين يبدأ، لكنه بالمقابل يحتاج لأن يحلل كل ما قد يؤخر رغبته في الخروج من ذلك الإطار بإحساس أكثر تحضرا قادر على أن يعيد إليه شيئا من انتمائه لذاته ويزيده بحثا عن سماته وخصائصه التي قد تكون بالنسبة له مبهمة غير واضحة.
تتعدد انتماءاته أحيانا، لكنه يبقى ممارسا للعبة تركيب الصور تحديدا، تلك التي لم يتسن له فهمها أو بالأحرى تكوين رؤية خاصة عنها، تعكس بالدرجة الأولى بعضا من أفكاره التحررية المرنة والقابلة لاستحداث ما يمكن استحداثه من قوانين تلك الفكرة التي تختصر التفسيرات وتنحاز لسؤال واحد وهو كيف يمكننا أن نكون ذواتنا؟

life@alghad.jo

التعليق